الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

قبل أن تتحول الأنقاض إلى ركام مجهول.. تحذير أممي: إزالة غزة قد تمحو أدلة وتدفن أسماء المفقودين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

قبل أن تتحول الأنقاض إلى ركام مجهول.. تحذير أممي: إزالة غزة قد تمحو أدلة وتدفن أسماء المفقودين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
8 سبتمبر 2026

في غزة، لم تعد إزالة الأنقاض مسألة هندسية فقط.

فبين عشرات الملايين من أطنان الخرسانة المهدمة، توجد جثامين لم تُنتشل بعد، وذخائر غير منفجرة، ومواد خطرة، وربما أدلة يمكن أن تصبح لاحقًا جزءًا من تحقيقات جنائية أو قضائية في الانتهاكات التي شهدها القطاع خلال الحرب.

ولهذا حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي الاثنين من أن عمليات إزالة الركام، إذا جرت قبل جمع الأدلة وتحديد هوية الرفات البشرية، قد تؤدي إلى إتلاف مواد ذات قيمة إثباتية مرتبطة بجرائم محتملة ومنع عائلات من معرفة مصير أقاربها

التحذير مهم لأنه يضع عملية إعادة الإعمار أمام سؤال لم يكن في مقدمة النقاش سابقًا:

كيف تنظف مدينة مدمرة من دون أن تنظف معها مسرح ما حدث فيها؟

61 مليون طن.. وليست مجرد حجارة

بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي أوردتها رويترز، خلفت الحرب نحو 61 مليون طن من الركام والأنقاض، وقد تحتاج عملية إزالته إلى نحو سبع سنوات في الظروف الملائمة. 

لكن هذه الكمية الهائلة ليست متجانسة.

الأمم المتحدة حذرت سابقًا من أن جزءًا من الركام يحتوي على الأسبستوس ومخلفات صناعية ومواد كيميائية وذخائر غير منفجرة، فضلًا عن بقايا بشرية ما تزال مدفونة تحته. 

وهنا تبدأ المعضلة.

كلما تأخرت إزالة الركام، تعطلت الطرق والمستشفيات والمدارس وعودة السكان.

لكن إزالة الأنقاض بسرعة ومن دون بروتوكول دقيق قد تعني فقدان موقع جثمان، أو خلط رفات أشخاص، أو تدمير شظايا وآثار مادية يمكن أن تكون ذات أهمية في تحقيق لاحق.

إذن هناك سباق بين حاجتين مشروعتيْن:

إعادة الحياة بسرعة، وحفظ الحقيقة بدقة.

أكثر من 8 آلاف شخص تحت الركام

السلطات الفلسطينية تقدر أن أكثر من ثمانية آلاف شخص ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض

وهذا الرقم يغير معنى كلمة «إزالة».

حين تدخل الجرافة إلى موقع منهار، فهي قد لا تزيل حائطًا فقط.

قد تدخل إلى مقبرة غير موثقة.

وقد تمر فوق منزل لا تعرف الأسرة حتى الآن ما إذا كان من بداخله قد مات أو ما زال مصيره مجهولًا.

ولهذا شددت ألبانيزي على أن عملية تحديد الرفات وجمع الأدلة يجب أن تسبق الإزالة الواسعة. كما قالت إن الفلسطينيين ينبغي أن يكونوا في قلب إدارة عملية التخلص من الركام. 

هذه المخاوف ليست نظرية

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أطلقا بالفعل في يوليو مشروعًا بقيمة 15 مليون يورو لإدارة الركام في غزة، يتضمن أيضًا إنشاء قدرات فلسطينية متخصصة لاستعادة الجثامين وفحصها وتحديد هوياتها بطريقة لائقة ومهنية. 

وهذا تفصيل بالغ الأهمية.

فالمسألة لم تعد مجرد تحذير سياسي صادر عن مقررة أممية مثيرة للجدل.

هناك بالفعل برنامج دولي يعترف بأن إزالة الأنقاض واستعادة الرفات يجب أن يسيرا معًا، وأن عملية تنظيف غزة تحتاج إلى طب شرعي وتوثيق وسلسلة واضحة لحفظ الأدلة. 

كما حذر تقييم أممي أوسع هذا العام من أن آلاف القنابل والذخائر قد تبقى مدفونة أو غير منفجرة تحت الركام، وأن التعامل مع الأنقاض يجب أن يتضمن توثيقًا لائقًا للرفات البشرية ومسحًا للمتفجرات. 

أين تبدأ المشكلة السياسية؟

ألبانيزي قالت إن مصادر متعددة أبلغتها بأن شركات إسرائيلية تشارك في عمليات إزالة الركام، لكنها لم تسم تلك المصادر ولم يقدم مكتبها لرويترز تفاصيل تثبت هذه الجزئية بصورة مستقلة. كما لم ترد الحكومة والجيش الإسرائيليان فورًا على طلب رويترز للتعليق. 

لذلك ينبغي التعامل مع هذه النقطة بحذر.

المؤكد هو وجود تحذير أممي من مخاطر فقدان الأدلة.

أما الجهة المسؤولة عن كل عملية إزالة، وطبيعة الإشراف عليها، فهذه تحتاج إلى تحقق مستقل من حالة إلى أخرى.

وهذا مهم أيضًا لأن ألبانيزي نفسها شخصية موضع خلاف سياسي حاد؛ فقد انتقدتها إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الحكومات الأوروبية في ملفات سابقة. 

لكن الخلاف حول المقررة لا يلغي السؤال الفني والقانوني الذي تطرحه.

كيف تُحفظ الأدلة في واحدة من أكبر عمليات إزالة الركام في التاريخ الحديث؟

من يملك «مسرح الجريمة» بعد الحرب؟

هذا هو السؤال الأثقل.

في التحقيق الجنائي التقليدي، يُغلق المكان.

يدخل خبراء.

تُصور المواقع.

تُرقم القطع.

تؤخذ العينات.

ثم تزال الأشياء.

أما غزة فليست غرفة واحدة يمكن إغلاقها بشريط أمني.

نحن أمام أحياء كاملة دُمرت، وملايين الأطنان من الركام، ومئات الآلاف من المساكن المتضررة، وسكان يحتاجون في الوقت نفسه إلى العودة إلى بيوتهم وفتح الطرق والحصول على الماء والغذاء.

ولهذا قد يصبح الحفاظ على الأدلة عملية دولية ضخمة في حد ذاتها.

ليس المطلوب تجميد غزة لسنوات.

بل إدخال التوثيق في عملية التنظيف نفسها.

كل جثمان يُستعاد يسجل موقعه.

كل موقع مشتبه به يُصور.

كل مادة يمكن أن تحمل قيمة قانونية تُحفظ.

وكل أسرة تحصل على فرصة حقيقية لمعرفة ماذا حدث لمن فقدتهم.

الركام أيضًا ملف صحة وسلامة

الخطر لا يقتصر على الأدلة.

الأمم المتحدة تقول إن الركام في غزة مختلط بذخائر غير منفجرة ومخلفات صحية ومواد خطرة، وإن هذه البيئة تشكل خطرًا مباشرًا على السكان والعمال الذين يقومون بالإزالة. 

كما أن الطرق المغلقة بالركام تعرقل وصول المساعدات وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والوصول إلى المستشفيات.

أي أن التأخير في إزالة الأنقاض له ثمن.

والتسرع له ثمن.

لذلك فإن السؤال ليس: هل نزيل الركام أم لا؟

بل بأي ترتيب وتحت أي رقابة وبأي أدوات؟

إعادة الإعمار يمكن أن تمحو التاريخ

غالبًا ما يُنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها بداية ما بعد الحرب.

لكنها قد تكون أيضًا اللحظة التي تختفي فيها آثار الحرب نهائيًا.

بناء شارع جديد قد يعني إزالة مبنى شهد واقعة ما.

تسوية أرض قد تدفن موضع جثمان.

سحق الخرسانة لإعادة استخدامها قد يضيع شظية أو أثر انفجار.

وهذه ليست حججًا لوقف الإعمار.

بل لجعل التوثيق جزءًا منه.

هناك فارق كبير بين مدينة تعيد البناء بعد تسجيل ما حدث، ومدينة تعيد البناء فوق ما حدث.

ماذا ينبغي مراقبته الآن؟

أهم ما يستحق المتابعة هو من يشرف فعليًا على عمليات إزالة الركام في غزة، وما إذا كانت هناك بروتوكولات موحدة لحفظ الأدلة واستعادة الرفات قبل استخدام الجرافات الثقيلة.

كما ينبغي مراقبة مشروع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الخاص بالقدرات الجنائية الفلسطينية، وما إذا كان سيتوسع بما يتناسب مع حجم المهمة. 

والسؤال الأصعب سيكون مصير آلاف العائلات التي لا تزال تملك شخصًا في خانة «مفقود».

بالنسبة إليها، إعادة الإعمار ليست أول شيء.

الأولوية هي العثور عليه.

في مدينة مثل غزة، يمكن أن تكون قطعة الخرسانة عائقًا أمام طريق، لكنها قد تكون أيضًا آخر شيء يغطي جثمانًا أو يحمل أثرًا لما حدث. لهذا فإن إزالة الركام ليست نهاية الحرب فقط؛ إنها أيضًا بداية معركة على الذاكرة والأدلة وحق العائلات في معرفة الحقيقة. وإذا مرت الجرافات قبل المحققين وخبراء الطب الشرعي، فقد يصبح من المستحيل لاحقًا استعادة ما أزيل معها. 

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً