الجمعة، 4 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مستشار أميركي: 12 دولة على الأقل تمد طرفي حرب السودان بالدعم العسكري

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مستشار أميركي: 12 دولة على الأقل تمد طرفي حرب السودان بالدعم العسكري
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
4 سبتمبر 2026

كشف كبير المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والآسيوية، مسعد بولس، أن ما لا يقل عن 12 دولة تقدم، بصورة أو بأخرى، دعمًا عسكريًا إلى طرفي الحرب في السودان، في واحدة من أوضح الإشارات الأميركية حتى الآن إلى اتساع شبكة التدخل الخارجي التي تغذي الصراع المستمر منذ أبريل 2023.

وقال بولس، في مقابلة مع برنامج Focus on Africa التابع لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، إن حجم الدعم العسكري الخارجي المقدم إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ازداد بصورة حادة خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، واصفًا استمرار تدفق الأسلحة والمساعدات العسكرية بأنه تطور «محزن جدًا» ينبغي وقفه فورًا. 

وأضاف أن العدد قد يكون «12 دولة على الأقل»، لكنه امتنع عن تسمية تلك الدول بصورة مباشرة، معتبرًا أن هويات الجهات المتورطة معروفة إلى حد كبير داخل المجتمع الدولي. كما أشار إلى أن دولًا مجاورة للسودان، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، تشارك بدرجات مختلفة في دعم العمليات العسكرية أو تسهيلها. 

هذا التصريح يحمل أهمية خاصة لأنه يأتي في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن شبكات الدعم الخارجي ساعدت في زيادة القدرات العسكرية لطرفي الحرب، بما في ذلك استخدام المسيّرات والأسلحة المتطورة في هجمات أصابت مدنيين ومنشآت حيوية، وقد ترقى بعض تلك الهجمات إلى جرائم حرب. 

من حرب داخلية إلى شبكة إقليمية

منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، تبادل الطرفان الاتهامات بتلقي الدعم من الخارج، لكن إعلان مسؤول أميركي رفيع أن اثنتي عشرة دولة على الأقل أصبحت جزءًا من شبكة الدعم العسكري يضع الحرب في سياق مختلف.

لم يعد الصراع، وفق هذه الصورة، قائمًا فقط على مخزون الجيش السوداني أو ترسانة الدعم السريع داخل البلاد.

استمرار الحرب بهذه الكثافة يحتاج إلى ذخائر وقطع غيار ومسيّرات ومركبات واتصالات وأموال وخبراء وممرات لنقل المعدات.

ولهذا فإن الرقم الذي ذكره بولس يكشف أن وراء الجبهات السودانية شبكة خارجية أوسع بكثير مما يظهر على الأرض.

ومع كل شحنة جديدة، تتحسن قدرة أحد الطرفين على مواصلة القتال، بينما تتراجع فرص أن يؤدي الاستنزاف العسكري وحده إلى دفعهما نحو تسوية.

بولس يرفض تسمية الدول

ربما يكون أكثر ما يثير الانتباه في التصريح أن المسؤول الأميركي لم يكشف أسماء الدول الاثنتي عشرة.

وعندما سُئل تحديدًا عما إذا كانت دول من الرباعية الدولية — الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبريطانيا — من بين الدول التي تقدم أسلحة، لم يسمِّ أي دولة، وقال إن الشركاء الثلاثة الآخرين في الرباعية يواصلون الانخراط في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى حل سياسي. 

هذا الامتناع عن التسمية يترك مساحة كبيرة للأسئلة.

فالولايات المتحدة تقول عمليًا إن لديها صورة عن شبكة الدعم الخارجي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد — حتى الآن — تحويل هذا الملف إلى مواجهة علنية مع جميع الدول التي ترى أنها متورطة.

وقد تكون الأسباب دبلوماسية بقدر ما هي أمنية.

بعض الدول المعنية قد تكون شريكة لواشنطن في ملفات إقليمية أخرى، وبعضها قد يستخدم أراضيه أو مجاله الجوي أو موانئه دون أن يعترف رسميًا بأنه يقدم سلاحًا إلى أحد الطرفين.

حظر سلاح على السودان كله

التصريح الأميركي لم يتوقف عند توصيف المشكلة.

بولس أكد أن اتساع الحرب وتعدد مصادر السلاح يجعلان فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى السودان أمرًا ضروريًا، بدل الحظر الأممي الحالي الذي يتركز أساسًا على دارفور. 

وقال إن واشنطن قدمت مشروع قرار إلى مجلس الأمن لتوسيع نطاق الحظر ليشمل الأراضي السودانية كلها.

ومن المنتظر أن يناقش مجلس الأمن هذا الشهر تجديد نظام العقوبات الخاص بالسودان قبل انتهاء مدته في 12 سبتمبر، بينما تنتهي ولاية فريق الخبراء التابع للجنة عقوبات السودان في 12 أكتوبر. 

إذا أُقر التوسع المقترح، فسيكون ذلك من أهم التحولات في التعامل الدولي مع الحرب منذ اندلاعها.

فالحظر الشامل لن يقتصر نظريًا على إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح، بل سيشمل كذلك أي عمليات تسليح للجيش السوداني ما لم تنص الآلية الجديدة على استثناءات محددة.

وهذا وحده كفيل بإثارة مقاومة سياسية كبيرة داخل مجلس الأمن وخارجه.

العقوبات بدأت بالفعل

بولس قال أيضًا إن الإدارة الأميركية فرضت خلال الفترة الماضية عقوبات على أفراد وكيانات اتهمتها بالمشاركة في إمداد أطراف الحرب بالأسلحة أو تسهيل تجنيد المرتزقة والمقاتلين الأجانب. 

لكن المشكلة أعمق من معاقبة شركة أو وسيط واحد.

فشبكات السلاح الحديثة يمكنها تغيير الشركات والطائرات والمسارات بسرعة، كما يمكن نقل الأسلحة عبر أكثر من دولة قبل وصولها إلى الطرف المستفيد.

لذلك فإن وقف الإمدادات يحتاج إلى مراقبة المطارات والموانئ والرحلات الجوية والشركات الوهمية ومسارات الشحن والحدود البرية، وليس مجرد إعلان سياسي.

46 رحلة تثير الشبهات

وتضمن التقرير الذي نقل تصريحات بولس إشارة إلى بيانات تتبع مفتوحة المصدر رصدها الباحث ريتش تيد، الذي يتابع حركة الإمدادات المرتبطة بالصراع السوداني.

وقال الباحث إنه وثق خلال أغسطس 46 رحلة شحن مثيرة للشبهات نفذتها 13 طائرة مختلفة من طراز «إليوشن Il-76TD»، تحركت من الإمارات باتجاه إثيوبيا. 

لكن هذه البيانات، بحد ذاتها، لا تثبت محتويات الطائرات أو الجهة النهائية التي استلمت الشحنات، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها مؤشرًا يحتاج إلى أدلة إضافية، لا إثباتًا مباشرًا على نقل سلاح.

وفي الوقت نفسه، ظهرت في الأيام الأخيرة اتهامات من مسؤول سوداني محلي بأن قوات الدعم السريع تدير معسكرات تدريب داخل الأراضي الإثيوبية بدعم إماراتي، وهي اتهامات لم تُثبت بصورة مستقلة، بينما سبق للإمارات أن نفت تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. 

رقم «12» يغير طبيعة السؤال

حتى الآن، كان النقاش حول التدخل الخارجي في السودان غالبًا يدور حول سؤال: أي دولة تدعم الجيش وأي دولة تدعم الدعم السريع؟

لكن تصريح بولس يفرض سؤالًا أكبر.

إذا كان عدد الدول التي تقدم دعمًا عسكريًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة قد وصل إلى اثنتي عشرة دولة على الأقل، فالحرب أصبحت جزءًا من منظومة تنافس إقليمي ودولي أوسع من طرفيها السودانيين.

وهذا يعني أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يعتمد فقط على توقيع اتفاق بين قائد الجيش وقائد الدعم السريع.

حتى لو وافق الطرفان على وقف النار، فإن استمرار تدفق السلاح والتمويل والخبراء من الخارج يمكن أن يجعل أي هدنة شديدة الهشاشة.

ولهذا تتقاطع تصريحات بولس مع خلاصة بعثة التحقيق الأممية التي صدرت اليوم: إغلاق شبكات الإمداد الخارجية أصبح جزءًا من شروط حماية المدنيين، وليس مجرد ملف دبلوماسي جانبي.

السؤال الأكثر إلحاحًا الآن ليس فقط من هي الدول الاثنتا عشرة؟

بل ما إذا كانت واشنطن مستعدة في المرحلة المقبلة إلى الانتقال من الحديث العام عن «الدعم الخارجي» إلى تسمية الجهات التي تغذي الحرب وفرض تكلفة فعلية عليها.

فإذا بقيت الأسماء خارج البيانات الرسمية، قد يصبح الرقم 12 مجرد اعتراف بحجم المشكلة.

أما إذا بدأت واشنطن ومجلس الأمن في تحديد مسارات السلاح والجهات التي تمولها، فقد يتحول التصريح إلى بداية مرحلة مختلفة في التعامل الدولي مع حرب السودان.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً