الخميس، 3 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يدخل بيان القاهرة–بكين.. مصر والصين تتفقان على وقف الحرب وحماية وحدة الدولة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يدخل بيان القاهرة–بكين.. مصر والصين تتفقان على وقف الحرب وحماية وحدة الدولة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
3 سبتمبر 2026

دخلت الحرب السودانية بصورة واضحة إلى صلب التفاهمات السياسية بين مصر والصين، بعدما أعلن البلدان اتفاقهما على العمل من أجل وقف الصراع في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة يملكها السودانيون أنفسهم، مع التشديد على وحدة البلاد وسيادتها والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وجاء الموقف ضمن البيان المشترك الصادر عقب مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ في القاهرة، خلال أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر منذ عشر سنوات. 

وأكد الجانبان، بحسب البيان، ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية. كما أعلنا أنهما سيعملان بصورة مشتركة للمساهمة في وقف الحرب التي دفعت البلاد إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح والاحتياجات الإنسانية في العالم. 

أهمية هذا الموقف لا تكمن في الدعوة العامة إلى وقف إطلاق النار وحدها؛ فمثل هذه الدعوات صدرت مرارًا من عواصم ومنظمات دولية. الجديد هو اجتماع مصر والصين على صياغة واحدة بشأن السودان في لحظة تشهد فيها الحرب اتجاهًا متزايدًا نحو بناء هياكل سياسية وعسكرية متوازية داخل البلاد، وهو ما يرفع المخاوف من تحول الانقسام الميداني إلى انقسام مؤسسي طويل الأمد.

مصر واحدة من أكثر الدول ارتباطًا بالملف السوداني بحكم الحدود والأمن القومي والعلاقات السياسية والعسكرية، بينما تملك الصين مصالح اقتصادية واستراتيجية قديمة في السودان، خصوصًا في النفط والتعدين والبنية التحتية، فضلًا عن موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن.

لذلك فإن اتفاق البلدين على الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية يحمل دلالة سياسية خاصة في المرحلة الحالية.

فالحرب لم تعد تدور فقط حول السيطرة على المدن والأقاليم. في الأشهر الأخيرة بدأت تظهر هياكل حكم متنافسة، فيما أعلن تحالف «تأسيس» الذي تقوده قوات الدعم السريع وحلفاؤها خطوات لإنشاء مؤسسات سياسية وعسكرية موازية من مناطق سيطرته.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة عبارة «الحفاظ على مؤسسات الدولة» باعتبارها تعكس قلقًا مصريًا–صينيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تثبيت واقع دولتين أو سلطتين متوازيتين، حتى إن لم يعلن أي طرف رسميًا تقسيم السودان.

لكن البيان يضيف عنصرًا آخر شديد الأهمية بالنسبة إلى الخرطوم: البحر الأحمر.

فمصر والصين أكدتا أن المسؤولية الأساسية عن إدارة وأمن البحر الأحمر تقع على الدول المطلة عليه، وأن إرادة هذه الدول ينبغي احترامها بالكامل. كما دعتا إلى تعزيز التعاون بين الدول الساحلية لحماية حرية الملاحة والتجارة الدولية. 

والسودان واحدة من هذه الدول.

يمتد ساحله لأكثر من 700 كيلومتر على البحر الأحمر، ويضم ميناء بورتسودان الذي أصبح منذ اندلاع حرب أبريل 2023 مركزًا للحكومة والعمليات التجارية والإنسانية. ولذلك فإن أي صيغة مستقبلية لأمن البحر الأحمر لا يمكن عمليًا أن تتجاهل السودان.

وتأتي هذه الإشارة بينما تزداد المنافسة الدولية على البحر الأحمر وممراته البحرية، من قناة السويس شمالًا إلى باب المندب جنوبًا، في ظل اضطرابات الشحن والحرب مع إيران ومخاطر امتداد الصراعات الإقليمية إلى طرق التجارة.

بالنسبة إلى الصين، الأمر أكثر حساسية. جزء كبير من تجارتها مع أوروبا وأفريقيا يمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ولذلك أصبحت حماية هذه الممرات مصلحة اقتصادية صينية مباشرة وليست مجرد قضية إقليمية.

أما مصر، فتتمسك منذ سنوات بأن أمن البحر الأحمر ينبغي أن تديره الدول الساحلية، وترفض ترتيبات ترى أنها قد تمنح قوى غير مطلة على البحر دورًا يفوق دور دوله الأساسية. والبيان المشترك يعني أن بكين منحت هذا الموقف دعمًا سياسيًا واضحًا. 

وهنا يصبح السودان جزءًا من معادلتين متداخلتين: إنهاء الحرب في الداخل، وترتيب الأمن على البحر الأحمر في الخارج.

لكن السؤال الأساسي يظل متعلقًا بما سيأتي بعد البيان.

فلا توجد حتى الآن مبادرة مصرية–صينية مشتركة معلنة بآلية تنفيذية محددة لوقف الحرب، ولم يحدد البيان كيف سيترجم البلدان هذا التوافق إلى ضغوط أو اتصالات مع أطراف النزاع.

ولهذا ينبغي متابعة ما إذا كان الاتفاق سيظل في حدود الموقف الدبلوماسي، أم سيتحول إلى تحرك سياسي مشترك في مجلس الأمن أو عبر اتصالات مباشرة مع الأطراف السودانية والدول الإقليمية المؤثرة في الحرب.

كما يستحق الانتباه تعبير «عملية سياسية يملكها السودانيون»، لأنه يأتي في وقت تتنافس فيه عدة مشاريع للحوار والتسوية، بعضها ينطلق من الخرطوم وبعضها من الخارج، بينما لم تتشكل حتى الآن منصة واحدة تجمع القوى المدنية والعسكرية حول مسار تفاوضي متفق عليه.

إذا تحولت تفاهمات القاهرة وبكين إلى جهد منظم، فإن دخول الصين بثقلها السياسي إلى جانب مصر يمكن أن يضيف عنصرًا جديدًا إلى شبكة الوساطات حول السودان.

أما إذا بقي الموقف مجرد بند في بيان القمة، فستظل أهميته سياسية أكثر منها تنفيذية.

لكن الرسالة التي خرجت من القاهرة واضحة في جانب واحد على الأقل: مصر والصين لا تريدان أن تتحول الحرب السودانية إلى واقع تقسيم دائم، وتربطان استقرار السودان مباشرة بأمن البحر الأحمر والمنطقة المحيطة به.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً