الأبيض تحت هجوم المسيّرات.. شمال كردفان تدخل مرحلة الخطر المفتوح
لقطة AI | تقرير خاص
تعيش مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ تمدد الحرب السودانية إلى ولايات كردفان، بعد تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع متفرقة داخل المدينة ومحيطها، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل الأبيض إلى ساحة استنزاف عسكري وإنساني مفتوح.
وخلال الأيام الماضية، شهدت المدينة ضربات متكررة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، استهدفت مناطق مدنية وخدمية، من بينها أحياء سكنية ومحطات وقود ومواقع قريبة من تجمعات المواطنين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وخلق حالة واسعة من الهلع وسط السكان.
وتشير إفادات محلية وتقارير حقوقية إلى أن الهجمات لم تعد مجرد عمليات عسكرية محدودة، بل أصبحت جزءاً من نمط جديد في الصراع يعتمد على المسيّرات لإرباك المدينة، وتعطيل الحياة العامة، والضغط على المراكز الحضرية التي ما زالت تحت سيطرة الجيش.
وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة، فهي ليست مجرد عاصمة إدارية لشمال كردفان، بل عقدة مواصلات رئيسية تربط غرب السودان بوسطه وشماله، كما تمثل ممراً حيوياً لحركة الإمداد والتجارة والنزوح. ولذلك فإن أي تدهور أمني فيها لا ينعكس على سكان المدينة وحدهم، بل على كامل إقليم كردفان والمناطق المتصلة به.
إنسانياً، تبدو الصورة أكثر قتامة. فالسكان الذين أنهكتهم الحرب وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات باتوا يواجهون خطراً جديداً يأتي من السماء، في وقت تعاني فيه المستشفيات من ضغط متزايد ونقص في الإمكانات الطبية. كما أن استهداف محطات الوقود والمرافق الخدمية يهدد بمضاعفة أزمة المواصلات والإمداد داخل المدينة.
ويرى مراقبون أن تصاعد هجمات المسيّرات في الأبيض يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد خطوط المواجهة التقليدية وحدها هي التي تحدد مسار القتال، بل أصبحت المدن البعيدة نسبياً عن الاشتباكات المباشرة معرضة للاستهداف المفاجئ، بما يوسع دائرة الخوف ويضع المدنيين في قلب الخطر.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد الدعوات لحماية المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية والمرافق الخدمية، مع ضرورة فتح ممرات آمنة للإسعاف والإغاثة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
وتبقى الأبيض اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية: إما أن تنجح الجهود في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المدينة إلى دائرة الحرب الشاملة، أو تتحول عاصمة شمال كردفان إلى جبهة جديدة يدفع المدنيون ثمنها الأكبر .
تقارير حديثة أفادت بسقوط قتلى وجرحى في هجمات مسيّرات على الأبيض، مع اختلاف الأرقام بين المصادر؛ فـAP تحدثت عن 15 قتيلاً على الأقل، بينما أشارت الجزيرة ومصادر حقوقية إلى حصيلة قد تصل إلى 23 قتيلاً، وذكرت سودان تربيون استهداف مواقع متعددة داخل المدينة.



إرسال التعليق