محررو لقطة AI – 13
16 سبتمبر 2026
فتحت الجالية السودانية في العاصمة التشادية أنجمينا باب التسجيل أمام اللاجئين والمقيمين السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى السودان، في خطوة تحمل دلالة تتجاوز تنظيم الرحلات نفسها، وتفتح سؤالًا أكبر عن مدى استعداد المناطق التي يعود إليها السودانيون لاستقبالهم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.
وبحسب بيان للجالية السودانية، بدأ التسجيل الاثنين 14 سبتمبر 2026 في مقر النادي السوداني بأنجمينا، ويستمر لمدة أسبوع، يوميًا من العاشرة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا.
وطُلب من الراغبين في العودة الحضور بما يتوفر لديهم من وثائق ومستندات ثبوتية، بهدف حصر الأسر والأفراد وإنشاء قاعدة بيانات تسبق ترتيبات النقل والإجراءات الإدارية.
لكن هناك قيدًا أساسيًا في البرنامج المعلن: العودة تقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
وهذا التفصيل يجعل العملية مختلفة عن برنامج شامل لإعادة جميع اللاجئين السودانيين الموجودين في تشاد إلى مناطقهم الأصلية.
فالجزء الأكبر من موجة اللجوء إلى تشاد جاء أساسًا من دارفور، وهي منطقة لا تزال خريطتها العسكرية والأمنية شديدة التعقيد. وبالتالي قد يرغب شخص في العودة إلى السودان من حيث المبدأ، لكنه لا يستطيع بالضرورة العودة إلى قريته أو مدينته الأصلية.
الجالية قالت إن عملية التسجيل تهدف إلى التحضير لترتيبات لوجستية تشمل توفير وسائل نقل آمنة وتسهيل الإجراءات الإدارية بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يحفظ سلامة العائدين وكرامتهم.
ولم يتضح حتى الآن من المعلومات المنشورة موعد انطلاق أولى الرحلات، وعدد المقاعد المتاحة، ومسارات الدخول إلى السودان، والولايات التي ستستقبل العائدين، أو الجهة التي ستتحمل تكاليف النقل.
وهذه ليست تفاصيل ثانوية.
فبين تشاد والسودان توجد واحدة من أكبر خرائط النزوح التي أنتجتها حرب أبريل 2023.
بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أوردتها دارفور24، عبر إلى تشاد أكثر من 941 ألف سوداني منذ اندلاع الحرب وحتى أوائل أغسطس 2026، يضاف إليهم نحو 410 آلاف لاجئ سوداني كانوا موجودين في تشاد أصلًا قبل الحرب الحالية. وبذلك تجاوز إجمالي اللاجئين السودانيين هناك 1.3 مليون شخص.
وتتفق هذه الصورة مع خطة الاستجابة الإقليمية للأمم المتحدة لعام 2026، التي تقول إن تشاد أنهت عام 2025 وهي تستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوداني، أكثر من 900 ألف منهم وصلوا منذ أبريل 2023، معظمهم من دارفور ومناطق أخرى متأثرة بالحرب.
وهنا تظهر المفارقة.
في الوقت الذي يُفتح فيه باب تسجيل الراغبين في العودة إلى السودان، لا تزال السلطات والمنظمات الإنسانية داخل تشاد تعمل على نقل لاجئين سودانيين إلى مخيمات أكثر تنظيمًا.
فخلال الأيام الماضية نُقل أكثر من 26 ألف لاجئ سوداني من موقع أدري المؤقت إلى مخيم أركوم، على بعد نحو 80 كيلومترًا جنوب أدري، بينما تتواصل عمليات نقل مجموعات أخرى إلى مخيم ميجي.
أي أن حركتين متعاكستين تجريان في الوقت نفسه: سودانيون ما زالوا يحتاجون إلى تثبيت أوضاعهم داخل منظومة اللجوء التشادية، وآخرون بدأوا يسجلون أسماءهم للعودة.
وهذا يوضح لماذا يجب التعامل بحذر مع مصطلح «العودة الطوعية».
فتح باب التسجيل لا يعني انتهاء أزمة اللجوء السوداني في تشاد، ولا يعني أن الظروف أصبحت مواتية بصورة عامة لعودة أكثر من مليون لاجئ.
بل يعني، في هذه المرحلة، وجود فئة من السودانيين تريد معرفة إمكانية العودة والاستفادة من ترتيبات منظمة للنقل.
أما المعيار الأهم فهو ما ينتظر هؤلاء بعد عبور الحدود.
فالعودة المستدامة لا تنتهي عند وصول الحافلة إلى السودان.
يحتاج العائد إلى منزل أو مأوى، ومياه وغذاء ومركز صحي ومدرسة لأطفاله، وفرصة لاستعادة مصدر دخله، إضافة إلى بيئة أمنية تسمح له بالبقاء من دون أن يضطر إلى النزوح مرة أخرى.
وتزداد هذه الأسئلة أهمية بالنسبة للاجئين القادمين من دارفور، حيث تعرضت مناطق واسعة للدمار والنزوح وتغيرت السيطرة العسكرية على عدد من المدن والطرق خلال الحرب.
كما أن وصف البرنامج بأنه «عودة طوعية» يستلزم المحافظة على جوهر الطوعية نفسها: أن يكون قرار العودة قائمًا على الاختيار والمعلومات الكافية عن المنطقة المقصودة، وليس نتيجة تراجع المساعدات أو صعوبة ظروف اللجوء.
وهذه النقطة مهمة خصوصًا في تشاد، حيث تواجه الاستجابة الإنسانية أصلًا ضغوطًا مالية كبيرة، فيما تستضيف المجتمعات المحلية أعدادًا ضخمة من اللاجئين في واحدة من أفقر مناطق البلاد.
لذلك سيكون الاختبار الحقيقي للبرنامج بعد انتهاء أسبوع التسجيل.
كم شخصًا سجل؟ وإلى أين يريد العودة؟ وهل المناطق المحددة آمنة وقادرة على استقبالهم؟ ومن سيمول النقل والاستقبال وإعادة الاندماج؟
كما ينبغي متابعة ما إذا كانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات التشادية ستدخلان رسميًا في ترتيبات العودة، وما إذا كانت ستجرى تقييمات للحماية والأمن في مناطق الوصول قبل بدء التفويج.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات من خروج السودانيين عبر الحدود، يمثل ظهور حركة عكسية تستحق الرصد تحولًا مهمًا.
لكن عدد الحافلات التي تعبر الحدود لن يكون وحده مقياس النجاح.
المقياس الحقيقي هو عدد الذين يستطيعون العودة إلى السودان ثم يجدون ما يكفي من الأمن والخدمات والحياة كي لا يضطروا إلى عبور الحدود مرة أخرى.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات