محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
6 نوفمبر 2026
أصدر رئيس وزراء حكومة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، القرار رقم (40) لسنة 2026، القاضي بتعيين ستة مديرين لجامعات سودانية تقع في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في خطوة جديدة ضمن مساعي الحكومة الموازية لتوسيع إدارتها للمؤسسات المدنية والتعليمية في إقليمي دارفور وكردفان.
وشملت التعيينات جامعات نيالا والفاشر وزالنجي والسلام والجنينة والضعين، وهي مؤسسات تمثل جزءاً أساسياً من منظومة التعليم العالي في إقليم دارفور، الذي تعرضت جامعاته ومؤسساته الأكاديمية لأضرار واسعة نتيجة العمليات العسكرية والنزوح وتعطل الخدمات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبحسب القرار الذي نشرته وسائل إعلام محلية، عُيّن البروفيسور عبد الغني أبو القاسم آدم رجال مديراً لجامعة نيالا، والبروفيسور آدم حسن آدم الحاج مديراً لجامعة الفاشر، والدكتور عوض الله إبراهيم الدومة مديراً لجامعة زالنجي.
كما شملت القائمة تعيين الدكتور البشير عبد الله البشير النظيف مديراً لجامعة السلام، والدكتور فضل الله حمدان أبكر قادم مديراً لجامعة الجنينة، والدكتور الصادق عبد الله آدم جمعة مديراً لجامعة الضعين، مع توجيه أجهزة الدولة والجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار اعتباراً من تاريخ صدوره.
وتأتي هذه التعيينات بعد قرارات سابقة اتخذتها حكومة «تأسيس» بشأن إعفاء عدد من مديري الجامعات وحل مجالس إداراتها، ضمن إجراءات لإعادة تشكيل الهياكل الإدارية للمؤسسات التعليمية الواقعة في مناطق نفوذها، وإسناد الإشراف المؤقت على بعضها إلى وزارة التعليم العالي التابعة للحكومة الموازية.
التعليم العالي في دائرة الانقسام
لا تنفصل الخطوة عن التحولات التي شهدها قطاع التعليم السوداني منذ اندلاع الحرب، حيث أدى انقسام السيطرة الجغرافية والإدارية إلى تعقيد إدارة الجامعات وتحديد الجهات المسؤولة عن الإشراف الأكاديمي والاعتراف بالمؤهلات والشهادات.
وتواجه مؤسسات التعليم العالي في دارفور تحديات كبيرة تشمل تضرر المباني والمعامل والمكتبات، ونزوح الأساتذة والطلاب، وتعطل التمويل والبرامج الأكاديمية، فضلاً عن صعوبة استئناف الدراسة بصورة منتظمة في عدد من المدن.
وفي هذا السياق، تسعى حكومة «تأسيس» إلى تقديم التعيينات باعتبارها جزءاً من استكمال مؤسساتها الإدارية، بينما تثير الخطوة تساؤلات بشأن العلاقة بين الإدارات الجديدة والجهات الرسمية المسؤولة عن التعليم العالي في السودان، ومدى إمكانية استمرار النشاط الأكاديمي وفق منظومة موحدة ومعترف بها.
وكانت حكومة «تأسيس» قد نظمت في يونيو الماضي امتحانات موازية للشهادة السودانية في مناطق خاضعة لسيطرتها، وأعلنت نتائجها، في خطوة ارتبطت بمساعيها لتوفير مسار تعليمي للطلاب الذين تعذر عليهم الوصول إلى مراكز الامتحانات التابعة للسلطات الأخرى.
وأثار تنظيم تلك الامتحانات نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل الطلاب، وإمكانية قبول شهاداتهم في الجامعات السودانية والخارجية، ومدى توافق المناهج والامتحانات مع المعايير الأكاديمية المعتمدة.
مخاوف على مستقبل الطلاب والاعتراف الأكاديمي
يمثل تعيين مديري الجامعات الست تطوراً يتجاوز الجانب الإداري، بالنظر إلى ارتباط الجامعات بمنظومة وطنية تشمل الاعتماد الأكاديمي والمناهج والقبول والامتحانات ومنح الدرجات العلمية.
وتكمن إحدى أبرز الإشكالات في احتمال نشوء مسارات إدارية وأكاديمية متوازية، بما قد يؤدي إلى اختلاف القرارات المتعلقة بقبول الطلاب واعتماد البرامج الدراسية وتعيين أعضاء هيئة التدريس، ويضع الخريجين أمام تساؤلات بشأن الاعتراف بمؤهلاتهم خارج نطاق الجهات التي أصدرتها.
كما أن استمرار الانقسام المؤسسي قد يضعف فرص التعاون بين الجامعات السودانية، ويؤثر في تبادل السجلات الأكاديمية والبحوث العلمية، ويزيد صعوبة انتقال الطلاب بين المؤسسات التعليمية داخل البلاد.
وفي المقابل، تظل الحاجة إلى استئناف التعليم العالي في دارفور ملحة، خصوصاً بالنسبة للطلاب الذين انقطعت دراستهم بسبب الحرب، والذين يواجهون مخاطر فقدان سنوات دراسية كاملة نتيجة النزوح وتعطل الجامعات.
وتحتاج هذه المؤسسات إلى أكثر من تعيين إدارات جديدة، إذ يتطلب استعادة نشاطها توفير التمويل وإعادة تأهيل المنشآت والمعامل والمكتبات، وتأمين رواتب الأساتذة والعاملين، إلى جانب ضمان سلامة الطلاب وحرية المؤسسات الأكاديمية في أداء دورها.
الجامعات ومستقبل الدولة السودانية
تكشف التعيينات الجديدة عن اتساع نطاق الانقسام السوداني من المجالين العسكري والسياسي إلى المؤسسات المدنية والتعليمية، في تطور يطرح تحديات طويلة الأمد أمام وحدة النظام التعليمي ومؤسسات الدولة.
فالجامعات لا تقتصر وظيفتها على منح الشهادات، بل تمثل مؤسسات لإنتاج المعرفة وتكوين الكوادر المهنية وإعداد الأجيال الجديدة، كما تشكل أحد أهم الروابط الوطنية التي تجمع الطلاب والأساتذة من مختلف مناطق السودان.
وبين مساعي حكومة «تأسيس» لتوسيع إدارتها للمؤسسات التعليمية، والتحديات التي تواجه الجامعات بسبب الحرب والانقسام، يبقى مستقبل آلاف الطلاب مرتبطاً بقدرة الأطراف السودانية على حماية استقلال التعليم العالي، وضمان استمرار الدراسة، وتوفير إطار أكاديمي يحفظ حقوق الطلاب والخريجين بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات