×

الأمهات في مناطق النزاع.. معركة الولادة في ظل انهيار الخدمات الصحية

الأمهات في مناطق النزاع.. معركة الولادة في ظل انهيار الخدمات الصحية

تقرير خاص وحصري لموقع لقطة AI

في الحروب، لا تتوقف الحياة بالكامل. وبين أصوات القصف والنزوح وانهيار المستشفيات، تواصل آلاف النساء خوض واحدة من أصعب معاركهن الإنسانية: معركة الحمل والولادة.

فبينما تنشغل التقارير العسكرية برصد خطوط التماس وتحركات الجيوش، تبقى قصص الأمهات في مناطق النزاع واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية صمتاً وأقلها حضوراً في العناوين الرئيسية، رغم ما تحمله من مخاطر على حياة النساء والأطفال معاً.

الحمل في زمن الحرب

تحتاج المرأة الحامل إلى متابعة طبية منتظمة، وفحوصات دورية، وأدوية ومكملات غذائية، ورعاية متخصصة قبل الولادة وبعدها.

لكن في مناطق النزاع تتحول هذه الاحتياجات الأساسية إلى رفاهية يصعب الوصول إليها.

فالطرق قد تكون مغلقة، والمستشفيات متضررة أو خارج الخدمة، والكوادر الطبية غادرت مناطق القتال أو أصبحت تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، فيما تواجه الأسر أوضاعاً اقتصادية تجعل تكلفة الرعاية الصحية فوق قدرتها.

انهيار البنية الصحية

في العديد من مناطق النزاع حول العالم، تعرضت المرافق الصحية للتدمير أو الإغلاق أو النقص الحاد في المعدات والأدوية.

ويؤدي ذلك إلى تراجع خدمات التوليد والطوارئ النسائية بشكل كبير، ما يرفع من مخاطر المضاعفات أثناء الحمل والولادة.

وفي بعض المناطق، تضطر النساء إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز صحي يعمل، بينما تلجأ أخريات إلى الولادة داخل المنازل أو مراكز الإيواء أو حتى أثناء رحلات النزوح.

الولادة بلا طبيب

من أخطر نتائج انهيار الخدمات الصحية ارتفاع معدلات الولادة دون إشراف طبي متخصص.

ففي الظروف الطبيعية يمكن التعامل مع كثير من المضاعفات عبر التدخل السريع، لكن غياب الكوادر المؤهلة يجعل حالات مثل النزيف الحاد أو تعسر الولادة أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل تهديداً مباشراً لحياة الأم والطفل.

كما يصبح الأطفال حديثو الولادة أكثر عرضة للأمراض وسوء التغذية والمضاعفات الصحية نتيجة ضعف الرعاية الطبية.

النزوح يضاعف المعاناة

لا تقتصر التحديات على الجانب الطبي فقط.

فالنساء الحوامل والمرضعات في مخيمات النزوح يواجهن نقص الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات النظافة الشخصية، إضافة إلى الضغوط النفسية الناجمة عن فقدان المنازل والأقارب وعدم اليقين بشأن المستقبل.

وتشير منظمات إنسانية إلى أن النساء والفتيات غالباً ما يكنّ من أكثر الفئات تضرراً في الأزمات الممتدة، حيث تتداخل المخاطر الصحية مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

الصحة النفسية للأمهات

الحرب لا تترك آثارها على الجسد فقط.

فالخوف المستمر، والقلق على الأطفال، وفقدان أفراد الأسرة، والنزوح المتكرر، كلها عوامل تؤثر بصورة مباشرة على الصحة النفسية للأمهات.

وتحذر دراسات صحية من أن الضغوط النفسية الحادة خلال الحمل قد تنعكس على صحة الأم والجنين معاً، وتزيد من احتمالات الاكتئاب واضطرابات ما بعد الولادة.

مسؤولية إنسانية عاجلة

يرى خبراء الصحة العامة أن حماية خدمات الأمومة والطفولة يجب أن تكون ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية في مناطق النزاع.

فالحفاظ على عمل مراكز التوليد، وتوفير الأدوية الأساسية، ودعم القابلات والكوادر الطبية، وتأمين الرعاية للحوامل والمواليد الجدد، يمثل استثماراً مباشراً في إنقاذ الأرواح وحماية مستقبل المجتمعات المتضررة.

بين الحياة والحرب

وسط الدمار والنزوح وانهيار الخدمات، تواصل آلاف النساء كل يوم رحلة الأمومة في ظروف لا ينبغي أن تعيشها أي أم.

ورغم قسوة المشهد، تبقى كل ولادة ناجحة في منطقة نزاع رسالة صمود إنساني، تؤكد أن الحياة تحاول دائماً أن تجد طريقها، حتى في أكثر الأماكن قسوة على الأرض .

www.lagtaai.com

إرسال التعليق

You May Have Missed