الإثنين، 26 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

جيل أطول من آبائه.. كيف غيّرت ظروف الحياة متوسط طول البشر؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

جيل أطول من آبائه.. كيف غيّرت ظروف الحياة متوسط طول البشر؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
26 أكتوبر 2026

نعم، يميل الناس اليوم إلى أن يكونوا أطول من أجدادهم، ولا سيما عند المقارنة بين أجيال تفصل بينها عقود طويلة. لكن هذه الزيادة لا تعني أن البشر تغيّروا وراثيًا بسرعة، ولا أن كل شخص سيكون أطول من والديه؛ إنها في الأساس انعكاس لتحسّن الظروف التي ينمو فيها الأطفال.

وتشير بيانات عالمية جمعتها منصة «عالمنا في البيانات» إلى أن متوسط طول الرجال والنساء البالغين ارتفع بنحو عشرة سنتيمترات خلال قرن تقريبًا. غير أن هذا الرقم يصف متوسطات سكانية واسعة، ولا ينطبق بالتساوي على كل بلد أو عائلة. فقد شهدت بعض المجتمعات زيادات كبيرة، بينما كانت الزيادة محدودة في مجتمعات أخرى. 

وتدعم هذا الاتجاه دراسة دولية واسعة نشرها تعاون عوامل خطر الأمراض غير السارية (NCD-RisC) عام 2016. أعاد الباحثون تحليل 1472 دراسة شملت قياسات طول أكثر من 18.6 مليون شخص في 200 بلد، وقارنوا أجيالًا وُلدت بين عامي 1896 و1996. ووجدوا أن مقدار التغير اختلف بشدة بين البلدان؛ فمن أكبر الزيادات المسجلة خلال تلك الفترة ارتفاع متوسط طول النساء في كوريا الجنوبية بنحو 20.2 سنتيمتر، والرجال في إيران بنحو 16.5 سنتيمتر. 

الغذاء والصحة في سنوات النمو

يتحدد الطول بتفاعل الوراثة مع البيئة. فالصفات الجينية ترسم إلى حد كبير المجال الذي يمكن أن يصل إليه نمو الشخص، لكن بلوغ هذا المجال يتأثر بما يحصل عليه الجسم خلال الحمل والطفولة والمراهقة. ويشير الباحثون إلى أهمية تغذية الأم والطفل، وتوفر الغذاء الكافي والمتنوع، ومقاومة الأمراض، والحصول على الرعاية الصحية. كما قد تؤثر العدوى المتكررة وسوء التغذية في نمو الطفل، لأنها تستهلك موارد الجسم وتحد من استفادته من الغذاء. 

لهذا قد يكبر طفلان من العائلة نفسها بطولين مختلفين، وقد يبدو جيل كامل أطول من الجيل الذي سبقه إذا تحسنت ظروف المعيشة والصحة العامة. فالزيادة لا تعني أن الجينات اختفت من المعادلة، بل أن الأجيال الأحدث استطاعت، في المتوسط، أن تستفيد أكثر من إمكاناتها الوراثية.

ويُستخدم متوسط الطول أحيانًا مؤشرًا غير مباشر إلى أحوال الصحة والتغذية في المجتمع. فقياسات البالغين تحمل أثر الظروف التي عاشها الناس وهم صغار، بما فيها توفر الطعام وانتشار الأمراض والرعاية الصحية. لكنها لا تكشف وحدها سبب التغير؛ إذ تتداخل عوامل اجتماعية واقتصادية وصحية، كما أن المقارنة بين مجموعات سكانية مختلفة تتطلب الانتباه إلى اختلاف أصولها وظروفها.

ليست الزيادة مستمرة في كل مكان

لا يصعد متوسط الطول بلا توقف. فقد تباطأت الزيادة أو توقفت في بعض البلدان بعد أن تحسنت ظروف النمو إلى حد كبير، بينما استمرت في بلدان أخرى. وتظهر بيانات الدراسة العالمية أن ترتيب البلدان تغير عبر القرن، وأن الفجوات بين المجموعات السكانية بقيت قائمة رغم ارتفاع المتوسطات في مناطق عديدة. 

وهناك أيضًا فرق بين طول الفرد ومتوسط طول المجتمع. قد يكون الجد أطول من أحفاده، أو العكس، بسبب الوراثة وتنوع الأفراد. كما يتأثر قياس الشخص بعمره ووضعية جسمه ووقت القياس؛ لذلك لا تكفي مقارنة شخصين من عائلة واحدة لإثبات اتجاه عام.

والإجابة الأدق عن سؤال «هل نحن أطول من أجدادنا؟» هي: غالبًا نعم، عند مقارنة متوسطات الأجيال في مجتمعات كثيرة، لكن الزيادة ليست عالمية بالقدر نفسه ولا تنطبق على كل فرد. إنها سجلّ للتغير في ظروف النمو بقدر ما هي حكاية عن الطول نفسه.

محررو لقطة 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً