الإثنين، 14 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الوقود يختفي والأسعار تصعد.. السودان يدخل حلقة جديدة من «أزمة الجالون»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الوقود يختفي والأسعار تصعد.. السودان يدخل حلقة جديدة من «أزمة الجالون»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
14 سبتمبر 2026

عادت صفوف الوقود إلى الخرطوم وعدد من الولايات السودانية، بالتزامن مع إغلاق محطات خدمة وشح البنزين والجازولين وصدور زيادات جديدة في الأسعار، في تطور يعيد الضغط على الأسر وقطاع النقل والأسواق التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف الغذاء وتراجع قيمة الجنيه.

وبحسب راديو دبنقا، بدأت الأزمة مع توقعات بزيادات جديدة في أسعار الوقود بعد رفع سعر الدولار المستخدم للأغراض الجمركية من 3,960.24 جنيهًا إلى 4,346.65 جنيهًا، بزيادة تقارب 9.7% اعتبارًا من 12 سبتمبر. ويعد هذا التعديل الرابع في سعر الدولار الجمركي منذ بداية 2026. 

المشكلة هنا ليست مجرد ارتفاع سعر البنزين.

إنها سلسلة تبدأ من الجمارك ولا تنتهي عند محطة الوقود.

الدولار الجمركي يدفع التكلفة إلى السوق

عندما يرتفع الدولار الجمركي، ترتفع القيمة التي تُحسب على أساسها رسوم السلع المستوردة.

والسودان يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في الوقود وقطع الغيار ومدخلات النقل والسلع الأساسية.

لذلك لا يبقى أثر القرار داخل الميناء.

ينتقل إلى الشاحنة.

ومن الشاحنة إلى السوق.

ومن السوق إلى المواطن.

ولهذا فإن زيادة بنسبة تقارب 10% في السعر الجمركي لا تعني بالضرورة ارتفاع كل الأسعار بالنسبة نفسها، لكنها تضيف طبقة جديدة من التكلفة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من التضخم والحرب وضعف العملة.

محطات مغلقة رغم وجود الوقود

سكان في الخرطوم قالوا إن عددًا من المحطات توقف عن البيع مع انتشار توقعات بصدور تسعيرة جديدة.

وقال مواطن لراديو دبنقا إن بعض أصحاب المحطات يحتفظون بالكميات الموجودة في الخزانات انتظارًا للأسعار الجديدة، وهو اتهام لم يصدر بشأنه حتى الآن تحقق رسمي مستقل. 

لكن النتيجة على الأرض واحدة:

المواطن لا يجد الوقود.

والصف يبدأ في الطول.

والسوق السوداء تظهر فورًا.

وبحسب شهادات نقلتها دبنقا، قد ينتظر المواطن نحو 12 ساعة أمام محطة الوقود أو يلجأ إلى شراء الوقود بسعر أعلى خارج القنوات الرسمية. 

الخريطة الجديدة للأسعار

الأزمة لم تقتصر على الخرطوم.

في كسلا، ارتفع سعر جالون البنزين إلى نحو 36,216 جنيهًا، وسط عودة الصفوف وإغلاق عدد من المحطات.

وفي بورتسودان بلغ سعر جالون الجازولين 36,976 جنيهًا، بينما بلغ سعر البنزين نحو 31,801 جنيهًا.

وفي الولاية الشمالية وصل جالون البنزين إلى نحو 36,700 جنيه.

أما في النيل الأبيض، فقد اعتمدت السلطات سعرًا يبلغ 38,805 جنيهات للجالون في كوستي وربك والقطينة والدويم، مع إضافة تكاليف ترحيل للمحليات الأخرى. 

هذه الفروق بين الولايات تكشف مشكلة أعمق من السعر الرسمي نفسه.

كلما ابتعدت السلعة عن نقطة الاستيراد أو التخزين، ازدادت كلفة الترحيل والمخاطر.

الوقود لا يبقى في محطة الوقود

كل زيادة في البنزين والجازولين تتحول سريعًا إلى زيادة في النقل.

والنقل يدخل في سعر كل شيء تقريبًا.

الخبز.

الخضار.

الدواء.

اللحوم.

مواد البناء.

وحتى مياه الشرب في بعض المناطق التي تعتمد على النقل أو المولدات.

ولهذا فإن أزمة الوقود تعمل مثل موجة تمر عبر الاقتصاد كله.

قد تبدأ بجالون أغلى.

لكنها تنتهي بوجبة أغلى.

الأسر وصلت إلى مرحلة تقليص الوجبات

المشهد الاقتصادي يتقاطع مباشرة مع ما رصدناه سابقًا عن «الموت الاقتصادي» الذي يضغط على غالب السودانيين.

إحدى ربات الأسر في النيل الأبيض قالت لراديو دبنقا إن أسرتها أصبحت تعتمد في بعض الأيام على وجبة أساسية واحدة فقط، بعد ارتفاع أسعار الزيت والبصل والسكر والحليب. وذكرت أن سعر زيت الطبخ ارتفع من نحو 10 آلاف جنيه إلى 19 ألفًا، بينما وصل كيلو السكر إلى نحو 7 آلاف جنيه. 

هذه التفاصيل أهم من رقم الجالون وحده.

لأنها تكشف أين تصل الأزمة في النهاية:

إلى المائدة.

لماذا تتكرر الأزمة كل شهر تقريبًا؟

أحد المواطنين قال إن أزمات الوقود أصبحت شبه شهرية، وإن بعضها يمتد لأكثر من أسبوع.

هذه الدورية تشير إلى أن المشكلة ليست مجرد نقص عابر في شحنة أو تعطل محطة.

هناك خلل هيكلي.

السودان خسر جزءًا مهمًا من قدرته المحلية على التكرير بسبب الحرب، خصوصًا بعد الأضرار التي لحقت بمصفاة الخرطوم في الجيلي، التي كانت قبل الحرب توفر جزءًا كبيرًا من احتياجات البلاد من المشتقات النفطية. 

والبديل هو الاستيراد.

لكن الاستيراد يحتاج إلى دولار.

والدولار نادر ومكلف.

ثم يحتاج الوقود إلى نقل عبر بلد يعاني من حرب وطرق مضطربة وكلفة تأمين مرتفعة.

فتصبح الأزمة دائرة:

نقص عملة.

ارتفاع استيراد.

ارتفاع وقود.

ارتفاع نقل.

ارتفاع أسعار.

ثم ضغط جديد على الجنيه.

الحرب أصبحت ضريبة على كل لتر

حتى المناطق التي ابتعد عنها القتال المباشر لا تزال تدفع تكلفة الحرب.

الشاحنة التي كانت تقطع الطريق في ساعات قد تحتاج اليوم إلى مسار أطول.

ومخاطر النقل أعلى.

وبعض الطرق تخضع لنقاط تفتيش متعددة.

ومرافق التخزين والتكرير تعرضت لأضرار.

كل هذه التكاليف لا تختفي.

تدخل في سعر اللتر.

ثم يدفعها المستهلك.

وهكذا تتحول الحرب من أصوات مدافع في الجبهة إلى ضريبة غير معلنة داخل سعر كل سلعة.

المشكلة الأخطر: التوقعات نفسها تخلق الأزمة

الاقتصاد الذي يفقد الثقة يصبح عرضة لما يشبه النبوءة التي تحقق نفسها.

يُشاع أن السعر سيرتفع.

المحطات تقلل البيع.

المواطنون يتجهون للتخزين.

الصفوف تطول.

السوق السوداء ترتفع.

ثم يأتي السعر الجديد أعلى بالفعل.

وهكذا يصبح توقع الأزمة جزءًا من صناعة الأزمة.

وهذا ما يجعل استقرار السياسات والتسعير والإمداد مهمًا بقدر أهمية وجود الوقود نفسه.

ماذا يعني رفع الدولار الجمركي؟

القرار لا يتعلق بالوقود وحده.

كل سلعة مستوردة تخضع للرسوم الجمركية قد تتأثر.

قطع غيار السيارات.

الأدوية.

الآلات.

المواد الخام.

والسلع الاستهلاكية.

ولهذا قد تبدأ آثار تعديل 12 سبتمبر في الظهور تدريجيًا داخل الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

إذا لم تترافق الزيادة مع إجراءات لكبح سعر الصرف أو دعم الإمدادات، فإن موجة الوقود الحالية قد تكون مجرد أول مؤشر على دورة أسعار أوسع.

لماذا تستحق الأزمة المتابعة الآن؟

لأنها تجمع ثلاث أزمات سودانية في وقت واحد:

نقص الوقود.

ارتفاع الدولار.

وتآكل القدرة الشرائية.

والأخطر أن كل أزمة تغذي الأخرى.

الوقود الأغلى يرفع النقل.

والنقل يرفع الغذاء.

والأسعار الأعلى تزيد الطلب على العملات الصعبة.

والعملة الأضعف ترفع تكلفة الاستيراد مجددًا.

هذه ليست أزمة محطة بنزين.

إنها حلقة اقتصادية مغلقة.

ما الذي ينبغي متابعته؟

المؤشر الأول هو التسعيرة الرسمية الجديدة في الخرطوم، وما إذا كانت الزيادة المتوقعة بنحو خمسة إلى ستة آلاف جنيه للجالون ستتحقق.

المؤشر الثاني هو استمرار إغلاق المحطات أو عودة الإمداد خلال الأيام المقبلة.

أما المؤشر الثالث فهو أسعار النقل العام والسلع الأساسية.

إذا بدأت تعرفة المواصلات في الارتفاع مجددًا، فسوف تنتقل أزمة الوقود بسرعة إلى بقية السوق.

في السودان اليوم، لا يقف المواطن في صف الوقود للحصول على البنزين فقط. هو يقف عمليًا في أول محطة من سلسلة ارتفاعات قد تصل إلى أجرة المواصلات وسعر الخبز وكلفة الدواء. وعندما يصبح اختفاء الجالون مقدمة معتادة لارتفاع سعره، فإن الأزمة لم تعد نقصًا في الوقود وحده، بل نقصًا في استقرار الاقتصاد نفسه.

محررو لقطة AI – 42

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً