الإثنين، 7 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الأطورو والحركة الشعبية.. كيف تحوّل حلف السلاح إلى حرب داخل جبال النوبة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الأطورو والحركة الشعبية.. كيف تحوّل حلف السلاح إلى حرب داخل جبال النوبة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
7 سبتمبر 2026

قبل أربعة عقود، كان أبناء الأطورو من أوائل من حملوا السلاح في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان، وأسهموا في تثبيت وجودها داخل جبال النوبة، عندما كانت المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحل الحرب والعزلة قسوة.

أما اليوم، فتقاتل مجموعات مسلحة تنتمي إلى الأطورو قوات الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في مواجهة امتدت إلى كاودا ولويري وديبي والقراديد، وخلفت مئات القتلى وعشرات الآلاف من النازحين والمعتقلين.

لم يتغير طرفا العلاقة فقط. الذي انهار هو تحالف طويل بُني على الدم والسلاح والاحتماء بالجبل، ثم انفجر بسبب الأرض والحدود والسلطة.

الأطورو في البدايات الأولى

بحسب القيادي السابق في الحركة الشعبية جاتيقو دلمان، كان أبناء الأطورو ضمن أكبر ثلاث مجموعات من جبال النوبة أمدّت الحركة بالمقاتلين، إلى جانب المورو والأنقولو.

وانضم أفراد منهم إلى كتائب الحركة الأولى، ومنها «الصوبات» عام 1984 و«بُلكانو» عام 1985 و«كوش» عام 1987 و«انتصار» عام 1989. وكان المقاتلون يتلقون التدريب في إثيوبيا قبل مشاركتهم في عمليات الحركة داخل جنوب السودان وجبال النوبة.

ولم يكن الدعم عسكريًا فقط. فقد وفرت الطبيعة الجبلية والغابات المحيطة بكاودا وهيبان مساحة آمنة نسبيًا لعقد الاجتماعات وتنظيم المقاتلين بعيدًا عن أعين الاستخبارات العسكرية.

كما استضافت منطقة لويري، التي تعد أحد المراكز الاجتماعية للأطورو، رئاسة الحركة الشعبية منذ تسعينيات القرن الماضي، رغم شح الغذاء وقسوة الظروف. ومع مرور الوقت، تحولت كاودا إلى العاصمة الفعلية للحركة الشعبية–شمال وأهم مراكز سلطتها العسكرية والسياسية.

الأرض التي فجّرت التحالف

بدأت الأزمة الراهنة في مارس 2026 بخلاف حول ترسيم الحدود بين مجتمعي الشواية والأطورو في نطاق كاودا. لكن النزاع المحلي سرعان ما تجاوز مسألة الخطوط الفاصلة بين الأراضي، ليتحول إلى مواجهة مع سلطة الحركة الشعبية نفسها.

رفضت قيادات من الأطورو إجراءات الترسيم، بينما صنفتها الحركة «عناصر متمردة» على سلطتها. وفي 8 مايو، أقرت الحركة بشن عمليات عسكرية داخل مناطق يسكنها الأطورو، قائلة إنها تلاحق مسلحين متمردين ولا تستهدف القبيلة.

المجموعات المناوئة ردت بهجمات على مواقع الحركة، وتمكنت في يونيو من السيطرة على أجزاء واسعة من كاودا وطرد السلطات المحلية منها. كما طالت أعمال الحرق والتخريب مقار حكومية ومنازل مسؤولين وكنائس ومنظمات إنسانية.

ومع اتساع القتال خلال يوليو وأغسطس، لم يعد ما يجري خلافًا محدودًا على الأرض، بل صراعًا مسلحًا على من يملك حق إصدار القرار داخل المنطقة.

عندما تصبح الأرض هوية

تقع كاودا ضمن محلية هيبان، وهي منطقة متعددة المكونات تضم الأطورو والشواية وتيرا وليرا وأبل، إلى جانب مجموعات أخرى عاشت لعقود وسط تداخل شديد بين الأرض والزراعة والرعي والمياه والقرابة.

ولا تمثل الأرض هناك موردًا اقتصاديًا فحسب. إنها موضع الأجداد والقبور والقرى والذاكرة الجماعية، ولذلك يمكن لقرار إداري يتعلق بترسيم الحدود أن يتحول سريعًا إلى تهديد للهوية والوجود.

وزادت الحرب تعقيدًا آخر. فقد أضعفت الإدارة الأهلية التي كانت تتدخل تقليديًا لتسوية النزاعات، وأقامت الحركة الشعبية في مناطق سيطرتها هياكل مدنية وعسكرية أصبحت صاحبة القرار في شؤون الأرض والأمن والإدارة.

وعندما أصبحت الحركة طرفًا في النزاع بدل أن تكون وسيطًا بين مكوناته، تحولت الأزمة من خلاف اجتماعي قابل للاحتواء إلى مواجهة بين سلطة مسلحة وجزء من المجتمع الذي احتضنها تاريخيًا.

روايتان وحقيقة غارقة في الدم

تؤكد الحركة الشعبية أنها لا تستهدف الأطورو بصفتهم القبلية، وأن عملياتها موجهة ضد مجموعات مسلحة هاجمت المدنيين والمقار الحكومية وأحرقت المنازل ونفذت عمليات قتل وخطف.

كما تتهم الحركة خصومها باقتحام سجن كاودا وإطلاق أكثر من مئة سجين، بينهم عسكريون، وإحراق منشآت حكومية ومنازل مسؤولين. سودان تربيون

في المقابل، تقول جهات من الأطورو إن السكان يدافعون عن أراضيهم، وتتهم قوات الحركة باستخدام السلاح الثقيل ومهاجمة القرى ومعاقبة المجتمع بأكمله تحت وصف «التمرد».

وفي أحدث موجات العنف، قالت شبكة أطباء السودان إن 21 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا في هجوم على منطقتي ديبي ولويري في 3 سبتمبر. واتهمت الشبكة قوات الحركة الشعبية بتنفيذ الهجوم، بينما لم يتسن التحقق المستقل من جميع ملابساته. وكالة أسوشيتد برس

وقبل ذلك بأيام، أعلنت الشبكة مقتل 27 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، في القراديد وأبو همامة، ونسبت المسؤولية أيضًا إلى قوات الحركة. أما مصادر إنسانية تحدثت إلى «دارفور24»، فقد قدرت حصيلة النزاع منذ بدايته بنحو 453 قتيلًا و53 ألف نازح، إضافة إلى اعتقال 710 أشخاص، بينهم 45 من العاملين في المجال الإنساني. وهي أرقام كبيرة لا تزال بحاجة إلى توثيق مستقل في ظل انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى المنطقة.

مأزق يتجاوز الأطورو

الخطر الأكبر هو أن تتحول المواجهة إلى صراع إثني مفتوح داخل جبال النوبة. فاللغة التي تصف جماعة قبلية كاملة بأنها «متمردة»، أو تصور الحركة الشعبية باعتبارها عدوًا لمجتمع بعينه، يمكن أن تدفع مدنيين لا علاقة لهم بالقتال إلى دائرة الانتقام.

كما أن استمرار النزاع يهدد الموسم الزراعي في منطقة يعتمد معظم سكانها على الذرة والدخن والسمسم والفول السوداني وتربية الماشية. ومع نزوح المزارعين وتعطل الوصول إلى الحقول والأسواق، يصبح الجوع نتيجة مباشرة للقتال، حتى في القرى التي لم تصلها الرصاصات بعد.

قصة الأطورو والحركة الشعبية ليست حكاية حليف غيّر موقفه فجأة. إنها نتيجة أزمة تراكمت عند تقاطع الأرض والهوية والسلاح والسلطة، وفشل المؤسسات المحلية في حل نزاع كان يمكن احتواؤه قبل أن يتحول إلى حرب.

والحركة التي تأسست، في جانب من خطابها، للدفاع عن سكان المناطق المهمشة، تواجه اليوم اختبارًا قاسيًا داخل أهم معاقلها: هل تستطيع معالجة خلاف مجتمعي بالحوار والقانون، أم أنها لا تملك، بعد عقود من الحرب، سوى لغة البندقية؟

وفي الجهة الأخرى، لا تمنح المظالم المحلية أي مجموعة مسلحة حق استهداف المدنيين أو إحراق المرافق والمنازل.

بين الطرفين، يدفع سكان كاودا الثمن. حلفاء الأمس أصبحوا أعداء، والأرض التي جمعتهم في مواجهة السلطة المركزية صارت اليوم ميدانًا لحربهم الداخلي

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً