الأحد، 8 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

صور الأقمار الصناعية تكشف تمدد النزوح في النيل الأزرق.. مخيمات جديدة وآلاف الأسر تبحث عن مأوى ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

صور الأقمار الصناعية تكشف تمدد النزوح في النيل الأزرق.. مخيمات جديدة وآلاف الأسر تبحث عن مأوى  ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

لقطة AI

8 نوفمبر 2026

تكشف صور الأقمار الصناعية عن تحول متسارع في خريطة النزوح بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، مع ظهور مواقع إيواء جديدة واتساع مخيمات قائمة في مدينتي الدمازين والروصيرص، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتزايد أعداد الأسر الفارة من مناطق القتال.

ولا تعكس الصور مجرد توسع جغرافي في مواقع استقبال النازحين، بل تقدم دليلاً بصرياً على حجم الضغوط الإنسانية التي تواجهها الولاية، بعدما تحولت مناطق كانت تضم مساحات مفتوحة إلى تجمعات مكتظة بالخيام والمآوي المؤقتة، في وقت تتراجع فيه قدرة الخدمات المحلية على استيعاب الوافدين الجدد.

ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، من خلال مقارنة صور فضائية التقطت بين سبتمبر وأوائل نوفمبر 2026، مراحل إنشاء موقع إيواء جديد في محيط الروصيرص، إلى جانب توسع موقع قائم بمدينة الدمازين.

العزازة.. من أرض مكشوفة إلى تجمع إيواء واسع

في منطقة العزازة بمحيط مدينة الروصيرص، أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 23 سبتمبر الماضي مساحة يغلب عليها الطابع المكشوف، مع وجود مبانٍ وتجمعات سكانية متفرقة، دون ظهور مخيمات منظمة.

لكن الصور اللاحقة كشفت تغيراً تدريجياً في طبيعة الموقع؛ فبحلول 2 أكتوبر بدأت تظهر مؤشرات تجهيز الأرض، قبل أن تظهر مجموعات الخيام بوضوح في صورة 9 أكتوبر، خصوصاً في الجزء الجنوبي الغربي من المنطقة.

وخلال الفترة الممتدة بين 15 و25 أكتوبر، رصدت المقارنة الفضائية توسعاً متتابعاً في أعداد الخيام وتوزيعها، مع ظهور مجموعات إضافية في الأجزاء الشمالية والوسطى، وتحول الموقع إلى تجمع إيوائي أكثر اتساعاً وتنظيماً.

وبحسب مفوضية العون الإنساني في الولاية، استضاف تجمع العزازة نحو 1300 أسرة نازحة، ضمن شبكة مواقع الإيواء المنتشرة في مدينة الروصيرص.

وفي أحدث صور الرصد، الملتقطة في 4 نوفمبر، ظهرت ثلاث كتل رئيسية من الخيام والمآوي داخل الموقع، بلغت مساحاتها مجتمعة نحو 266 ألفاً و699 متراً مربعاً، أي ما يعادل 26.7 هكتاراً.

وتوزعت المساحة بين كتلة جنوبية غربية تبلغ 53 ألفاً و533 متراً مربعاً، وأخرى وسطى بمساحة 104 آلاف و483 متراً مربعاً، وكتلة شمالية شرقية تمتد على 108 آلاف و683 متراً مربعاً.

ولا تعني هذه المساحات أن كامل الأرض مشغول بالخيام، إذ تشمل القياسات الممرات الداخلية والمساحات الفاصلة بين المآوي.

الدمازين.. امتداد جديد لمواقع الإيواء

وفي مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، رصدت صور الأقمار الصناعية توسعاً آخر في أحد مواقع الإيواء القائمة.

وأظهرت المقارنة بين صور 4 أكتوبر و4 نوفمبر ظهور شريط جديد من المآوي المتقاربة على الحافة الشرقية للموقع، بعدما كانت تلك المنطقة تضم مساحات ترابية مكشوفة وأقل إشغالاً.

ويشير هذا التغير إلى استمرار إضافة مساحات جديدة لاستيعاب الأسر الوافدة، في ظل تزايد الضغط على المواقع القائمة ومحدودية خيارات الإيواء المتاحة.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية إضافية لأن التوسع لا يحدث في مخيم واحد فقط، بل يتزامن مع تحركات سكانية متواصلة نحو أكثر من مركز استقبال داخل الولاية.

119 ألف نازح خلال تسعة أشهر

وتكشف بيانات المنظمة الدولية للهجرة، الصادرة ضمن تحديث تتبع النزوح في النيل الأزرق، أن عدد الأشخاص الذين نزحوا من مناطق مختلفة داخل الولاية بلغ 119 ألفاً و782 شخصاً، يمثلون 23 ألفاً و598 أسرة، خلال الفترة من 11 يناير إلى 15 أكتوبر 2026.

ويمثل ذلك زيادة بنحو 21% مقارنة بالتحديث السابق الصادر في أغسطس، عندما كان عدد النازحين المسجلين 99 ألفاً و277 شخصاً.

وتوزعت مناطق النزوح الرئيسية على أربع محليات؛ حيث سجلت محلية قيسان نحو 40 ألفاً و90 نازحاً، والكرمك 31 ألفاً و165 شخصاً، وباو 27 ألفاً و192 شخصاً، وود الماحي 21 ألفاً و335 شخصاً.

أما مناطق الاستقبال، فجاءت الدمازين في المقدمة بنحو 45 ألفاً و815 نازحاً، تلتها الروصيرص بنحو 36 ألفاً و950 شخصاً، ثم باو وود الماحي وقيسان ومناطق أخرى.

وسجلت الروصيرص أكبر زيادة مطلقة خلال الفترة بين التحديثين، إذ ارتفع عدد النازحين المسجلين فيها من 11 ألفاً و60 شخصاً في أغسطس إلى 36 ألفاً و950 شخصاً في أكتوبر، بزيادة تجاوزت 234%.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الزيادة ترتبط باستمرار النزوح، إلى جانب توسيع نطاق جمع البيانات الميدانية في بعض المناطق.

الأطفال والنساء يتحملون العبء الأكبر

وتكشف البيانات الديموغرافية عن أبعاد إنسانية إضافية للأزمة؛ إذ تمثل النساء نحو 56% من إجمالي النازحين المسجلين في الولاية، بينما يشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة نحو 45%.

كما تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 56% من الأسر النازحة حديثاً تقيم في مواقع تجمع غير رسمية، بينما لجأ نحو 20% منها إلى المدارس والمباني العامة.

وتضع هذه الظروف آلاف الأسر أمام تحديات تتجاوز توفير مكان مؤقت للنوم، لتشمل الحصول على المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية ومرافق الصرف الصحي والحماية من المخاطر الأمنية.

وتزداد المخاوف بالنسبة إلى النساء والفتيات والأطفال، خصوصاً في مواقع الإيواء التي تفتقر إلى الإنارة والمرافق الصحية المناسبة، وفي ظل احتمالات الانفصال الأسري والاستغلال والعنف خلال التنقل أو الإقامة في مناطق مكتظة.

التصعيد العسكري يوسع خريطة النزوح

وتأتي هذه التحولات الإنسانية على خلفية تصاعد المواجهات في ولاية النيل الأزرق، حيث أعلنت قوات الدعم السريع في 3 و4 نوفمبر تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على مناطق سالي والكيلي وكيلو 6، وهي إعلانات عسكرية ينبغي التعامل معها باعتبارها رواية صادرة عن طرف في النزاع.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن وصول أكثر من خمسة آلاف أسرة إلى الدمازين والروصيرص، وبدء السلطات المحلية إنشاء مواقع إيواء جديدة وتوسعة مواقع قائمة لاستيعاب الوافدين.

ويعني استمرار العمليات العسكرية أن موجات النزوح قد لا تكون قد بلغت نهايتها، خصوصاً في المناطق الواقعة على محاور القتال، حيث تضطر الأسر إلى اتخاذ قرارات متكررة بشأن مغادرة منازلها والبحث عن مناطق أكثر أمناً.

وتواجه المدن المستقبلة بدورها تحدياً متزايداً، إذ يؤدي تدفق السكان إلى زيادة الطلب على الغذاء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية، في وقت تعاني فيه البنية التحتية أصلاً من ضغوط اقتصادية وإنسانية.

الأقمار الصناعية توثق ما يصعب رصده ميدانياً

وتوفر صور الأقمار الصناعية وسيلة مهمة لمتابعة التحولات التي تحدث في المناطق التي يصعب الوصول إليها، إذ تسمح بمقارنة المواقع عبر فترات زمنية مختلفة، ورصد ظهور الخيام وتوسع التجمعات السكانية وتغير استخدام الأراضي.

لكن الصور لا تكشف وحدها عدد الأشخاص الموجودين داخل كل مخيم، ولا تحدد بصورة مباشرة مستوى الخدمات المتاحة أو الظروف المعيشية للأسر، ولذلك تظل بيانات الرصد الميداني للمنظمات الإنسانية ضرورية لاستكمال الصورة.

وتكشف المقارنة بين الصور الفضائية وبيانات النزوح أن أزمة النيل الأزرق لم تعد مجرد موجات انتقال مؤقتة للسكان، بل تحولت إلى ضغط سكاني متزايد على مدن ومناطق استقبال محدودة الإمكانات.

وبينما تتسع المخيمات وتظهر مواقع جديدة للإيواء، تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً مرتبطة بقدرة المنظمات الإنسانية على توفير الاحتياجات الأساسية، وإمكانية حماية المدنيين، ووقف توسع النزوح الذي يهدد بتحويل مدن الاستقبال نفسها إلى مناطق تعاني من أزمة إنسانية متفاقمة.

المصادر والمراجع التحريرية:

شبكة الجزيرة – وحدة المصادر المفتوحة، تحليل صور الأقمار الصناعية، 5 نوفمبر 2026.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً