الأربعاء، 9 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يرفع سقف المواجهة في جنيف: اتهام مباشر للإمارات وملف الانتهاكات يتضخم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يرفع سقف المواجهة في جنيف: اتهام مباشر للإمارات وملف الانتهاكات يتضخم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
لقطة AI 8 سبتمبر 2026

لم يعد الاتهام السوداني للإمارات يُطرح هذه المرة في مؤتمر صحفي أو بيان سياسي صادر من الخرطوم. انتقل الملف إلى قلب مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وبصيغة أكثر حدة: مطالبة بتحرك دولي «حاسم» ضد أبوظبي.

وخلال جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان في افتتاح الدورة الثالثة والستين للمجلس، قالت النائب العام السودانية انتصار أحمد عبد العال، التي تترأس اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، إن الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع أسهم بصورة رئيسية في إطالة الحرب واستمرار الانتهاكات، ووجهت الاتهام مباشرة إلى الإمارات. 

ودعت عبد العال مجلس حقوق الإنسان إلى الانتقال، بحسب تعبيرها، من مجرد تسجيل الوقائع إلى اتخاذ إجراء يمنع استمرار ما وصفته بـ«العدوان» على السودان.

لكن أهمية ما جرى في جنيف لا تكمن فقط في ارتفاع نبرة الخطاب السوداني.

فالخطوة تأتي بعد أيام من تقرير جديد للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، يحمل الرمز A/HRC/63/23، خلص إلى أن شبكات الدعم الخارجي وتدفق الأسلحة والمقاتلين أصبحت عوامل مباشرة في تعزيز القدرات العسكرية لأطراف الحرب وإطالة أمدها، مع عواقب ثقيلة على المدنيين. 

من الاتهام السياسي إلى مسار الأدلة

بحسب المعلومات الواردة في التقرير وما نُشر بشأنه، جمعت البعثة أدلة قالت إنها توفر «أسباباً معقولة للاعتقاد» بوجود شبكات عابرة للحدود شاركت في نقل السلاح والمعدات والمقاتلين والدعم اللوجستي، مع صلات بأفراد وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها.

وهنا تكمن النقطة التي يصعب تجاوزها.

فمعيار «الأسباب المعقولة للاعتقاد» لا يعني صدور حكم قضائي بالإدانة، لكنه أيضاً يتجاوز مستوى الشائعة السياسية أو الاتهام المجرد. إنه يعني أن آلية تحقيق دولية وجدت مادة ترى أنها تستوجب التعامل معها بجدية والتحقيق والمساءلة. 

وتحدثت تقارير عن معدات ظهرت لدى قوات الدعم السريع وتتسق خصائص بعضها مع أنظمة سبق تصديرها إلى الإمارات، إلى جانب مسارات مرتبطة بمقاتلين أجانب وشبكات إمداد تمتد عبر تشاد وليبيا والصومال. 

الإمارات ترفض الاتهامات

في المقابل، تتمسك أبوظبي بنفيها القاطع لأي دعم عسكري لقوات الدعم السريع.

وعقب صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق الأخير، قالت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف إن الإمارات ليست طرفاً في الحرب السودانية، وأكدت دعمها لعمل آليات التحقيق الدولية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات. 

وسبق للحكومة الإماراتية أن وصفت الاتهامات السودانية بأنها «باطلة وغير مستندة إلى أدلة»، مؤكدة أنها تدعم وقف إطلاق النار والحل السياسي المدني. 

كما تستشهد أبوظبي بقرار محكمة العدل الدولية في مايو 2025 الذي أنهى القضية التي رفعها السودان ضدها.

لكن هناك تفصيلاً قانونياً مهماً كثيراً ما يضيع وسط الحرب الإعلامية: المحكمة لم تفصل في صحة الاتهامات أو بطلانها من حيث الموضوع؛ وإنما خلصت إلى أنها لا تملك الاختصاص للنظر في الدعوى بسبب تحفظ الإمارات على المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، ولذلك حُذفت القضية من قائمة المحكمة. 

أرقام تكشف اتساع الكارثة

وبعيداً عن الاشتباك الدبلوماسي بين الخرطوم وأبوظبي، حملت إحاطة النائب العام أرقاماً ربما تكون أكثر قسوة من السجال السياسي نفسه.

قالت اللجنة الوطنية إنها وثقت 2,261 حالة اغتصاب، مقابل 2,200 حالة كانت معلنة في يونيو الماضي.

كما سجلت 15,227 حالة احتجاز واختفاء قسري، ووثقت مقتل 32,622 شخصاً وإصابة 46,443 آخرين. وبلغ عدد الدعاوى المقيدة أمام اللجنة 153,112 دعوى، اكتملت التحريات في 22,608 منها، بينما قالت اللجنة إن المحاكم فصلت حتى الآن في 10,733 دعوى. 

هذه الأرقام، على فداحتها، لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحصيلة النهائية للحرب؛ إنها ما استطاعت اللجنة الوطنية الوصول إليه وتوثيقه حتى الآن.

السؤال الذي ينتظر جنيف

السودان لا يطالب اليوم فقط بإدانة الانتهاكات التي وقعت على أراضيه، بل يحاول نقل النقاش إلى الحلقة التي ظلت أكثر حساسية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023: من يموّل؟ من يسلّح؟ ومن يجعل استمرار الحرب ممكناً؟

وتلك هي النقطة التي ستختبر جدية المجتمع الدولي.

فإذا كانت التحقيقات الدولية قد بدأت بالفعل في رسم خرائط السلاح والمقاتلين وشبكات التمويل، فلن يكون كافياً أن تبقى التقارير حبيسة أدراج الأمم المتحدة.

وفي المقابل، فإن خطورة الاتهامات تفرض أن تخضع الأدلة نفسها للفحص الصارم، وأن يُمنح كل طرف حق الرد، وألا تتحول المأساة السودانية إلى ساحة لتبادل الاتهامات من دون مساءلة قابلة للإثبات.

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، لم يعد السؤال فقط من أطلق النار؟

السؤال الأكثر إلحاحاً أصبح: من أبقى البنادق محشوة كل هذه المدة

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً