الأحد، 25 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

نساء خلف أبواب الاحتجاز في الفاشر.. أمراض تتفاقم ومخاوف من وفيات في غياب العلاج

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

نساء خلف أبواب الاحتجاز في الفاشر.. أمراض تتفاقم ومخاوف من وفيات في غياب العلاج
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

25 أكتوبر 2026

تتصاعد المخاوف بشأن مصير نحو مئة امرأة محتجزة في مركز احتجاز سري بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعدما حذرت مصادر صحية من تدهور أوضاعهن الصحية ونقص الأدوية وانعدام الرعاية الطبية، في وقت تكشف فيه شهادات حقوقية جديدة عن استمرار الاحتجاز التعسفي وسوء التغذية والتعذيب داخل المدينة، بعد نحو عام من سيطرة قوات الدعم السريع عليها.

ونقل موقع «دارفور24»، الخميس 22 أكتوبر 2026، عن مصادر صحية أن النساء المحتجزات يعانين ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، وأن بعضهن مصابات بأمراض مزمنة تتطلب متابعة طبية منتظمة، بينما تنتشر أمراض أخرى داخل مركز الاحتجاز.

وقالت طبيبة تحدثت للموقع إن الأوضاع الصحية للمحتجزات تشهد تدهورًا مستمرًا، محذرة من أن نقص الأدوية وغياب الخدمات العلاجية قد يعرضان حياتهن للخطر.

وبحسب المصادر، يُرجح أن النساء اعتُقلن في فترات مختلفة عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أواخر أكتوبر 2025.

وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع تقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية في 23 أكتوبر، وثّق استمرار احتجاز المدنيين داخل الفاشر، وتحويل مدارس إلى مراكز احتجاز، وحرمان نساء وأطفال من الغذاء والعلاج الكافيين.

ولا توجد حتى الآن حصيلة مستقلة مؤكدة لعدد النساء الموجودات داخل المركز السري الذي تحدثت عنه المصادر الطبية، كما لم يتسنَّ التحقق من هويات جميع المحتجزات أو أوضاعهن بصورة فردية.

اعتقال النساء في مدينة فقدت مؤسسات الحماية

لم تبدأ أزمة النساء المحتجزات في الفاشر مع التحذيرات الصحية الأخيرة، وإنما تعود إلى الظروف التي أعقبت سقوط المدينة في قبضة قوات الدعم السريع، بعد حصار طويل أدى إلى انهيار معظم الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر التالية، توالت التقارير بشأن احتجاز مدنيين في منشآت مختلفة، بينها مدارس ومبانٍ عامة ومراكز غير معلنة.

وكانت شبكة أطباء السودان قد اتهمت قوات الدعم السريع، في تقرير سابق، باحتجاز نحو 2377 مدنيًا وعسكريًا في الفاشر، بينهم 370 امرأة و426 طفلًا، إلى جانب 22 طبيبًا، بينهم أربع طبيبات.

وتعكس هذه الأرقام حجم المخاوف المتعلقة بالاحتجاز، لكنها تعود إلى فترة سابقة ولا يجوز اعتبارها حصيلة محدثة لجميع المحتجزين حاليًا.

وتضيف المعلومات الجديدة عن تدهور صحة نحو مئة امرأة بُعدًا مختلفًا للأزمة، لأنها تركز على المخاطر الطبية المباشرة التي قد تهدد حياة المحتجزات، حتى في غياب تعرضهن لإصابات ناتجة عن العنف.

فالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، تحتاج إلى أدوية ومتابعة مستمرة. وقد يؤدي انقطاع العلاج إلى مضاعفات خطيرة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون سوء التغذية أو الجفاف.

كما أن الاكتظاظ وسوء النظافة ونقص المياه الآمنة قد يزيد انتشار الأمراض المعدية داخل أماكن الاحتجاز.

ولا تسمح المعلومات المنشورة بتحديد الأمراض المنتشرة بين المحتجزات أو عدد المصابات بكل مرض، لكن التحذيرات الصحية تشير إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مستقل وعاجل.

شهادات جديدة تكشف أوضاعًا قاسية

في تقريرها الصادر الجمعة 23 أكتوبر، قالت منظمة العفو الدولية إن المدنيين في الفاشر لا يزالون يواجهون الاحتجاز والتعذيب والقتل غير المشروع، مع استمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

واستندت المنظمة إلى مقابلات أجرتها خلال أغسطس وسبتمبر 2026 مع 25 شخصًا، بينهم سكان سابقون وعاملون في المجال الإنساني.

ومن بين 19 مدنيًا شملتهم المقابلات، قال 17 إن قوات الدعم السريع احتجزتهم لفترات مختلفة.

ووثّقت المنظمة استخدام مدارس كمراكز احتجاز فعلية، ضمت نساء وأطفالًا ورجالًا من كبار السن أو المصابين.

وقالت إن تسعة أشخاص قابلتهم كانوا قد احتُجزوا داخل مدارس، وإن الحصول على الغذاء والرعاية الطبية كان محدودًا للغاية.

وتحدثت نساء عن إصابة أطفالهن بسوء التغذية خلال الاحتجاز، فيما أشارت شهادات أخرى إلى تعرض محتجزين للضرب والإهانة والحرمان من الاحتياجات الأساسية.

وتعزز هذه الإفادات المخاوف التي أثارتها المصادر الطبية بشأن النساء المحتجزات حاليًا، لكنها لا تثبت أن جميع الوقائع جرت داخل المركز السري نفسه الذي تحدث عنه تقرير «دارفور24».

أمّ لم تعد قادرة على إرضاع طفلها

من أكثر الشهادات إيلامًا في تقرير منظمة العفو الدولية رواية امرأة استخدمت المنظمة لها اسمًا مستعارًا هو «هادية»، تبلغ من العمر ثلاثين عامًا.

وقالت هادية إنها احتُجزت مع أطفالها داخل مدرسة تضم مئات النساء والأطفال، بعد مقتل زوجها أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

وبحسب شهادتها، كانت كميات الطعام والمياه المقدمة للمحتجزين محدودة للغاية.

وأدى سوء التغذية إلى تدهور حالتها الصحية، حتى أصبحت غير قادرة على إرضاع طفلها الأصغر، البالغ من العمر ثمانية عشر شهرًا، بصورة كافية.

وعندما تمكنت من الفرار ووصلت إلى طويلة في أغسطس 2026، شُخّص أطفالها الثلاثة بسوء التغذية، ونُقل أحدهم إلى المستشفى.

وتوضح هذه الشهادة أن آثار الاحتجاز لا تتوقف عند المرأة المحتجزة، بل قد تمتد مباشرة إلى صحة أطفالها وقدرتهم على البقاء.

كما تكشف أن الإفراج أو الفرار من مركز الاحتجاز لا يعني بالضرورة انتهاء المعاناة، إذ قد يحتاج الناجون إلى علاج طويل ودعم غذائي ونفسي واجتماعي.

اختفاء النساء يزيد قلق الأسر

تأتي التحذيرات الصحية الجديدة بعد تقارير محلية تحدثت عن انقطاع الاتصال بعشرات النساء مع أسرهن، عقب عودتهن إلى الفاشر للتسجيل للحصول على مساعدات إنسانية تقدمها منظمات دولية.

وتثير هذه المعلومات تساؤلات بشأن سلامة المدنيين الذين يعودون إلى المدينة بحثًا عن الغذاء أو استعادة ممتلكاتهم أو الاطمئنان على أقاربهم.

لكن انقطاع الاتصال لا يثبت وحده أن جميع النساء المفقودات محتجزات في المركز الذي تحدثت عنه المصادر الطبية.

ولهذا فإن تحديد مصيرهن يتطلب الوصول إلى سجلات الاحتجاز، وتمكين الأسر من التواصل مع ذويها، والسماح للجهات الإنسانية المستقلة بالتحقق من أوضاع المحتجزين.

ويمثل غياب المعلومات بشأن أماكن الاحتجاز مشكلة إضافية، لأن الأسر قد تظل عاجزة عن معرفة ما إذا كان أقاربها أحياء أو مرضى أو نُقلوا إلى مواقع أخرى.

وتزداد خطورة هذا الوضع عندما لا تتوافر آليات قانونية مستقلة للطعن في الاحتجاز أو مراجعة أوضاع المحتجزين.

الاحتجاز لا يسقط الحق في العلاج

بموجب القانون الدولي الإنساني والقواعد الدولية لحقوق الإنسان، يجب معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وينطبق ذلك على جميع المحتجزين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الاتهامات الموجهة إليهم.

كما أن احتجاز النساء يفرض مراعاة احتياجاتهن الصحية الخاصة، بما في ذلك الرعاية المرتبطة بالحمل والولادة والصحة الإنجابية، عند الحاجة.

ولا يجوز أن يتحول الحرمان من الدواء أو الغذاء أو المياه إلى وسيلة للعقاب أو الضغط.

وتحتاج النساء المصابات بأمراض مزمنة إلى تقييم طبي عاجل، خصوصًا إذا استمر احتجازهن لفترات طويلة دون علاج.

أما النساء اللواتي لا يوجد أساس قانوني مشروع لاحتجازهن، فيجب الإفراج عنهن دون تأخير.

أين المنظمات الإنسانية؟

توضح شهادات منظمة العفو الدولية أن وصول المساعدات إلى الفاشر لا يزال محدودًا، رغم استئناف عدد صغير من المنظمات الإنسانية أنشطته داخل المدينة.

وقالت المنظمة إن العاملين في المجال الإنساني يخضعون للمراقبة، وإن السكان لا يستطيعون دائمًا التحدث إليهم بحرية.

وتحد هذه الظروف من قدرة المنظمات على تقييم الاحتياجات الفعلية للسكان، خصوصًا الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء المحتجزات والأطفال والمرضى وكبار السن.

كما أن عدم السماح بزيارة مراكز الاحتجاز يمنع التحقق المستقل من الأوضاع الصحية وأعداد المحتجزين.

وفي بيان صدر في 23 أكتوبر، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من استمرار معاناة النساء والفتيات في الفاشر بعد عام من سقوط المدينة، مشيرة إلى آثار العنف الجنسي والاختفاء وفقدان أفراد الأسر والمنازل ومصادر العيش.

وتشير هذه التطورات إلى أن الاستجابة الإنسانية لا ينبغي أن تقتصر على توزيع الغذاء والمياه خارج أماكن الاحتجاز، بل يجب أن تشمل الوصول إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم.

ما الذي ينبغي فعله لإنقاذ المحتجزات؟

تتطلب المعلومات الجديدة تحركًا عاجلًا للتحقق من عدد النساء المحتجزات وأماكن وجودهن وحالتهن الصحية.

كما ينبغي السماح لفرق طبية مستقلة بزيارة مواقع الاحتجاز وتوفير الأدوية الأساسية، مع ضمان وصول المساعدات الغذائية والمياه النظيفة.

ويجب تمكين المحتجزات من التواصل مع أسرهن، والتحقيق في حالات الاختفاء والانقطاع القسري للاتصال.

ومن المهم كذلك أن توضح قوات الدعم السريع، بوصفها الجهة المسيطرة على الفاشر والمتهمة بإدارة مراكز الاحتجاز، موقفها من المعلومات المنشورة، وأن تسمح بالتحقق المستقل من الوقائع.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أفادت بأنها أرسلت إلى قوات الدعم السريع في التاسع من أكتوبر رسالة تتعلق بنتائج تحقيقها، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى نشر التقرير في 23 أكتوبر.

ولا يجوز أن يؤدي غياب الرد إلى افتراض صحة كل ادعاء بصورة تلقائية، لكنه يجعل إتاحة الوصول المستقل إلى المحتجزين أكثر إلحاحًا.

الفاشر بعد عام.. الخوف لم ينتهِ

بعد مرور نحو عام على سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، تكشف التقارير الجديدة أن الأزمة الإنسانية داخل المدينة لم تنتهِ بانتهاء المعارك الكبرى التي سبقت سقوطها.

فالمخاطر التي يواجهها السكان اليوم تشمل الاحتجاز التعسفي وسوء التغذية وانهيار الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى المساعدات.

وتبرز قضية النساء المحتجزات بوصفها اختبارًا مباشرًا لمدى احترام حقوق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة المختلفة.

فالمحتجزة التي تحتاج إلى دواء أو علاج عاجل لا ينبغي أن تصبح حياتها رهينة لموقف سياسي أو عسكري.

كما أن الأسر التي فقدت الاتصال ببناتها وأمهاتها تستحق معرفة مصيرهن، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة والخلافات المتعلقة بالحرب.

إن التحذير من تدهور صحة نحو مئة امرأة في الفاشر ليس مجرد خبر عن نقص الأدوية داخل مركز احتجاز، بل مؤشر على أزمة أوسع تتعلق بغياب الحماية والرقابة والمساءلة.

وستكون القيمة الحقيقية لأي استجابة دولية أو محلية في قدرتها على الوصول إلى هؤلاء النساء، وتقديم العلاج لهن، وكشف أماكن احتجازهن، وضمان الإفراج عن المحتجزات تعسفيًا.

فكل يوم يمر دون رعاية طبية أو معلومات موثوقة يزيد احتمالات وقوع أضرار قد لا يمكن تداركها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً