السبت، 7 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

قصف البنية التحتية في السودان.. جرائم تستهدف مرافق الخدمات وبلاغات تُقيّد ضد مجهول

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

قصف البنية التحتية في السودان.. جرائم تستهدف مرافق الخدمات وبلاغات تُقيّد ضد مجهول
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

لقطة AI

التاريخ: 7 نوفمبر 2026

تكشف التطورات العسكرية المتسارعة في السودان عن إشكالية متزايدة تتعلق بتحديد المسؤولية عن قصف المنشآت المدنية ومرافق الخدمات، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وغياب التبني الرسمي لمعظم الهجمات التي تستهدف الأسواق ومحطات الكهرباء والجسور والمقار الدولية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «سودان تربيون»، الخميس، فإن الإنكار المتبادل بين طرفي الحرب جعل عدداً من عمليات القصف التي طالت الأعيان المدنية والمقار الأممية أقرب إلى بلاغات واتهامات تُقيّد ضد مجهول، دون تحديد نهائي للجهة المسؤولة عنها.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والطيران الحربي تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، بينما لم يتبنَّ أي من الطرفين معظم العمليات، باستثناء إعلانات محدودة من الجيش السوداني عن بعض الضربات العسكرية.

محطات الكهرباء والأسواق في دائرة الاستهداف

وخلال النصف الثاني من أكتوبر وحتى الرابع من نوفمبر الجاري، تعرضت نحو 18 محطة كهرباء في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني لهجمات بطائرات مسيّرة، وفقاً لما أورده التقرير.

وفي أكتوبر الماضي، تعرض سوق دوماية بمدينة نيالا في جنوب دارفور لقصف بطائرة مسيّرة، أسفر عن سقوط قتلى مدنيين وعسكريين، بحسب منظمة أطباء بلا حدود، دون إعلان أي طرف مسؤوليته عن الهجوم.

كما شهد سوق النعام أميت بمنطقة أبيي، حيث تنتشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، هجوماً بطائرة مسيّرة في 19 أكتوبر، للمرة الثانية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى واندلاع حرائق واسعة.

وتبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بشأن المسؤولية عن قصف السوق، الذي يمثل أحد المراكز التجارية النشطة في تجارة الوقود بالمنطقة.

المقار الدولية والجسور.. اتهامات بلا حسم

ولم تقتصر الهجمات على الأسواق ومرافق الطاقة، إذ تعرضت قاعدة بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، في 13 ديسمبر 2025، لقصف أسفر عن مقتل ستة جنود من الكتيبة البنغلاديشية وإصابة آخرين، وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن تنفيذ الهجوم.

كما شهدت ولاية الخرطوم خلال مراحل الحرب تدمير جسر شمبات الرابط بين الخرطوم بحري وأم درمان في 11 نوفمبر 2023، وتعرض جسر الحلفايا لأضرار جزئية في الأول من يوليو 2024، دون إعلان أي من الطرفين مسؤوليته عن العمليتين.

ويعكس تكرار هذه الحوادث صعوبة الوصول إلى تحديد مستقل للمسؤوليات، خصوصاً في ظل غياب تحقيقات موثوقة ومعلنة بشأن عدد من الهجمات التي وقعت في مناطق النزاع.

تضارب الروايات يعرقل المساءلة

ونقل التقرير عن ممثل لقوات الدعم السريع تأكيده أن الجيش مسؤول عن عمليات استهداف المدنيين، معلناً استعداد قواته لتقديم الأدلة أمام جهات دولية مستقلة للتحقيق وتحديد المسؤوليات.

في المقابل، يرى الخبير العسكري أمين إسماعيل مجذوب أن استهداف مواقع توليد الكهرباء والمياه والأسواق يمثل نمطاً متكرراً من عمليات قوات الدعم السريع، وفق تقديره، رافضاً تحميل الجيش مسؤولية تلك الهجمات.

ويطرح هذا التباين في الروايات تحدياً أمام جهود التوثيق والمساءلة، إذ لا يكفي تبادل الاتهامات لإثبات المسؤولية الجنائية، كما لا يمكن اعتبار غياب إعلان المسؤولية دليلاً على عدم تورط أي طرف.

القانون الدولي لا يعفي المتورطين

من الناحية القانونية، أوضح المحامي معز حضرة أن تدمير المنشآت المدنية خلال النزاعات المسلحة يرتب مسؤولية قانونية على الطرف الذي تثبت مشاركته في ارتكاب الفعل.

وأشار إلى أن القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 يتضمن نصوصاً تجرّم الاعتداء على المنشآت، مستشهداً بالمادتين 51 و186، إلى جانب الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وقواعد القانون الدولي الإنساني للأعيان المدنية.

وأضاف أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية قد يشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بحسب طبيعة الفعل والظروف والأدلة المتاحة، بما يفتح المجال للمساءلة أمام الجهات القضائية المختصة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد وثقت في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025 أن كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تورط في هجمات واسعة على المدنيين وتدمير منشآت أساسية، شملت المرافق الطبية والأسواق وأنظمة المياه والكهرباء.

من يحمي المدنيين من حرب بلا مسؤولية معلنة؟

وتتجاوز خطورة هذه التطورات حجم الأضرار المادية المباشرة، إذ يؤدي تدمير محطات الكهرباء والمياه إلى تعطيل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى ومرافق الاتصالات، ويؤثر بصورة مباشرة في حصول السكان على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

كما أن استمرار الهجمات دون تحقيقات مستقلة وشفافة يضعف فرص المساءلة، ويمنح الأطراف المتحاربة مساحة لتبادل الاتهامات دون تقديم إجابات حاسمة للضحايا وأسرهم.

وفي ظل اتساع نطاق الحرب الجوية، تبدو الحاجة ملحة إلى آلية مستقلة لتوثيق الهجمات، وفحص الأدلة الميدانية والتقنية، وتحديد الجهات المسؤولة عن كل عملية، بعيداً عن الروايات العسكرية والسياسية المتضاربة.

فحماية المنشآت المدنية ليست مسألة خلافية بين أطراف الحرب، وإنما التزام قانوني لا يتوقف على هوية الجهة المسيطرة على المنطقة أو الطرف الذي ينفذ الهجوم. وتظل مساءلة المتورطين، أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها، شرطاً أساسياً لمنع تحول استهداف الخدمات الأساسية إلى واقع متكرر يدفع المدنيون ثمنه.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصدر الرئيسي: . مصادر قانونية وحقوقية مساندة: الأمم المتحدة، بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً