محررو لقطة AI – 13
4 سبتمبر 2026
انتقل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى واحد من أكثر القطاعات حساسية في المستقبل: الفضاء.
فقد ضغطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شركات فضاء أمريكية لعدم المشاركة في قمة دولية رفيعة المستوى تستضيفها باريس الأسبوع المقبل، في خطوة أدت بالفعل إلى انسحاب مشاركين وإلغاء بعض الإعلانات التي كان يجري إعدادها بين شركات أمريكية وأوروبية.
وبحسب أربعة مصادر تحدثت إلى رويترز، عقد مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض اتصالًا مع شركات أمريكية كانت تستعد للمشاركة في قمة باريس المقررة يومي 9 و10 سبتمبر، وأبلغها بأن حضورها قد يُفهم باعتباره تأييدًا لمواقف أوروبية لا تتفق معها واشنطن.
لم يصدر البيت الأبيض حظرًا قانونيًا على المشاركة، لكن الرسالة كانت واضحة بالقدر الذي دفع منظمي القمة إلى إعادة ترتيب برنامجها في اللحظات الأخيرة.
ومن أبرز المنسحبين شركة SpaceX، التي كان من المنتظر أن تشارك في الحدث.
الخبر مهم لأن المسألة لا تتعلق بمؤتمر علمي عادي.
أوروبا تعمل منذ فترة على تقليل اعتمادها على الشركات الأمريكية في مجالات إطلاق الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية والبنية العسكرية في المدار، خصوصًا اعتمادها الكبير على منظومات مثل «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك.
القمة التي ينظمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ستجمع مسؤولين وشركات ومؤسسات من نحو 120 دولة، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لمناقشة الاستكشاف العلمي والأمن الفضائي ومستقبل البنية التحتية في المدار.
وهنا يظهر جوهر الخلاف.
الفضاء لم يعد مجرد مجال للعلوم وإطلاق الأقمار.
إنه بنية أساسية للاتصالات العسكرية، والإنترنت، والملاحة، والمراقبة، وتوجيه الأسلحة، والإنذار المبكر. ومن يملك الأقمار ومنظومات الإطلاق وشبكات الاتصال يمتلك جزءًا متزايدًا من القوة السياسية والعسكرية على الأرض.
ولهذا بدأت أوروبا تنظر إلى الاعتماد الكبير على التكنولوجيا الأمريكية باعتباره مشكلة سيادة استراتيجية.
أما واشنطن، فتبدو أكثر حساسية تجاه المبادرات الأوروبية التي يمكن أن تنتج منظومات مستقلة أو قواعد تنظيمية لا تتوافق مع المصالح الأمريكية.
واللافت أن الخلاف يظهر بينما تنفق الحكومات الأوروبية أموالًا إضافية على القدرات الفضائية المدنية والعسكرية، مدفوعة بالحرب في أوكرانيا وبالتوتر المتزايد مع روسيا.
أوكرانيا نفسها أبرزت الأهمية الاستراتيجية لهذه المنظومات؛ فالإنترنت الفضائي أصبح جزءًا من بنية القيادة والاتصال في ميدان القتال، ما جعل قرار شركة خاصة بشأن استمرار الخدمة أو تقييدها مسألة تتصل مباشرة بالأمن القومي لدول كاملة.
من هنا يمكن فهم ما يحدث في باريس.
إذا استطاعت أوروبا تطوير بدائل حقيقية لخدمات الإطلاق والاتصالات الأمريكية، فإن العلاقة عبر الأطلسي ستتغير في قطاع تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات.
لكن الاستقلال ليس سهلًا.
SpaceX تمتلك حاليًا قدرة إطلاق لا تستطيع أي شركة أوروبية منافستها بالحجم نفسه، كما أصبحت «ستارلينك» شبكة يصعب استبدالها سريعًا. ولهذا تحتاج أوروبا إلى سنوات واستثمارات ضخمة إذا أرادت بناء بنية فضائية أكثر استقلالًا.
ضغط واشنطن على الشركات الأمريكية قد يحقق هدفًا تكتيكيًا قصير المدى، لكنه قد يعطي الأوروبيين سببًا إضافيًا لتسريع تلك الاستثمارات.
وهذه هي المفارقة الأساسية في الخبر.
محاولة الولايات المتحدة منع الشركات الأمريكية من دعم مشروع فضائي أوروبي أكثر استقلالًا قد تدفع أوروبا نفسها إلى تسريع استقلالها.
ما ينبغي متابعته الآن هو ما إذا ستنسحب شركات أمريكية أخرى قبل افتتاح القمة في 9 سبتمبر، وما الإعلانات التي ستقدمها باريس وبروكسل بشأن الأقمار والاتصالات والإطلاقات الأوروبية.
فالخلاف الذي بدأ حول حضور مؤتمر يمكن أن يكشف عن تغير أعمق:
بعد الطاقة والدفاع والتجارة، يبدو أن سؤال «الاستقلال عن أمريكا» بدأ يصل إلى الفضاء أيضًا.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
الصورة: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجت
التعليقات
0 تعليقات