الجمعة، 23 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

فتح باب الاستيراد يختبر قدرة الحكومة على خفض الأسعار وحماية الإنتاج المحلي

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

فتح باب الاستيراد يختبر قدرة الحكومة على خفض الأسعار وحماية الإنتاج المحلي
💬 تعليق 0

محررو لقطة 13

23 أكتوبر 2026

أعلن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم أن قرار إلغاء قائمة السلع المحظورة من الاستيراد جاء استجابةً لاحتياجات المواطنين في ظل الارتفاع الحاد للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ إجراءات لحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة.

وقال إبراهيم إن القرار، الذي اتُّخذ بتوجيه من رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، راعى حاجة المستهلك الذي «يكابد شظف العيش»، مشيراً إلى أن لجنة مصغرة برئاسته عقدت اجتماعاً مساء الأربعاء لاتخاذ مزيد من القرارات الهادفة إلى توفير السلع وتخفيف المعاناة اليومية.

وكانت الحكومة قد أصدرت في مايو 2026 قراراً بحظر استيراد 46 سلعة، ووصفت جانباً كبيراً منها بأنه كمالي وغير ضروري. واستهدف الحظر تقليل الطلب على العملات الأجنبية، والحد من تراجع الجنيه، وتشجيع الصناعات الوطنية، لكنه واجه اعتراضات واسعة من المستوردين الذين قالوا إن القرار أدى إلى نقص بعض السلع واتساع نشاط التهريب والمضاربة.

ويأتي التراجع عن الحظر بعد اجتماع البرهان بوزيري المالية والصناعة والتجارة، وسط ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتدهور قيمة العملة الوطنية. وأفادت تقارير محلية بأن التوجيهات شملت كذلك مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على عدد من السلع الغذائية، بينها الزيوت والأرز، بهدف خفض تكلفتها في الأسواق.

وأظهرت الأسواق استجابة أولية عقب إعلان إلغاء الحظر؛ إذ نقلت «الترا سودان» عن تجار وموردين انخفاض سعر جوال الفول المصري من نحو 1.5 مليون جنيه إلى 800 ألف جنيه، بينما تراجع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً من 440 ألفاً إلى نحو 395 ألف جنيه. وقد تكون هذه الانخفاضات مرتبطة بتراجع المضاربات وتوقع دخول كميات جديدة إلى السوق، لكنها لا تكفي بعد للحكم على أثر القرار على المدى الطويل.

وتواجه الحكومة معادلة اقتصادية معقدة. ففتح باب الاستيراد يمكن أن يزيد المعروض ويحد من الاحتكار، لكنه قد يرفع في المقابل الطلب على الدولار إذا لم تتوافر قنوات رسمية لتمويل الواردات. وفي ظل تجاوز سعر الدولار، بحسب تقارير السوق الموازية، مستوى عشرة آلاف جنيه، قد تبتلع تكلفة النقد الأجنبي والنقل والجمارك جزءاً كبيراً من الانخفاض المتوقع في الأسعار.

أما حماية المنتج المحلي التي تحدث عنها وزير المالية، فتحتاج إلى سياسات معلنة تتجاوز التصريحات العامة. فالإنتاج الوطني يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل والتمويل، إضافة إلى تضرر المصانع والمناطق الزراعية بسبب الحرب. ومن دون معالجة هذه المشكلات، قد يجد المنتج السوداني نفسه عاجزاً عن منافسة السلع المستوردة حتى إذا فرضت الحكومة عليها رسوماً أو ضوابط خاصة.

كما يثير القرار تساؤلات بشأن الجهة المخولة بإلغاء الحظر وآلية تنفيذه. فتوجيه رئيس مجلس السيادة يحتاج إلى أن يتحول سريعاً إلى قرار رسمي واضح من المؤسسات التنفيذية المختصة، يحدد السلع المشمولة وتاريخ بدء الاستيراد والرسوم والضوابط المصرفية. ويظل الإعلان وحده غير كافٍ لإتمام إجراءات التخليص في الموانئ والمعابر أو لإنهاء حالة عدم اليقين لدى المستوردين.

وسيتوقف وصول أثر القرار إلى المواطن على منع الاحتكار ومراقبة الأسعار والإفصاح عن تكاليف الاستيراد. فإذا حصل التجار على العملات الأجنبية أو الإعفاءات الجمركية من دون رقابة فعالة، فقد لا ينعكس انخفاض التكلفة على أسعار البيع للمستهلك. كما أن إعفاء بعض السلع من الرسوم يقتضي الإعلان عن قوائمها ومدته وقواعد تطبيقه، حتى لا يتحول إلى امتياز محدود لمستوردين بعينهم.

ويكشف إلغاء الحظر بعد أشهر قليلة من فرضه عن اضطراب السياسة الاقتصادية ومحاولة التعامل مع الأزمة عبر قرارات متلاحقة. فقد فشل الحظر في وقف تراجع الجنيه، بينما واصلت أسعار السلع الأساسية ارتفاعها، ما اضطر الحكومة إلى العودة نحو توسيع الاستيراد أملاً في زيادة المعروض.

ويحتاج المواطن الآن إلى نتائج ملموسة تظهر في أسعار الغذاء والدواء والسلع الضرورية. أما نجاح القرار، فلن يقاس بعدد السلع التي أزيلت من قائمة الحظر، بل بقدرته على خفض الأسعار، ومنع المضاربة، وضمان المنافسة، وحماية الإنتاج السوداني من الانهيار.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً