الإثنين، 19 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد وفيات الأمهات في جنوب دارفور.. مستشفى أم دافوق يستعيد خدماته بدعم من يونيسف

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد وفيات الأمهات في جنوب دارفور.. مستشفى أم دافوق يستعيد خدماته بدعم من يونيسف
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

20 أكتوبر 2026

عاد مستشفى أم دافوق الريفي بولاية جنوب دارفور إلى تقديم خدماته الطبية، بعد توقف استمر أشهرًا وأدى إلى حرمان السكان، ولا سيما النساء الحوامل، من الرعاية الصحية الضرورية، في منطقة حدودية تعاني العزلة وصعوبة الوصول إلى المستشفيات البديلة.

وجاءت العودة بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، التي وفرت، وفق إفادات عاملين بالمستشفى نقلها موقع «دارفور24» في 18 أكتوبر، كوادر طبية وأدوية للمساعدة في استئناف الخدمات.

ويأتي التطور بعد تقارير محلية وثقت وفاة نساء حوامل بسبب غياب خدمات التوليد الطارئة وتعذر نقلهن إلى مرافق صحية أخرى، خصوصًا خلال موسم الأمطار عندما تقطع السيول الطرق وتصبح الرحلات العلاجية محفوفة بالمخاطر.

وأفادت مصادر طبية للموقع بوفاة 11 امرأة حامل خلال فترة تعطل الخدمات في أم دافوق. غير أن تقارير سابقة للمصدر نفسه تحدثت عن 18 وفاة خلال سبعة أشهر، وهو اختلاف يحتاج إلى توضيح بشأن الفترات الزمنية التي تشملها الأرقام، وما إذا كانت جميع الحالات قد وقعت داخل المستشفى أو أثناء محاولة الوصول إلى الرعاية الطبية.

ولم أعثر على بيان مستقل من يونيسف يؤكد تفاصيل تشغيل المستشفى حتى الآن، ولذلك تبقى المعلومات المتعلقة بطبيعة دعم المنظمة منسوبة إلى العاملين الذين تحدثوا للمصدر المحلي.

مستشفى غاب عنه الطبيب.. وأمهات واجهن الولادة دون رعاية

تقع أم دافوق في منطقة حدودية نائية بجنوب دارفور، بالقرب من جمهورية أفريقيا الوسطى، وتفصلها مسافات طويلة وطرق صعبة عن المراكز الطبية الأكبر في الولاية.

وتزداد عزلة المنطقة خلال فصل الخريف، عندما تتسبب الأمطار والسيول في إغلاق الطرق وارتفاع تكلفة التنقل.

وكان المستشفى قد فقد طبيبه الوحيد قبل أشهر، ما أدى إلى تراجع قدرته على التعامل مع الحالات الحرجة، خصوصًا الولادات المتعسرة والنزيف الحاد ومضاعفات الحمل التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

وفي مثل هذه الحالات، قد تتحول الساعات التي تقضيها الأسرة بحثًا عن وسيلة نقل أو انتظار انحسار مياه أحد الأودية إلى عامل حاسم بين الحياة والموت.

وقد وثقت تقارير صحفية سابقة حالات لنساء فقدن حياتهن أثناء محاولات الوصول إلى مستشفيات بديلة، بعد تعذر تقديم العلاج المناسب داخل المنطقة.

ومن بين الحالات التي تناولتها «دارفور24» وفاة الشابة سلوى النور، البالغة من العمر 25 عامًا، بعد معاناتها من تعسر الولادة ونزيف شديد، وتعذر نقلها في الوقت المناسب بسبب انقطاع الطرق.

كما أوردت الصحيفة وفاة مريم مكي بعد مضاعفات صحية مرتبطة بالحمل، في ظل غياب سيارة إسعاف وإمكانية التحويل السريع إلى مركز طبي مجهز.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة المستشفى لم تكن مجرد نقص في الخدمات الروتينية، وإنما انهيارًا في القدرة على الاستجابة لحالات طبية لا تحتمل التأخير.

لماذا تُعد عودة المستشفى تطورًا مهمًا؟

تمثل إعادة تشغيل مستشفى أم دافوق خطوة إنسانية مهمة لأنها تعيد وجود مرفق صحي محلي إلى منطقة كانت الأسر فيها مضطرة إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

وبالنسبة إلى النساء الحوامل، فإن وجود طبيب وأدوية وخدمات متابعة للحمل قد يساعد في اكتشاف المضاعفات مبكرًا، وتقليل التأخر في طلب الرعاية الطبية.

لكن استئناف العمل لا يعني بالضرورة أن المستشفى أصبح قادرًا على إجراء جميع التدخلات الطارئة.

فخدمات التوليد الآمنة تحتاج إلى كوادر مؤهلة تعمل على مدار الساعة، وأدوية ومستلزمات طبية، وإمكانات للتعامل مع النزيف، وإجراء العمليات القيصرية عند الضرورة، وتوفير الدم أو نظام إحالة سريع إلى مرفق يستطيع تقديم هذه الخدمات.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن توافر غرفة عمليات أو خدمات نقل الدم أو سيارات الإسعاف بعد إعادة التشغيل.

ولهذا ينبغي النظر إلى العودة باعتبارها بداية لاستعادة الخدمات، وليس دليلًا مكتملًا على انتهاء أزمة الرعاية الصحية في المحلية.

رهيد البردي.. أزمة تنتظر استجابة مماثلة

لا تقتصر أزمة الرعاية الصحية على أم دافوق، إذ تواجه محلية رهيد البردي المجاورة أوضاعًا مماثلة، بعدما أدى غياب الأطباء وتوقف الدعم عن المرافق الصحية إلى تراجع خدمات التوليد والطوارئ.

وكان تقرير لـ«دارفور24» في أغسطس قد تحدث عن وفاة سبع نساء حوامل في رهيد البردي خلال ذلك الشهر، بينهن ثلاث توفين أثناء نقلهن إلى نيالا.

ويعني ذلك أن إعادة تشغيل مستشفى واحد، رغم أهميتها، لن تكون كافية لمعالجة أزمة الرعاية الصحية على امتداد الشريط الحدودي.

فالمطلوب شبكة من المرافق الصحية القادرة على التعامل مع الحالات الأولية، مدعومة بخدمات إحالة وإسعاف تضمن وصول المرضى إلى المستشفيات المتخصصة.

الحرب والتمويل وانقطاع الطرق

تداخلت عوامل عدة في تدهور الخدمات الصحية بجنوب دارفور، من بينها الحرب ونزوح الكوادر الطبية، وتعطل تمويل المؤسسات الصحية، وصعوبة إيصال الأدوية والمعدات.

وأشارت تقارير محلية إلى أن توقف دعم منظمة «رفيدة» لعدد من المرافق الصحية ساهم في تعميق الأزمة، وسط خلافات مع سلطات الأمر الواقع بشأن استمرار نشاط المنظمة.

وتوضح هذه التطورات هشاشة الخدمات التي تعتمد على تمويل محدود أو على وجود طبيب واحد؛ إذ قد يؤدي انسحاب جهة داعمة أو مغادرة أحد العاملين إلى تعطيل خدمات يحتاج إليها آلاف السكان.

وفي سبتمبر الماضي، أفادت تقارير محلية بأن حريقًا تسبب في تدمير أجزاء من معمل مستشفى أم دافوق وإتلاف معدات طبية، ما أضاف أضرارًا مادية إلى الأزمة القائمة.

ماذا ينبغي متابعته؟

تحتاج عودة المستشفى إلى تقييم واضح يجيب عن أسئلة أساسية: كم عدد الأطباء والقابلات الذين باشروا العمل؟ وهل تتوافر خدمات الولادة الطارئة طوال اليوم؟ وهل توجد سيارة إسعاف مجهزة؟ وما حجم الأدوية والمستلزمات التي وصلت بالفعل؟

كما ينبغي معرفة المدة التي سيستمر خلالها الدعم، وما إذا كانت هناك ترتيبات لضمان تمويل المستشفى بصورة منتظمة.

وتكتسب هذه الأسئلة أهميتها لأن استعادة الخدمة لفترة قصيرة لا تكفي إذا كانت أسباب توقفها لا تزال قائمة.

إن عودة مستشفى أم دافوق تمثل تطورًا إيجابيًا بعد أشهر من المعاناة، وتكشف أهمية استجابة المنظمات الإنسانية لمناشدات المجتمعات المحلية والتقارير الصحفية التي تنقل أوضاعها.

لكن الأرواح التي فُقدت بسبب غياب الرعاية الطبية تضع أمام الجهات المسؤولة تحديًا أكبر من مجرد إعادة فتح أبواب المستشفى.

فالمطلوب ضمان ألا تجد امرأة حامل نفسها مضطرة إلى انتظار انحسار السيول أو جمع أجرة وسيلة نقل قبل الحصول على تدخل طبي قد ينقذ حياتها.

والاختبار الحقيقي لعودة المستشفى لن يكون في استئناف العمل وحده، بل في قدرته على توفير رعاية مستمرة وآمنة تمنع تكرار الوفيات التي كان يمكن تفاديها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً