الإثنين، 19 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

المدارس تفتح أبوابها والمعلمون يلوّحون بالإضراب.. أزمة الأجور تهدد عودة التعليم في الخرطوم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

المدارس تفتح أبوابها والمعلمون يلوّحون بالإضراب.. أزمة الأجور تهدد عودة التعليم في الخرطوم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

19 أكتوبر 2026

تزامن بدء العام الدراسي الجديد في ولاية الخرطوم، الأحد 18 أكتوبر 2026، مع تصعيد جديد من لجنة المعلمين السودانيين، التي دعت أعضاءها في الولايات إلى الاستعداد للتحركات النقابية والانخراط في لجان الإضراب، احتجاجًا على تأخر صرف المستحقات المالية وعدم تنفيذ قرارات حكومية تتعلق بتحسين الأجور والبدلات.

ويضع هذا التطور قطاع التعليم أمام تحدٍ مزدوج؛ فبينما تسعى السلطات إلى إعادة انتظام الدراسة بعد سنوات من الاضطرابات التي سببتها الحرب، يحذر المعلمون من أن استمرار أزمة المرتبات قد يقوض جهود استعادة العملية التعليمية.

ونقلت «سودان تربيون» عن لجنة المعلمين أن قرارات حكومية سابقة بشأن تحسين الأجور لم تنفذ بصورة كاملة في عدد من الولايات.

وطالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه سوداني إلى 500 ألف جنيه، وصرف المتأخرات والبدلات والعلاوات، وضمان انتظام المرتبات في موعد لا يتجاوز اليوم الخامس من كل شهر.

كما دعت إلى تخصيص 20% من الموازنة العامة للتعليم العام، ومركزة مرتبات العاملين بالتعليم الحكومي للحد من التفاوت بين الولايات.

ولم تعلن اللجنة بدء إضراب شامل بالفعل، وإنما دعت إلى الاستعداد التنظيمي للخطوات المقبلة. وهذا التمييز مهم عند تقييم تأثير التصعيد على الدراسة. 

بداية دراسية تحت الضغط

كانت سلطات التعليم في الخرطوم قد قررت تأجيل بداية العام الدراسي من 11 إلى 18 أكتوبر، لاستكمال الترتيبات الأكاديمية والإدارية.

وشملت الاستعدادات توزيع تلاميذ الصف السادس على المدارس المتوسطة، وتدريب المعلمين الجدد، وتهيئة البيئة المدرسية.

لكن العودة إلى الفصول لا تعتمد على تجهيز المباني وحدها.

فالمعلم يمثل العنصر الأساسي في العملية التعليمية، وأي اضطراب مستمر في أوضاعه المعيشية قد ينعكس على انتظام الدراسة وجودتها.

وتزداد المشكلة تعقيدًا في السودان، حيث أدت الحرب إلى تضرر مدارس كثيرة ونزوح أعداد كبيرة من المعلمين والطلاب.

كما تراجعت القدرة الشرائية للأسر والعاملين في القطاع العام بسبب الاضطرابات الاقتصادية.

وفي هذه الظروف، تصبح مسألة الأجور مرتبطة باستقرار التعليم، وليس مجرد خلاف مالي منفصل عن مصالح الطلاب.

قرارات حكومية لم تنعكس على المرتبات

استندت لجنة المعلمين إلى قرارات صادرة عن مجلس الوزراء بشأن البدلات ومعالجة الفوارق في الأجور.

وقالت إن قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2025 قضى بتعديل بدل الوجبة إلى 90 ألف جنيه، بينما لم يحصل بعض العاملين، بحسب اللجنة، إلا على مبالغ أقل.

كما أشارت إلى قرار مجلس الوزراء رقم 78 لسنة 2026 المتعلق بإزالة المفارقات في الأجور.

وأكدت أن علاوة إزالة المفارقات البالغة 120 ألف جنيه لم تُصرف في بعض المواقع رغم صدور منشورات تنفيذية بشأنها.

وانتقدت اللجنة الحديث عن صرف 70% من المتأخرات، معتبرة أن سداد جزء منها لا يلغي حق العاملين في بقية المستحقات.

لكن لم يتوافر رد تفصيلي حديث من وزارة المالية أو السلطات التعليمية على جميع النقاط التي أثارتها اللجنة.

ولهذا فإن الأرقام المتعلقة بالمستحقات غير المصروفة تعكس موقف لجنة المعلمين، وتحتاج إلى مطابقة مع كشوف المرتبات والقرارات التنفيذية.

هل تتحول الأزمة إلى إضراب؟

يمثل إعلان الاستعداد للإضراب وسيلة ضغط نقابية، لكنه لا يعني بالضرورة توقف الدراسة.

فقد تنجح المفاوضات في التوصل إلى تسوية، أو تتخذ اللجنة خطوات تصعيدية محدودة قبل إعلان إضراب شامل.

كما أن طبيعة الاستجابة قد تختلف بين الولايات تبعًا لأوضاعها المالية والإدارية.

لكن استمرار الأزمة دون معالجة يزيد احتمال تعطل الدراسة.

وسيكون الطلاب الأكثر تضررًا إذا أدى الخلاف إلى توقف الحصص أو تأجيل الامتحانات.

وقد عانى كثير منهم أصلًا انقطاعًا طويلًا عن التعليم بسبب الحرب والنزوح.

ولهذا فإن أي اضطراب جديد قد يزيد الفجوة التعليمية، خصوصًا بين الطلاب الذين يستطيعون الالتحاق بمدارس خاصة أو بدائل تعليمية، وأولئك الذين يعتمدون بالكامل على المدارس الحكومية.

التعليم بوصفه قضية تعافٍ وطني

تتجاوز أهمية استقرار المدارس قضية العام الدراسي الحالي.

فالتعليم أحد القطاعات الرئيسية التي يحتاج إليها السودان لإعادة بناء قدراته البشرية والاقتصادية.

وقد يؤدي استمرار انقطاع الدراسة إلى ارتفاع معدلات التسرب، خصوصًا بين الأسر التي فقدت مصادر دخلها.

كما أن ضعف القدرة على استبقاء المعلمين المؤهلين قد يؤثر في جودة التعليم لسنوات مقبلة.

ولهذا فإن معالجة أزمة الأجور تحتاج إلى خطة مالية واضحة توازن بين حقوق العاملين وقدرة الدولة على التمويل.

كما ينبغي أن تشمل إعادة تأهيل المدارس، وتوفير الكتب والمستلزمات، ودعم الطلاب المتضررين من النزوح.

ولا يمكن فصل استعادة التعليم عن إصلاح الإدارة العامة وتمويل الخدمات الأساسية.

ما الذي تغيّر فعليًا؟

الجديد هو إعلان لجنة المعلمين استعدادها للتصعيد بالتزامن مع الموعد المحدد لبدء العام الدراسي في الخرطوم.

لكن لم يتأكد بدء إضراب شامل أو توقف الدراسة بسبب هذه الدعوة.

وستكون الأولوية في متابعة موقف وزارة المالية، وأي مفاوضات مع اللجنة، ومدى انتظام الدراسة في المدارس الحكومية خلال الأسبوع الأول.

إن عودة المدارس تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية في الخرطوم.

لكن نجاح هذه العودة لا يقاس بفتح الفصول وحده، وإنما بوجود معلمين قادرين على أداء عملهم في ظروف مهنية ومعيشية مستقرة.

فالطلاب الذين فقدوا سنوات من التعليم بسبب الحرب لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أزمة جديدة كان يمكن معالجتها بالحوار والالتزام الواضح بالقرارات المالية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً