محررو لقطة AI – 10
23 سبتمبر 2026
رفعت الولايات المتحدة مستوى خطابها تجاه حرب السودان، معلنة بصورة مباشرة أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك قيادتي الطرفين، لا تمثل — وفق الموقف الأميركي — حكمًا شرعيًا ودستوريًا للسودان، ومتوعدة في الوقت نفسه بزيادة كلفة استمرار القتال على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تساعد على إبقاء الحرب مشتعلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الطرفين «يحكمان بقوة السلاح وحدها»، وإن سلوك قيادتي القوتين المتحاربتين يجعلهما، وفق تقييم الإدارة الأميركية، غير مؤهلتين لحكم البلاد.
وأضاف أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب مستعدان للعمل مع أي طرف يتعامل بجدية مع مساعي السلام، مؤكدًا أن الهدف الأميركي هو وقف الحرب وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني. (The National)
لكن الجزء الأكثر أهمية في التصريح جاء بعد ذلك.
واشنطن قالت إنها ستسعى إلى «رفع كلفة استمرار الصراع» على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذي الحرب. (SWI swissinfo.ch)
وهذه العبارة تفتح الباب أمام مرحلة ضغط قد لا تستهدف القادة العسكريين وحدهم، وإنما أيضًا منظومات التمويل والسلاح والتجارة والوسطاء الذين يسمحون للحرب بالاستمرار.
ما الجديد في الموقف الأميركي؟
الولايات المتحدة فرضت سابقًا عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى جانب أفراد وشركات مرتبطة بالطرفين. وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على البرهان في يناير 2025، بعد أيام من إجراءات استهدفت حميدتي، ضمن نظام العقوبات المرتبط بزعزعة استقرار السودان وتقويض الانتقال الديمقراطي. (GovDelivery)
لكن تصريح الثلاثاء يتجاوز العقوبات الفردية.
إنه يقدم توصيفًا سياسيًا أميركيًا لطبيعة السلطة نفسها.
واشنطن تقول الآن بوضوح إنها لا تعتبر سيطرة أي من طرفي الحرب بالسلاح أساسًا كافيًا لاكتساب شرعية دستورية للحكم.
وهذا مهم بصورة خاصة لأن الحرب لم تعد مواجهة عسكرية فقط.
كل طرف بنى خلال السنوات الماضية مؤسسات وسلطات في المناطق التي يسيطر عليها، بينما أنشأت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حكومة موازية لم تحصل على اعتراف دولي واسع. (Reuters)
الموقف الأميركي الجديد يحاول إغلاق الطريق أمام تحويل السيطرة العسكرية على الأرض إلى اعتراف سياسي تلقائي.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى البرهان؟
هنا يجب التفريق بين أمرين.
واشنطن لا تقول إن الجيش السوداني غير موجود كمؤسسة عسكرية، ولا أن الدولة السودانية نفسها فقدت عضويتها أو تمثيلها في الأمم المتحدة.
الموقف يتعلق بشرعية الحكم السياسي الناتج عن القوة العسكرية.
وهذا التفريق مهم لأن السودان لديه حكومة ومؤسسات تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما يمثل السودان دبلوماسيون معتمدون لدى الأمم المتحدة.
لكن الولايات المتحدة تقول إنها لا تعتبر قيادة الجيش، بسبب السيطرة العسكرية وحدها، صاحبة تفويض دستوري دائم لحكم البلاد. (The National)
ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى البرهان.
ففي اليوم نفسه لم تكن الولايات المتحدة قد أصدرت تأشيرته لدخول نيويورك للمشاركة شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما طلب السودان تدخل الأمين العام أنطونيو غوتيريش لمعالجة المسألة. (Reuters)
مصادر تحدثت لرويترز قالت إن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطًا بموقف البرهان من مقترح أميركي لهدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، لكن الخارجية الأميركية لم تعلن رسميًا أن التأشيرة مشروطة بالموافقة على الهدنة. (Reuters)
وبذلك يصبح تصريح الشرعية جزءًا من سياق أكبر من الضغوط السياسية الأميركية.
والدعم السريع أيضًا خارج المعادلة
الموقف الأميركي لا يمنح قوات الدعم السريع مخرجًا سياسيًا بديلًا.
واشنطن وضعت الطرفين داخل العبارة نفسها.
وهذا مهم لأن قوات الدعم السريع وحلفاءها أنشأوا سلطة موازية في مناطق سيطرتهم، في محاولة لصناعة بنية سياسية وإدارية منافسة للسلطات الموجودة في مناطق الجيش.
لكن تقرير رويترز بشأن أزمة تأشيرة البرهان أشار إلى أن الحكومة الموازية التي أسسها حميدتي ما تزال تواجه صعوبة في الحصول على شرعية دولية. (Reuters)
التصريح الأميركي الجديد يضع حاجزًا إضافيًا أمام أي محاولة لتحويل واقع التقسيم العسكري إلى اعتراف سياسي بدولتين أو سلطتين دائمتين.
فالرسالة، بحسب صياغة الخارجية، هي أن البندقية لا تمنح وحدها حق الحكم.
«رفع كلفة الحرب».. ماذا يمكن أن تعني؟
الخارجية الأميركية لم تعلن في التصريح حزمة عقوبات جديدة محددة.
ولهذا لا ينبغي تقديم العبارة وكأن قرارات اقتصادية أو مالية جديدة صدرت بالفعل.
لكن التجربة الأميركية في السودان توضح الأدوات المتاحة أمام واشنطن.
هناك عقوبات مالية.
وتجميد أصول.
وقيود على الشركات والأفراد.
واستهداف شبكات شراء السلاح.
وملاحقة الوسطاء الذين يسهلون التمويل.
وزارة الخزانة الأميركية استخدمت بالفعل نظام العقوبات لاستهداف أفراد وشركات قالت إنها شاركت في شراء أسلحة لصالح الجيش، كما استهدفت سابقًا شبكات مرتبطة بالدعم السريع. (GovDelivery)
والولايات المتحدة تقول أيضًا إن الحرب لم تعد ممولة من الداخل السوداني فقط.
المستشار الأميركي مسعد بولس قال في وقت سابق هذا الشهر إن ما لا يقل عن 12 دولة تقدم أشكالًا من الدعم العسكري للأطراف المتحاربة في السودان. (Sudan Tribune)
إذا انتقلت عبارة «رفع الكلفة» من الخطاب إلى الإجراءات، فإن السؤال سيكون ما إذا كانت واشنطن ستستهدف الداعمين الخارجيين وشبكات الإمداد، وليس السودانيين وحدهم.
السلاح يعود إلى قلب الخلاف
الموقف يأتي كذلك وسط خلاف متزايد حول حظر السلاح.
الولايات المتحدة دفعت باتجاه توسيع نطاق نظام العقوبات وحظر السلاح المرتبط حاليًا بدارفور ليعكس الحرب كما تُخاض اليوم على نطاق السودان، بينما اعترض ممثل السودان في مجلس الأمن على التوسع، معتبرًا أنه قد يضر بمؤسسات الدولة وقدرة الجيش على أداء مسؤولياته. (UN Transcripts)
وفي جلسة مجلس الأمن الأخيرة، قال مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن أكثر من 1,400 مدني قتلوا خلال النصف الأول من العام، بينهم أكثر من 1,100 في ضربات بالمسيّرات، داعيًا إلى الحد من تدفق الأسلحة ورفع الكلفة على مرتكبي الانتهاكات. (UN Transcripts)
وهكذا تلتقي عدة خطوط في نقطة واحدة:
واشنطن تريد هدنة.
وتضغط لتقييد تدفقات السلاح.
وترفض منح السيطرة العسكرية شرعية سياسية.
وتلوح الآن بزيادة كلفة استمرار الحرب.
الخرطوم لديها رواية مختلفة
الحكومة السودانية ترفض مساواة الجيش بقوات الدعم السريع في مسألة الشرعية.
وخلال النقاشات في مجلس الأمن، دفع ممثل السودان بأن الجيش مؤسسة دولة، وقال إن هناك حكومة مدنية قائمة، واعترض على الخطاب الذي يضع القوات المسلحة والدعم السريع في مستوى سياسي واحد. (UN Transcripts)
كما يقول الجانب السوداني إن مقترح الهدنة الأميركي لم يُرفض من حيث المبدأ، وإنما قُدمت بشأنه شروط وترتيبات تشمل حماية المدنيين وانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي سيطرت عليها وآلية لمراقبة التنفيذ. (UN Transcripts)
وهذا هو جوهر الخلاف الذي يتسع الآن بين الخرطوم وواشنطن.
السلطات المرتبطة بالجيش تنظر إلى القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة الدولة التي تقاتل قوة شبه عسكرية.
أما الإدارة الأميركية فتتعامل سياسيًا مع قيادتي طرفي الحرب باعتبارهما غير مؤهلتين لاكتساب شرعية الحكم عبر القوة العسكرية. (The National)
الرسالة الأبعد: من يحكم بعد الحرب؟
هذا ربما يكون أهم ما في التصريح الأميركي.
واشنطن لا تتحدث فقط عن كيفية إيقاف إطلاق النار.
إنها بدأت تتحدث بوضوح أكبر عن شكل السلطة بعد توقفه.
إذا كان الطرفان المتحاربان، وفق الموقف الأميركي، لا يمثلان حكمًا دستوريًا شرعيًا، فإن السؤال التالي يصبح:
من يدير المرحلة التالية؟
الولايات المتحدة تقول إن هدفها إعادة السلطة إلى الشعب السوداني. (The National)
لكن الوصول إلى هذه النتيجة أصعب بكثير من إعلانها.
القوى المدنية السودانية نفسها منقسمة.
والبلاد منقسمة عسكريًا وجغرافيًا.
والاقتصاد تعرض لدمار واسع.
وملايين السودانيين نزحوا داخل البلاد وخارجها.
كما أن الحرب خلقت مراكز جديدة للقوة والسلاح والمال يصعب تفكيكها بمجرد توقيع اتفاق سياسي.
نيويورك أصبحت ساحة ثانية للحرب
التطورات التي حدثت خلال ساعات تكشف أن المعركة السودانية انتقلت هذا الأسبوع إلى نيويورك بصورة غير مسبوقة.
أزمة تأشيرة البرهان.
الضغط من أجل هدنة التسعين يومًا.
الخلاف حول حظر السلاح.
تحركات القوى المدنية السودانية على هامش الجمعية العامة.
ثم التصريح الأميركي الجديد بشأن شرعية قيادتي الحرب.
كل ذلك يعني أن الأسبوع الحالي قد يكون أحد أكثر الأسابيع الدبلوماسية حساسية بالنسبة إلى السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
لكن الاختبار الحقيقي ليس قوة الكلمات.
بل ما يأتي بعدها.
هل تعلن واشنطن عقوبات جديدة؟
هل تستهدف شبكات تمويل وتسليح إضافية؟
هل يتحول الضغط على البرهان وحميدتي إلى مسار تفاوضي فعلي؟
وهل يشمل الضغط الدول التي تقول واشنطن إنها تغذي الحرب بالسلاح والمال؟
الخارجية الأميركية رسمت الثلاثاء خطًا سياسيًا واضحًا:
لا شرعية دائمة تُكتسب بقوة السلاح.
ثم أضافت التهديد الأكثر عملية:
استمرار الحرب ستكون له كلفة أكبر.
الآن يبدأ الجزء الأصعب.
معرفة من سيدفع هذه الكلفة، وبأي أدوات، وهل ستدفع الأطراف نحو السلام أم إلى مزيد من التشدد.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات