الإثنين، 19 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من دارفور إلى النيل الأزرق.. جبهات القتال تعيد رسم خريطة النزوح

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من دارفور إلى النيل الأزرق.. جبهات القتال تعيد رسم خريطة النزوح
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
18 أكتوبر 2026

تتجاوز أزمة النزوح في السودان عددًا إجماليًا واحدًا؛ فكل موجة قتال تنقل عائلات من منطقة إلى أخرى، وتضغط على مدن ومجتمعات استقبلت نازحين سابقًا. ووفق أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي استعرضها تقرير للجزيرة، بلغ عدد النازحين داخل السودان نحو 8.5 مليون شخص. وهذا الرقم خاص بالنازحين داخل البلاد، ولا يشمل السودانيين الذين عبروا الحدود إلى دول الجوار. 

وبحسب مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ العدد 8,583,274 نازحًا حتى نهاية أغسطس/آب 2026، موزعين على 185 محلية في الولايات السودانية الثماني عشرة. وسجلت المنظمة أيضًا أكثر من خمسة ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم. لكن تسجيل حركة عودة لا يعني بالضرورة أن كل عائد وجد مسكنًا آمنًا أو خدمات مستقرة، كما أن أعداد النازحين تتغير مع تجدد القتال وحركة السكان. 

وتُظهر خريطة النزوح أن الأزمة لا تقتصر على منطقة واحدة. فمن بين الولايات التي خرج منها أعداد كبيرة من النازحين شمال دارفور وجنوب دارفور والخرطوم، بينما برزت مدن مثل الفاشر والخرطوم ونيالا ضمن المدن التي ارتبطت بحركة نزوح واسعة. وقد نزح كثيرون أكثر من مرة؛ فبعض الأسر غادرت منازلها إلى مدينة داخل السودان، ثم اضطرت إلى مواصلة الرحلة مع اقتراب القتال أو تعذر الوصول إلى الغذاء والخدمات.

وفي الأشهر الأخيرة اتسعت حركة النزوح في النيل الأزرق مع تزايد العمليات العسكرية. وأشار تقرير الجزيرة، استنادًا إلى بيانات المنظمة، إلى ارتفاع النزوح في الولاية بأكثر من 66%، وتسجيل أكثر من 99 ألف نازح من مناطق مختلفة. كما أعلنت المنظمة في 6 أكتوبر/تشرين الأول نزوح أكثر من 1,200 شخص من قرى في محافظة ود الماحي خلال يوم واحد بسبب تدهور الوضع الأمني. انتقال القتال إلى مناطق جديدة يعني أن الأسر قد تضطر إلى الفرار من مجتمعات لم تكن في السابق مراكز استقبال كبرى. 

وتتضاعف صعوبة النزوح حين تصل العائلات إلى مدن مكتظة أصلًا وتعاني نقص المياه والغذاء والوقود. ففي يوليو/تموز، حذّر برنامج الأغذية العالمي من تزايد الاحتياجات في الأبيض، عاصمة شمال كردفان، مع وصول نازحين من كردفان ومناطق أبعد، وتجاوز مخيمات المدينة طاقتها. وقال البرنامج إن نقص التمويل والوصول الإنساني يحدان من قدرته على تلبية الاحتياجات، فيما تتعرض طرق الإمداد ومواقع العمل الإنساني لمخاطر القتال. 

ولا يأتي النزوح من القتال وحده. فالجفاف وضعف المحاصيل وارتفاع الأسعار تتقاطع مع فقدان المنازل ومصادر الدخل، وتجعل الاستقرار في مكان النزوح أكثر صعوبة. وحذّر تقرير حديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من تدهور الوضع في أجزاء من دارفور وكردفان، وقدّر أن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في مايو/أيار. كما أشار التقرير إلى تأثر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالجفاف، ما يضر بإنتاج الغذاء ومصادر رزق الأسر. 

وهكذا لا تعني عودة بعض السكان إلى مناطقهم أن أزمة النزوح انتهت، كما لا يعني انخفاض الرقم الإجمالي اختفاء أسباب الفرار. فحين تستمر المعارك، وتتعطل الخدمات، وتتعرض قوافل الإغاثة للتهديد، يصبح الانتقال بين المدن والولايات جزءًا من حياة الأسر، لا رحلة واحدة تنتهي بالوصول إلى مكان آمن. وتبقى حماية المدنيين، وفتح ممرات المساعدات، ووقف القتال شروطًا أساسية لتقليل موجات النزوح وإتاحة عودة آمنة ومستدامة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة المقترحة: خريطة توزيع النازحين في السودان — عرض الخريطة⁠ (الجزيرة).

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً