محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
التاريخ: 7 نوفمبر 2026
حقق الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه تقدماً ميدانياً جديداً في المحورين الجنوبي والغربي لمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، أسفرت عن السيطرة على عدد من المناطق ذات الأهمية العسكرية والاستراتيجية، في تطور قد يغير موازين التحركات العسكرية حول المدينة ويفتح مسارات جديدة باتجاه غرب وجنوب كردفان.
وقالت مصادر عسكرية لصحيفة «سودان تربيون»، الخميس، إن القوات المسلحة، بمشاركة القوة المشتركة ومجموعات المستنفرين، نفذت عمليات عسكرية انطلاقاً من مواقعها الدفاعية داخل مدينة الأبيض، مستهدفة مواقع وانتشار قوات الدعم السريع في المناطق المحيطة بالمدينة.
وأفادت المصادر بأن العمليات أسفرت عن السيطرة على منطقتي كازقيل والحمادي جنوب الأبيض، إلى جانب أبو قعود وأم صميمة في المحور الغربي، بعد مواجهات وصفت بالعنيفة بين القوات المتحاربة.
ويأتي هذا التقدم بعد أشهر من الهدوء النسبي في المحورين الجنوبي والغربي، حيث استغلت قوات الدعم السريع انتشارها في عدد من المواقع، بينها كازقيل والرياش والحمادي وأبو قعود وأم صميمة، لتعزيز وجودها العسكري والضغط على مدينة الأبيض، التي ظلت تمثل مركزاً رئيسياً لعمليات الجيش في إقليم كردفان.
تغيير في خريطة الانتشار حول الأبيض
وتكتسب المناطق التي أعلن الجيش السيطرة عليها أهمية تتجاوز مساحتها الجغرافية، بالنظر إلى موقعها على الطرق والمسارات التي تربط شمال كردفان بولايات جنوب وغرب كردفان.
فمنطقة كازقيل والحمادي تمثلان جزءاً من المحور الجنوبي الذي يمكن أن يتيح للقوات التقدم باتجاه الدبيبات، بينما تشكل أبو قعود وأم صميمة نقاطاً مهمة في المحور الغربي، بما يعزز قدرة الجيش على توسيع انتشاره باتجاه مدينة الخوي في ولاية غرب كردفان.
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن السيطرة على هذه المواقع قد تمنح الجيش مساحة أكبر للمناورة والتحرك، وتقلل من قدرة قوات الدعم السريع على استخدام المناطق المحيطة بالأبيض كنقاط للانتشار والضغط على المدينة.
كما أن استعادة هذه المواقع تضع القوات المسلحة أمام خيارات عسكرية جديدة تتعلق بتأمين الطرق الخارجية وتوسيع نطاق السيطرة في المناطق الواقعة بين شمال كردفان وغربها.
الدبيبات ومثلث طيبة في الحسابات العسكرية
ولا يقتصر الهدف العسكري من التحركات الجديدة على تأمين المحيط الجنوبي والغربي للأبيض، إذ تسعى القوات، وفق المصادر العسكرية، إلى مواصلة التقدم باتجاه مدينة الدبيبات والسيطرة على مثلث طيبة الاستراتيجي.
ويمثل هذا المحور أهمية خاصة في حسابات العمليات العسكرية، بسبب ارتباطه بالطرق المؤدية إلى مناطق غرب كردفان، فضلاً عن إمكانية فتح مسارات للتحرك باتجاه أبو زبد والفولة غرباً.
أما في الاتجاه الجنوبي، فإن الوصول إلى الطريق المسفلت الرابط بين مدينتي الدلنج وكادقلي في ولاية جنوب كردفان يمثل هدفاً مهماً، نظراً لدوره المحتمل في تحسين حركة الإمداد والاتصال بين القوات المنتشرة في المنطقة.
ويعني نجاح هذه التحركات، إذا استمرت، أن الجيش قد يتمكن من توسيع نطاق عملياته من شمال كردفان نحو محاور جديدة، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن مواقعه الحالية وتأمين مدينة الأبيض.
عمليات متزامنة في شمال غرب كردفان
وبالتزامن مع التقدم في المحورين الجنوبي والغربي، تخوض القوة المشتركة وقوات العمل الخاص مواجهات عسكرية لليوم الثالث على التوالي في أقصى شمال غرب ولاية شمال كردفان.
وجاءت هذه العمليات عقب تعزيز الانتشار العسكري في المناطق الحدودية بين ولايتي شمال وغرب كردفان، في تحرك يشير إلى اتساع نطاق العمليات وتعدد محاور الضغط على مواقع قوات الدعم السريع.
وتعكس هذه التطورات توجهاً نحو تنفيذ عمليات متزامنة بدلاً من التركيز على جبهة واحدة، بما يتيح للقوات المهاجمة توزيع الضغط العسكري على أكثر من منطقة، ومحاولة تقليص قدرة الخصم على إعادة تنظيم انتشاره أو نقل التعزيزات بين المحاور.
كردفان أمام مرحلة عسكرية جديدة
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت أصبحت فيه ولايات كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، واحدة من أبرز ساحات المواجهة في الحرب السودانية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط وسط البلاد بالعاصمة الخرطوم من جهة، وإقليم دارفور من جهة أخرى.
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية باعتبارها مركزاً إدارياً وعسكرياً واقتصادياً لشمال كردفان، كما تمثل نقطة ارتكاز رئيسية للتحركات نحو غرب البلاد وجنوبها.
وفي المقابل، لا تزال السيطرة على الطرق والمناطق المفتوحة وخطوط الإمداد عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه العمليات المقبلة، خصوصاً مع استمرار اعتماد الطرفين على الطائرات المسيّرة والعمليات البرية لاستنزاف قدرات بعضهما البعض.
ورغم أهمية التقدم الذي أعلنه الجيش، فإن السيطرة على المواقع الجديدة لا تعني بالضرورة انتهاء التهديدات العسكرية المحيطة بالأبيض، كما لا تثبت وحدها استقرار خطوط الانتشار بصورة نهائية، في ظل احتمالات تجدد المواجهات ومحاولات استعادة المواقع.
وتبقى التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، ومدى قدرة القوات على تأمين المناطق التي دخلتها وفتح الطرق المؤدية إلى الدبيبات والخوي، عوامل أساسية لتحديد ما إذا كان هذا التقدم سيمثل تحولاً مستداماً في خريطة السيطرة بإقليم كردفان، أم مكسباً عسكرياً مؤقتاً ضمن حرب لا تزال جبهاتها مفتوحة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات