محررو لقطة AI – 13
26 أكتوبر 2026
لم يعد انشقاق سبعة ضباط عن قوات الدعم السريع حدثًا يُقرأ بعدد المنضمين إلى الجيش وحده. فهذه الخطوة تأتي وسط سلسلة من حالات المغادرة، وتفتح أسئلة أوسع عن تماسك القوة، وما يدفع قادتها ومقاتليها إلى تغيير مواقعهم، وكيف يمكن للجيش أن يستفيد من الانشقاق من دون أن يتحول إلى باب مفتوح لعودة شبكات الحرب إلى مؤسسات الدولة.
ما الذي نعرفه عن الانشقاق؟
بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن مصدر عسكري، انشق سبعة ضباط وانضموا إلى الجيش، بينهم قائد قطاع جنوب نيالا. وذكرت تقارير أخرى أن ستة من الضباط كانوا ضمن مجموعة الدعم السريع التي شاركت في القتال باليمن. لكن المعلومات المنشورة لا تقدم توثيقًا مستقلًا موحدًا لأسماء جميع الضباط أو رتبهم أو تفاصيل انتقالهم؛ لذلك لا يصح التعامل مع الرقم وحده بوصفه مقياسًا لحجم التغير داخل القوة.
مع ذلك، يكتسب الانشقاق دلالة من توقيته وسياقه. فقد سبقه في أكتوبر الجاري إعلان ضابط عرّف نفسه بأنه قائد مجموعة المهام الخاصة في الدعم السريع مغادرة صفوفها، فيما شهدت الأشهر الماضية انضمام مجموعات وقادة ميدانيين إلى الجيش. وتقول تقارير إن أعداد المنشقين لا تخضع لإحصاء رسمي، وإنها تشمل حالات فردية ومجموعات أكبر؛ ما يجعل من الصعب الجزم إن كانت موجة الانشقاقات تتسع بوتيرة ثابتة أم أن الإعلان عنها أصبح أكثر حضورًا.
دوافع متعددة وراء المغادرة
لا يبدو أن للانشقاقات سببًا واحدًا. فالتقدم العسكري للجيش والضغط على خطوط الإمداد قد يدفعان بعض المجموعات إلى تقدير أن استمرار القتال صار أعلى كلفة وأقل أملًا في تحقيق مكاسب. وفي حالات أخرى، تحدثت تقارير عن خلافات تنظيمية، وشعور بعض القادة بغياب العدالة في توزيع الرتب والموارد والسلاح، فضلًا عن شكاوى تتعلق بتأخر المرتبات أو ضعف علاج الجرحى. هذه العوامل وردت في تقارير صحفية نقلت عن مصادر ومراقبين، ولا تثبت تلقائيًا دوافع كل ضابط انشق في الحالة الأخيرة.
وتدخل الاعتبارات الاجتماعية والقبلية في المشهد أيضًا. فالتوتر بين قيادة القوة وبعض المكونات أو الرموز الأهلية قد يضعف شبكات التجنيد والولاء التي اعتمدت عليها. وقد أشارت تقارير إلى أن استهداف مناطق أو قيادات أهلية أثار استياء داخل مجموعات مرتبطة بها. لكن اختزال كل انشقاق في الولاء القبلي يغفل حسابات شخصية وميدانية، من بينها الخوف من الخسارة، ومحاولة ضمان موقع أفضل بعد الحرب، أو الانتقال إلى الطرف الذي يبدو أقدر على حماية المقاتلين وتأمين مستقبلهم.
كما أن الانشقاق قد يكون موقفًا من مسار الحرب أو من الانتهاكات التي طالت المدنيين. بعض القادة الذين أعلنوا مغادرتهم تحدثوا عن مراجعة موقفهم والاعتذار للسودانيين، لكن الدوافع المعلنة في البيانات لا تكفي وحدها لإثبات أن كل انتقال إلى الجيش نابع من مراجعة أخلاقية، أو أن المنشقين تخلوا عن مصالحهم العسكرية والسياسية. وقد يجتمع الاعتراض على الحرب مع حسابات البقاء والنفوذ في قرار واحد.
ماذا يكسب الجيش، وماذا تخسر قوات الدعم السريع؟
يستفيد الجيش من الانشقاقات على أكثر من مستوى: إضافة أفراد ومركبات في بعض الحالات، والحصول على معرفة ميدانية عن الانتشار والقيادة والإمداد، وإظهار أن مغادرة الدعم السريع خيار متاح لمجموعات أخرى. أما الخسارة التي قد تلحق بالدعم السريع فلا تقاس بعدد الضباط فقط؛ إذ يمكن أن تمتد إلى تراجع الثقة بين القادة، وضعف القدرة على الحشد، وخسارة معلومات وخبرات ميدانية.
لكن ذلك لا يعني أن التفكك أصبح حتميًا. فالتقارير التي رصدت الانشقاقات نفسها أشارت إلى أن استمرار القوة يعتمد كذلك على وحدات ما زالت متماسكة، ومصالح مرتبطة باستمرار الحرب، وقدرتها على مواصلة القتال والإمداد. لذلك قد تكون الانشقاقات مؤشر ضغط حقيقيًا، من دون أن تكون دليلًا كافيًا على انهيار وشيك.
هل يمكن أن تكون بوابة للالتفاف مجددًا داخل الخرطوم؟
السؤال عن عودة عناصر أو شبكات مرتبطة بالدعم السريع إلى الخرطوم مستفيدين من أخطاء 15 أبريل 2023 مشروع بوصفه تحذيرًا أمنيًا، لكنه لا يثبت أن الانشقاقات الحالية جزء من خطة للعودة أو التغلغل. لا توجد في المعلومات المنشورة عن الضباط السبعة أدلة على تكليفهم بمهمة داخل العاصمة أو على وجود ترتيب سري من هذا النوع.
ما يجعل السؤال مهمًا هو درس بداية الحرب. فقد أشار تحليل رويترز إلى أن وحدات الدعم السريع كانت قد انتشرت داخل أحياء العاصمة قبل اندلاع القتال، وأن الخلاف حول دمجها في الجيش وتسلسل القيادة كان من أسباب تفجر الحرب. هذا يعني أن الخطر لا يقتصر على تحرك قوة كبيرة عبر الطرق؛ فقد ينشأ أيضًا من وجود تشكيلات مسلحة وشبكات ولاء داخل المدن، ومن غموض العلاقة بين القوات النظامية والتشكيلات التي تُدمج أو تُعاد تسوية أوضاعها.
ومن هنا، فإن التعامل مع المنشقين يحتاج إلى تدقيق في الهوية والسجل والرتبة وسلسلة القيادة، وإلى إجراءات واضحة بشأن السلاح والآليات ومواقع الانتشار. فالاستفادة العسكرية من خبراتهم لا ينبغي أن تعني منحهم نفوذًا أمنيًا تلقائيًا أو إعادة بناء تشكيلات موازية داخل العاصمة. ويجب أن تكون العودة فردية ومنظمة وتحت قيادة موحدة ورقابة مؤسسية، مع محاسبة من تثبت مسؤوليته عن انتهاكات، بدل أن تتحول التسوية إلى تبادل ولاءات يسمح بإعادة إنتاج البنية المسلحة نفسها بأسماء جديدة.
انشقاق الضباط السبعة، إذن، يكشف ضغطًا يتراكم داخل الدعم السريع، لكنه لا يجيب وحده عن سؤال من يسيطر على الخرطوم أو كيف ستنتهي الحرب. الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الانشقاقات ستؤدي إلى تفكيك مراكز القوة المسلحة وإخضاعها لمؤسسات الدولة، أم ستبقى انتقالًا من معسكر إلى آخر مع بقاء السلاح والولاءات خارج رقابة الدولة. هنا تحديدًا يقع الفارق بين انشقاق يضعف الحرب، وانشقاق يعيد تدويرها.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات