الخرطوم | محررو لقطة
تواصل أزمة رغيف الخبز فرض نفسها كواحدة من أبرز التحديات المعيشية التي تواجه المواطنين في ولاية الخرطوم وعدد من ولايات السودان، في ظل استمرار تداعيات الحرب، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القوة الشرائية، ما جعل الحصول على الخبز بأسعار معقولة وجودة مستقرة يمثل هماً يومياً لآلاف الأسر.
ارتفاع الأسعار يفاقم الضغوط المعيشية
شهدت أسعار الخبز خلال الفترة الأخيرة زيادات متلاحقة في العديد من الأحياء، مدفوعة بارتفاع أسعار الدقيق والوقود ووسائل النقل، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل التي يتحملها أصحاب المخابز.
وأدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية والأسعار المتداولة في بعض المناطق، مع تفاوت واضح في سعر الرغيف من حي إلى آخر، الأمر الذي زاد من أعباء المواطنين في ظل تراجع مستويات الدخل.
شكاوى من التلاعب بالأوزان
إلى جانب ارتفاع الأسعار، تصاعدت شكاوى المواطنين من لجوء بعض المخابز إلى تقليص وزن الرغيف بصورة ملحوظة، دون الإعلان عن ذلك أو الالتزام بالأوزان المعتمدة.
ويرى عدد من المستهلكين أن بعض المخابز تلجأ إلى ما يصفونه بـ”التلاعب المزدوج”، من خلال رفع الأسعار بصورة غير مباشرة عبر تخفيض وزن الرغيف، في ظل غياب الموازين داخل عدد من الأفران وضعف الرقابة الميدانية.
اختلالات في سلسلة الإمداد
ويشير مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن الأزمة لا ترتبط بالمخابز وحدها، وإنما تعكس اختلالات أوسع في منظومة إنتاج واستيراد وتوزيع القمح والدقيق، إلى جانب التحديات اللوجستية التي فرضتها الحرب، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة استقرار الإمدادات.
وأكدوا أن استمرار هذه الاختلالات ينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الخبز، ويحد من قدرة المخابز على المحافظة على الأسعار والأوزان المقررة.
تحركات رسمية لضبط الأسواق
وفي محاولة للحد من تفاقم الأزمة، كثفت السلطات في ولاية الخرطوم اجتماعاتها مع الجهات المختصة لمراجعة أوضاع قطاع المخابز، وأقرت عدداً من الإجراءات الرامية إلى استقرار إنتاج الخبز باعتباره سلعة استراتيجية.
وشملت هذه الإجراءات التشديد على الالتزام بالأوزان المعتمدة للرغيف، ومراجعة تكاليف الإنتاج بصورة دورية، بما يحقق توازناً بين حقوق المنتجين وحماية المستهلك.
كما وجهت السلطات بتكثيف الحملات الرقابية والتفتيش الميداني على المخابز، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين الذين يثبت تلاعبهم بالأسعار أو الأوزان أو مخالفتهم للاشتراطات المنظمة لعمل المخابز.
البحث عن حلول مستدامة
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة الخبز تتطلب حلولاً تتجاوز الإجراءات الرقابية، من خلال ضمان استقرار إمدادات الدقيق، وتخفيف تكاليف الإنتاج، وتحسين كفاءة سلاسل التوزيع، بما يسهم في توفير رغيف الخبز بأسعار عادلة وجودة مناسبة.
وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، يبقى استقرار سلعة الخبز أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات، نظراً لارتباطها المباشر بالأمن الغذائي والحياة اليومية للمواطنين.
لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات