الإثنين، 26 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

306 قتلى في ثلاثة أسابيع.. الأمم المتحدة تكشف اتساع حرب المسيّرات ضد المدنيين في السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

306 قتلى في ثلاثة أسابيع.. الأمم المتحدة تكشف اتساع حرب المسيّرات ضد المدنيين في السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

26 أكتوبر 2026

كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين في هجمات نفذتها طائرات مسيّرة بمناطق مختلفة من السودان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر الجاري، في حصيلة جديدة تعكس تصاعد استخدام هذا السلاح واتساع تأثيره على المدنيين والمنشآت الخدمية، بعيدًا عن خطوط المواجهة العسكرية المباشرة.

وأدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان صدر الجمعة 23 أكتوبر، الارتفاع الكبير في الهجمات التي استهدفت مناطق مأهولة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم وولايات أخرى.

وأوضح البيان أن الضربات المنسوبة إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع طالت منازل وأسواقًا ومستشفيات ومواقع لإيواء النازحين، إلى جانب محطات كهرباء ومصادر مياه.

وتكتسب الحصيلة أهمية خاصة لأنها تستند إلى عمليات توثيق أجراها المكتب الأممي، وتقدم صورة أوسع من الأرقام الأولية التي أعلنتها السلطات المحلية والمنظمات الطبية عقب كل هجوم.

لكن الرقم لا يمثل بالضرورة الحصيلة النهائية لجميع ضحايا المسيّرات خلال أكتوبر، إذ يقتصر على الحالات التي وثقها المكتب خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر. 

النازحون يتعرضون للقصف بعد فرارهم من الحرب

من أخطر الاتجاهات التي كشفها البيان الأممي تزايد الهجمات على مواقع تجمع النازحين، الذين اضطروا أصلًا إلى مغادرة منازلهم بسبب العمليات العسكرية.

فبين السادس والعاشر من أكتوبر، وثق المكتب مقتل 25 مدنيًا وإصابة 31 آخرين في هجمات نُسبت إلى الجيش السوداني، استهدفت مواقع لإيواء النازحين في غبيش والنهود بولاية غرب كردفان.

وشملت قائمة الضحايا نساء وأطفالًا، وفق المعلومات الأممية.

وفي التاسع من أكتوبر، استهدفت مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع تجمعًا لنازحين يعملون في التعدين الأهلي بالقرب من منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق، ما أدى إلى مقتل 31 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال.

وتكشف هذه الوقائع عن تحول بالغ الخطورة في طبيعة التهديدات التي تواجه السكان.

فالنازح الذي يغادر منطقة القتال بحثًا عن الأمان قد يجد نفسه معرضًا للخطر في موقع الإيواء الجديد، أو أثناء محاولته الحصول على دخل يساعد أسرته على البقاء.

وهذا الواقع يجعل النزوح نفسه أقل قدرة على توفير الحماية، ويضعف الخيارات المتاحة أمام المدنيين.

كما أن استهداف مواقع الإيواء يفرض أعباء إضافية على المنظمات الإنسانية التي تحاول توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية لملايين المتضررين من الحرب.

الذهب يدخل دائرة الاستهداف العسكري

تناول البيان الأممي كذلك الهجمات على مناطق التعدين الأهلي في جنوب كردفان.

فقد وثق مقتل 42 مدنيًا وإصابة 25 آخرين في هجمات نُسبت إلى قوات الدعم السريع، واستهدفت منطقة باجون بمحلية قدير خلال يومي التاسع والسادس عشر من أكتوبر.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات بشأن العلاقة بين اقتصاد الحرب واختيار الأهداف العسكرية.

فمناطق التعدين تمثل مصادر دخل لآلاف الأسر السودانية، كما أن الذهب أصبح أحد أهم الموارد الاقتصادية التي تتنافس عليها شبكات مرتبطة بأطراف النزاع.

لكن وجود نشاط اقتصادي قد يوفر إيرادات لأحد الأطراف لا يجعل المنشأة أو العاملين فيها أهدافًا عسكرية مشروعة بصورة تلقائية.

وشدد المفوض الأممي على أن المساهمة المالية لمنشأة ما في اقتصاد الحرب لا تكفي وحدها لاعتبارها هدفًا عسكريًا وفق القانون الدولي الإنساني.

وتكمن أهمية هذا التوضيح في أن الحرب السودانية تشهد تداخلًا متزايدًا بين النشاط الاقتصادي والعمليات العسكرية.

فالأسواق ومناطق التعدين وشبكات النقل قد تستخدمها مجموعات مختلفة، لكن ذلك لا يلغي الحماية القانونية التي يتمتع بها المدنيون.

كما أن استهداف العاملين في هذه القطاعات يمكن أن يؤدي إلى حرمان مجتمعات كاملة من مصادر رزقها، حتى عندما لا تتعرض مساكنها للقصف المباشر.

الدباب.. حصيلة أممية أعلى من التقديرات الأولى

قدم البيان الأممي معلومات إضافية بشأن الهجوم الذي استهدف منطقة الدباب بولاية غرب كردفان في 18 أكتوبر.

فقد أشار إلى مقتل 139 شخصًا على الأقل وإصابة عشرات آخرين في هجوم متكرر على مركبة للنقل وتجمع للمدنيين.

وكانت تقارير أولية قد تحدثت عن مقتل نحو 80 شخصًا، استنادًا إلى شهادات سكان ومصادر طبية.

ويمثل الرقم الأممي تطورًا مهمًا في توثيق حجم المأساة، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع تفاصيل الهجوم أو هوية الجهة المنفذة أصبحت محسومة.

وكانت جهات مرتبطة بالإدارة التابعة لقوات الدعم السريع قد اتهمت الجيش السوداني بالمسؤولية، بينما لم يتوافر تحقق مستقل يحسم هذه المسؤولية.

وتبرز خطورة الهجوم المتكرر، المعروف عسكريًا بضربة المتابعة، في احتمال إصابة أشخاص يتجمعون لمساعدة الجرحى أو إجلاء الضحايا بعد الضربة الأولى.

ولا يُعد تكرار الضربة دليلًا تلقائيًا على ارتكاب جريمة حرب، لكن استهداف المدنيين أو المسعفين عمدًا يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.

ولهذا فإن التحقيق في الواقعة يحتاج إلى تحديد توقيت الضربات، وطبيعة الأهداف، والمعلومات التي كانت متاحة للجهة المنفذة قبل اتخاذ قرار الهجوم. 

المستشفيات ومحطات المياه ضمن دائرة الخطر

لا يقتصر أثر المسيّرات على الضحايا الذين يسقطون لحظة الانفجار.

فقد أشار التقرير الأممي إلى استهداف مستشفى أم درفا بالنيل الأزرق في 11 أكتوبر، ما أدى إلى إصابة عاملين صحيين بجروح خطيرة وخروج المنشأة عن الخدمة.

كما تناول هجمات طالت محطات كهرباء ومصادر مياه ومرافق خدمية أخرى.

وتتجاوز آثار هذه الضربات المواقع المستهدفة مباشرة.

فخروج مستشفى عن الخدمة قد يحرم آلاف السكان من العلاج، بينما يؤدي تعطيل محطة كهرباء إلى توقف مضخات المياه والمخابز ومراكز الاتصالات.

كما أن إصلاح البنية التحتية المتضررة قد يحتاج إلى معدات وقطع غيار وموارد مالية يصعب توفيرها خلال الحرب.

وتصبح الأضرار أكثر خطورة عندما تتزامن مع النزوح ونقص الغذاء وانتشار الأمراض.

فالأسر التي فقدت مصادر دخلها قد تعجز عن شراء المياه أو الانتقال إلى مرافق صحية بعيدة، ما يضاعف التأثير الإنساني للهجمات.

هل تحولت المسيّرات إلى السلاح الأكثر فتكًا بالمدنيين؟

تشير البيانات الأممية إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات المدنية المرتبطة بالعمليات العسكرية خلال العام الجاري.

وكان مكتب حقوق الإنسان قد أعلن في سبتمبر توثيق مقتل أكثر من ألف مدني في هجمات بالمسيّرات خلال فترة سابقة من العام.

وتعكس هذه الأرقام تغيرًا في أساليب القتال.

فالمسيّرات تسمح بتنفيذ هجمات بعيدة المدى، وقد تقلل المخاطر المباشرة على القوات التي تستخدمها، لكنها لا تضمن دقة اختيار الأهداف أو حماية المدنيين.

كما أن سهولة استخدامها نسبيًا قد تشجع على توسيع نطاق الضربات، خصوصًا عندما تصبح الأهداف الاقتصادية والخدمية جزءًا من الحسابات العسكرية.

ويحذر خبراء القانون الدولي الإنساني من أن امتلاك وسيلة قادرة على إصابة هدف محدد لا يعفي مستخدمها من واجب التحقق من طبيعة الهدف وتقدير الأضرار المحتملة على المدنيين.

ولهذا فإن تقييم قانونية الضربات يجب أن يركز على القرارات التي اتخذت قبل تنفيذها، وليس على دقة السلاح وحدها.

من يوقف تدفق الأسلحة؟

ربط فولكر تورك بين استمرار الهجمات وتدفق الأسلحة إلى أطراف الحرب.

ودعا إلى معالجة هذه القضية ضمن جهود السلام، بما يشمل منع نقل الأسلحة التي تُستخدم في انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بتورط شبكات إقليمية ودولية في توفير المعدات العسكرية والتمويل والدعم اللوجستي.

لكن تحديد المسؤولية عن كل عملية نقل أسلحة يحتاج إلى أدلة مستقلة بشأن الموردين والمستفيدين والاستخدام النهائي للمعدات.

كما أن وقف تدفق الأسلحة وحده لا يكفي لإنهاء الحرب ما لم يترافق مع اتفاق سياسي وآليات رقابة ومساءلة.

وقد دعا المفوض الأممي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفاءهما إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن التسوية التفاوضية القائمة على حقوق الإنسان والمحاسبة تمثل الطريق الممكن لتحقيق سلام مستدام.

ما الذي ينبغي أن يحدث الآن؟

تكمن القيمة الجديدة للبيان الأممي في جمع وقائع متفرقة ضمن صورة واحدة تظهر حجم الخسائر البشرية واتساع دائرة الأهداف المدنية.

وسيكون من المهم متابعة ما إذا كانت بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان ستستخدم هذه المعلومات في تحقيقاتها، وما إذا كانت ستتمكن من تحديد المسؤولين عن الهجمات التي أوقعت أكبر أعداد من الضحايا.

كما ينبغي متابعة إجراءات حماية المستشفيات ومواقع إيواء النازحين ومحطات الكهرباء والمياه، خصوصًا في المناطق التي تشهد هجمات متكررة.

إن مقتل 306 أشخاص على الأقل خلال ثلاثة أسابيع لا يمثل مجرد حصيلة جديدة تضاف إلى أرقام الحرب.

فوراء كل ضحية أسرة فقدت أحد أفرادها، ومجتمع يواجه مزيدًا من الخوف، وخدمات أساسية تتراجع قدرتها على الاستمرار.

والسؤال الذي ينبغي أن يواجه أطراف الحرب والمجتمع الدولي ليس فقط من يمتلك المسيّرات الأكثر تطورًا، وإنما من يتحمل مسؤولية استخدامها عندما تتحول الأسواق والمستشفيات ومواقع النزوح إلى ساحات للموت.

فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تدين الانتهاكات وحدها، وإنما إلى إجراءات تمنع تكرارها وتحفظ الأدلة وتفتح الطريق أمام محاسبة المسؤولين عنها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المش

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً