محررو لقطة AI
29 أكتوبر 2026
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الحرب في السودان، التي وصفها بأنها صراع على السلطة تغذيه أطراف خارجية، تحولت إلى حرب على المدنيين، داعياً إلى وقف القتال وحماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. وشدد، في رسالة نشرها على منصة «إكس»، على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكداً أن السودانيين وحدهم ينبغي أن يحددوا مستقبل بلادهم عبر عملية سياسية شاملة.
وتأتي تصريحات غوتيريش مع استمرار القتال وتزايد المخاوف من اتساع أثره على السكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية. فالحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تعد محصورة في خطوط المواجهة؛ إذ تتعرض مناطق مأهولة ومنشآت مدنية لهجمات، فيما يواجه ملايين السودانيين النزوح وتراجع فرص الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه والكهرباء. ويضع توصيف الأمين العام للصراع بأنه «حرب على المدنيين» حماية السكان في صلب الدعوة الأممية، إلى جانب وقف المواجهات العسكرية.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الدولية من أثر هجمات الطائرات المسيّرة على المدنيين. وأدانت الأمم المتحدة هجمات في منطقة أبيي أوقعت قتلى وجرحى قرب سوق ومناطق مأهولة، كما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من اتساع ضربات المسيّرات في أنحاء السودان، ومن آثارها على المدنيين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم وولايات أخرى. ويعكس ذلك اتساع نطاق الخطر على السكان، حتى في المناطق البعيدة عن جبهات القتال المباشرة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع استهداف منشآت خدمية في ولايات مختلفة، بينها محطات كهرباء. وقد أدى خروج محطة المرخيات التحويلية عن الخدمة، وفق تقارير سودانية، إلى انقطاع التيار عن أجزاء واسعة من الخرطوم ونهر النيل ومناطق أخرى. وأي تعطّل واسع في مرافق الطاقة ينعكس على الخدمات التي يعتمد عليها السكان، ومنها ضخ المياه وعمل المرافق الصحية والاتصالات، كما يضيف أعباء جديدة على الأسر التي تواجه أصلاً أوضاعاً معيشية صعبة. ولم يحدد تصريح غوتيريش هجوماً بعينه، لكنه جاء ضمن دعوة عامة لوقف القتال وحماية المدنيين.
وتتداخل آثار العنف مع أزمة إنسانية واسعة. فقد حذّرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الغذائية والصحية، ومن تفاقم الاحتياجات في دارفور وأجزاء من كردفان، حيث تتأثر المجتمعات بالنزوح والقتال ونقص الخدمات. كما أن صعوبة الوصول الإنساني تعرقل إيصال الإغاثة إلى المحتاجين، وهو ما يفسر تشديد غوتيريش على ضمان مرور المساعدات من دون عوائق. فوقف النار وحده لا يكفي لمعالجة آثار الحرب إذا بقيت طرق الإغاثة مغلقة أو تعرض العاملون والمنشآت الإنسانية للخطر.
ودعا الأمين العام إلى وقف القتال، لكن تصريحه لم يطرح جدولاً زمنياً أو آلية محددة لتنفيذ ذلك. وقد تواصلت جهود دبلوماسية في جنيف بمشاركة دول ومنظمات دولية لبحث مسار لوقف إطلاق النار والانتقال إلى حكم سلمي شامل. وتبقى هذه الجهود مرتبطة بمدى استعداد أطراف الحرب للانخراط في تفاوض جاد، وبقدرة الوسطاء على تحويل الدعوات العامة إلى خطوات عملية تشمل حماية المدنيين وتسهيل الإغاثة ووقف الهجمات على المناطق السكنية والمنشآت الحيوية.
وشدد غوتيريش كذلك على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وعلى أن يحدد السودانيون مستقبل البلاد من خلال عملية سياسية شاملة. ويضع هذا الموقف مسؤولية رسم المسار السياسي في يد السودانيين، ويدعو إلى مشاركة واسعة تتجاوز الأطراف المتحاربة. غير أن بناء مسار كهذا يظل صعباً ما دامت العمليات العسكرية مستمرة، وما دامت المؤسسات والخدمات تتعرض للضرر، فيما يواجه السكان ضغوطاً يومية تدفع كثيرين إلى النزوح أو البحث عن الأمان خارج مناطقهم.
كما أن إشارة الأمين العام إلى الأطراف الخارجية تعيد التركيز على أثر الدعم العسكري والسياسي القادم من خارج السودان في استمرار الحرب. وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت من أن تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية والمقاتلين وشبكات الإمداد يعزز قدرة الأطراف على مواصلة القتال ويزيد المخاطر على المدنيين. ومن دون الحد من هذه التدفقات، قد تتراجع فرص التهدئة، فيما تتواصل الهجمات ويزداد العبء على السكان. ولم يسمِّ غوتيريش في تصريحه الأخير دولاً بعينها، لكنه دعا إلى إنهاء العوامل التي تغذي الصراع.
وتكشف تصريحات غوتيريش عن أولوية عاجلة تتمثل في وقف استهداف المدنيين وضمان وصول المساعدات، بالتوازي مع تحرك سياسي يحفظ وحدة السودان ويتيح للسودانيين تقرير مستقبلهم. أما اختبار هذه الدعوات فسيكون في مدى انعكاسها على الأرض: وقف الهجمات، وتوفير حماية فعلية للسكان، وفتح مسارات الإغاثة، والانتقال من التصريحات إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ. وحتى يتحقق ذلك، ستبقى حياة المدنيين وخدماتهم الأساسية في قلب تداعيات الحرب.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات