الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ألف قذيفة تحت أقدام العائدين.. الخرطوم تبدأ معركتها الأصعب بعد انحسار القتال

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ألف قذيفة تحت أقدام العائدين.. الخرطوم تبدأ معركتها الأصعب بعد انحسار القتال
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
4 أكتوبر 2026

كشفت السلطات السودانية، السبت، عن التخلص من 12,668 قذيفة وقطعة ذخيرة حية من مخلفات الحرب داخل ولاية الخرطوم، بالتزامن مع جمع أكثر من 19 ألف مركبة مدمرة من طرق العاصمة، في حصيلة تكشف حجم الخطر الذي بقي تحت الأرض وبين الأحياء بعد انحسار العمليات العسكرية الواسعة.

لكن التطور الأكثر أهمية في الإعلان الجديد لا يتعلق بالأرقام وحدها.

فقد قالت اللجنة الحكومية المكلفة بجمع السلاح وإخلاء الخرطوم من التشكيلات العسكرية إن التنسيق مع قادة القوات بشأن الخروج من ولاية الخرطوم قد اكتمل، في خطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لخطة إعادة العاصمة إلى وضع مدني وأمني أكثر انتظامًا بعد سنوات الحرب. 

وجاء الإعلان عقب اجتماع لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة برئاسة وزير الداخلية بابكر سمرة مصطفى، وبحضور مدير عام قوات الشرطة وأعضاء اللجان المكلفة بإعادة تنظيم الوضع الأمني في العاصمة.

ووفق بيانات الشرطة، تلقت فرق إزالة مخلفات الحرب 5,205 بلاغات من المواطنين، وتمكنت من التعامل مع آلاف القذائف والذخائر غير المنفجرة، بينما جمعت لجنة إزالة المركبات المدمرة 774 مركبة إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للمركبات التي أزيلت من شوارع الخرطوم إلى 19,006 مركبات. 

هذه ليست مجرد عملية تنظيف لمدينة خرجت من الحرب.

إنها في الواقع معركة أخرى ضد ما تركته الحرب وراءها.

القتال ابتعد.. لكن الموت بقي في الأحياء

المشكلة في الذخائر غير المنفجرة أنها تواصل القتل بعد توقف المعركة.

قذيفة مدفعية سقطت ولم تنفجر، أو لغم بقي تحت التراب، أو ذخيرة تركها المقاتلون داخل منزل، يمكن أن تظل خطرة لأشهر أو سنوات.

وتزداد المشكلة في الخرطوم لأن السكان بدأوا العودة إلى مناطق تعرضت لقتال كثيف استمر سنوات، بينما تحولت منازل ومدارس وأسواق ومتنزهات وطرق رئيسية إلى ساحات عمليات عسكرية خلال مراحل مختلفة من الحرب.

ولهذا فإن الرقم المعلن، 12,668 قذيفة وقطعة ذخيرة، لا ينبغي قراءته باعتباره دليلًا على انتهاء الخطر.

بل يكشف حجم الخطر الذي كان موجودًا أصلًا.

فالسلطات لم تعلن أن الخرطوم أصبحت خالية بالكامل من المتفجرات، ولا توجد حتى الآن خريطة عامة تحدد المناطق التي اكتملت فيها عمليات المسح والمناطق التي لا تزال تحتاج إلى فحص.

أكثر من خمسة آلاف مواطن أبلغوا عن أجسام خطرة

عدد البلاغات يحمل دلالة أخرى.

تلقي فرق التخلص من المتفجرات أكثر من خمسة آلاف بلاغ يعني أن اكتشاف مخلفات الحرب لا يجري فقط عبر عمليات مسح منظمة، بل إن السكان أنفسهم يصطدمون بها أثناء العودة إلى منازلهم وأحيائهم.

وقد شهدت مناطق الخرطوم خلال الأشهر الماضية عمليات واسعة لنزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، بينها منطقة المقرن التي تعرضت لقتال شديد خلال الحرب.

وتعمل فرق متخصصة على تفتيش الأرض والمباني بحثًا عن الأجسام الخطرة قبل السماح باستخدام بعض المواقع مجددًا.

لكن مساحة العاصمة واتساع المناطق التي شهدت مواجهات يجعلان العملية طويلة ومعقدة.

19 ألف مركبة تحكي شكل الحرب

الرقم الآخر اللافت هو 19,006 مركبات مدمرة.

هذه السيارات والحافلات والمركبات العسكرية ليست مجرد حطام يشوه الشوارع.

بعضها يمكن أن يحتوي على ذخائر أو مواد خطرة، وبعضها يسد الطرق ويعطل إعادة تشغيل الأحياء، بينما أصبح عدد منها خلال الحرب جزءًا من المتاريس والمواقع الدفاعية.

وإزالتها ضرورية قبل استعادة الحركة الطبيعية في المدينة، خصوصًا مع عودة السكان وفتح المؤسسات الحكومية والأسواق تدريجيًا.

كما أعلنت السلطات إزالة أكثر من سبعة آلاف حيازة عشوائية وتوجيه أكثر من 14 ألف إنذار في إطار الحملات الجارية لإعادة تنظيم العاصمة. 

والسؤال الأكبر: هل تغادر التشكيلات المسلحة فعلًا؟

هذا هو الجزء السياسي والأمني الأهم في الإعلان.

السلطات تقول إن التنسيق مع قادة القوات بشأن الخروج من الخرطوم قد اكتمل.

لكن اكتمال التنسيق ليس هو اكتمال الانسحاب.

الخرطوم بعد الحرب لا تضم الشرطة والجيش النظامي فقط، بل شهدت وجود تشكيلات وقوات مساندة ومجموعات مسلحة شاركت في القتال إلى جانب الجيش.

وإعادة العاصمة إلى إدارة مدنية طبيعية تتطلب ألا تتحول تلك القوات إلى وجود عسكري دائم داخل الأحياء.

لذلك سيكون الاختبار الحقيقي خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت المعسكرات والمواقع العسكرية المؤقتة ستخلى فعلًا، وما إذا كانت الأسلحة الثقيلة ستخرج من المناطق السكنية.

إذا حدث ذلك، فسيكون واحدًا من أهم التحولات الأمنية في الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة عليها.

أما إذا بقي التنفيذ جزئيًا، فقد تتحول المدينة من خطر الحرب المفتوحة إلى مشكلة انتشار السلاح وتعدد مراكز القوة.

العودة أسرع من إزالة آثار الحرب

المفارقة أن الناس لا ينتظرون انتهاء عمليات التطهير.

أعداد كبيرة من سكان العاصمة عادوا بالفعل، وفتحت متاجر ومؤسسات ومرافق أبوابها، بينما تحاول الحكومة إعادة الوزارات والأجهزة الرسمية تدريجيًا.

لكن المدينة التي يعودون إليها ليست الخرطوم التي غادروها.

هناك مبانٍ مدمرة، شبكات كهرباء ومياه تحتاج إلى إصلاح، مركبات محترقة، ذخائر منتشرة، وأحياء تعرضت للنهب أو أصبحت مواقع عسكرية.

ولهذا فإن إعادة السكان لا يمكن قياس نجاحها بعدد الحافلات التي تدخل العاصمة.

المعيار الحقيقي هو: هل يستطيع المواطن فتح باب منزله والسير في حيه من دون أن يجد قذيفة لم تنفجر؟

ما الذي ينبغي متابعته الآن؟

الرقم التالي الأكثر أهمية لن يكون عدد القذائف التي أزيلت.

سيكون إعلان المناطق التي أصبحت آمنة رسميًا بعد المسح الكامل.

كما ينبغي مراقبة تنفيذ خروج التشكيلات العسكرية من العاصمة، لأن هذه الخطوة ترتبط مباشرة بإعادة الشرطة والقضاء والإدارة المدنية إلى موقعها الطبيعي.

الخرطوم قطعت شوطًا كبيرًا منذ أيام المعارك التي قسمت المدينة بين القوات المتحاربة.

لكن التخلص من 12,668 قذيفة يذكر بحقيقة لا تظهر دائمًا في صور الأسواق التي أعيد فتحها والشوارع التي ازدحمت مجددًا:

الحرب قد تغادر المدينة، لكن المدينة تحتاج سنوات كي تخرج منها الحرب.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً