الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الجيش الشعبي يستعيد كاودا ويتجه نحو هيبان.. حسم عسكري أم بداية لأزمة أكثر تعقيداً؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2
٢١ أغسطس 2026

عادت مدينة كاودا، المعقل السياسي والعسكري والإداري للحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى سيطرة الجيش الشعبي بعد عملية عسكرية واسعة نُفذت يومي الاثنين والثلاثاء، 17 و18 أغسطس 2026، واستهدفت مجموعات مسلحة من أبناء قبيلة الأطورو كانت قد سيطرت على أجزاء من المدينة ومؤسساتها خلال موجة الاضطرابات الأخيرة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الجيش الشعبي أحكم سيطرته على المدينة، بما في ذلك منطقة «لويرا» التي تضم مساكن ومقار عدد من كبار قادة الحركة الشعبية، وعلى رأسهم عبد العزيز الحلو ونائبه جقود مكوار، إلى جانب مقبرة القائد الراحل يوسف كوة مكي.

كما استعاد الجيش الشعبي مقر السلطة المدنية ومرافق ومؤسسات رسمية كانت المجموعات المسلحة قد سيطرت عليها خلال تطور الأزمة التي بدأت بخلافات محلية حول ترسيم الحدود، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة هددت مركز نفوذ الحركة الشعبية في جبال النوبة.

وبالتزامن مع استعادة كاودا، أطلق الجيش الشعبي عملية عسكرية باتجاه مناطق أخرى في محافظة هيبان، بهدف إعادة بسط سلطة الإدارة التابعة للحركة، وتأمين المناطق التي لا تزال تشهد وجوداً لمجموعات مسلحة معارضة.

لكن السيطرة العسكرية على كاودا، على أهميتها بالنسبة لقيادة الحركة، لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة؛ إذ لا تزال اتهامات الانتهاكات والاعتقالات والنزوح قائمة، بينما تحذر قيادات من الأطورو من تعرض المدنيين لهجمات ذات طابع انتقامي.

كاودا تعود إلى قبضة الحركة

تمثل استعادة كاودا أولوية استراتيجية وذات رمزية كبيرة بالنسبة للحركة الشعبية–شمال. فالمدينة ليست مجرد موقع عسكري، بل مركز الحكم الفعلي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة في جبال النوبة، وتضم مؤسسات السلطة المدنية ومقار القيادة وعدداً من المرافق السياسية والإدارية.

وقد شكل وصول المسلحين إلى قلب المدينة وسيطرتهم على مؤسسات رسمية تطوراً بالغ الخطورة، لأنه أظهر أن التوتر لم يعد محصوراً في قرى متنازع عليها، بل وصل إلى مركز نفوذ الحركة وهدد بنيتها الداخلية.

وخلال المواجهات السابقة، اقتحمت مجموعات مسلحة السجن المركزي في كاودا وأطلقت سراح أكثر من مئة سجين، بينهم عسكريون كانوا موقوفين على خلفية الأحداث. كما تعرض مقر الحكومة المحلية في هيبان للحرق، وسُجلت عمليات نهب استهدفت مقار ومخازن تابعة لمنظمات إنسانية.

وأدت هذه التطورات إلى إضعاف سلطة الإدارة المدنية، وتعطيل الخدمات، وإثارة مخاوف من اتساع حالة الفوضى داخل مناطق ظلت الحركة الشعبية تديرها لسنوات طويلة من خلال هياكل عسكرية ومدنية خاصة بها.

ولهذا، فإن عملية استعادة كاودا لم تكن، من منظور الحركة، معركة لاسترداد منطقة جغرافية فقط، وإنما محاولة لإعادة فرض هيبة السلطة ومنع تحول الاحتجاج المحلي إلى تمرد مسلح واسع يهدد تماسك مناطق سيطرتها.

لويرا.. قلب القيادة والرمزية

ركزت العملية العسكرية على منطقة «لويرا»، التي تعد من أكثر المواقع حساسية داخل كاودا، لاحتضانها مقرات إقامة كبار قيادات الحركة والجيش الشعبي.

وتضم المنطقة منزل رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، ومنزل نائبه جقود مكوار، إلى جانب مساكن قادة عسكريين ومواقع مرتبطة بإدارة الحركة. كما توجد فيها مقبرة يوسف كوة مكي، أحد أبرز القادة التاريخيين للحركة في جبال النوبة.

وتمنح هذه الرمزية السيطرة على لويرا أهمية تتجاوز حسابات الميدان؛ إذ كان استمرار وجود مجموعات مسلحة داخلها سيشكل تحدياً مباشراً لقيادة الحركة، وربما يفتح الطريق أمام انقسامات أوسع أو يشجع مجموعات أخرى على التمرد على الإدارة القائمة.

وباستعادة المنطقة، بعثت قيادة الجيش الشعبي برسالة مفادها أنها لا تزال قادرة على حماية مركزها السياسي والعسكري والتحرك بقوة في مواجهة أي خروج مسلح عن سلطتها.

غير أن هذه الرسالة العسكرية قد تحمل وجهاً آخر إذا لم تتبعها إجراءات سياسية تمنع تحويل النزاع إلى مواجهة بين الحركة ومجتمع الأطورو بصورة عامة.

من خلاف على الحدود إلى مواجهة مسلحة

تعود جذور الأزمة إلى خلافات نشبت منذ مارس 2026 حول ترسيم الحدود والأراضي بين مجموعات من قبيلتي الأطورو والشواية في كاودا والمناطق المجاورة.

وفي بدايتها، بدت الأزمة نزاعاً محلياً يمكن احتواؤه عبر الإدارة الأهلية والوساطات المجتمعية. لكن الخلاف تطور سريعاً مع دخول السلاح وتبادل الاتهامات بشأن الاعتداء على الأراضي والقرى.

وعندما تدخلت سلطات الحركة الشعبية لتنفيذ ترتيبات الترسيم وفرض قراراتها، رفضت قيادات ومجموعات من الأطورو تلك الإجراءات، معتبرة أنها لا تراعي حقوق مجتمعها التاريخية في الأرض.

وفي المقابل، وصفت الحركة الشعبية بعض الرافضين المسلحين بأنهم متمردون على السلطة، واتهمتهم بالاعتداء على المؤسسات العامة ونهب مخازن المساعدات وإطلاق سراح السجناء وتعطيل العمل المدني.

ومع استخدام وصف «التمرد»، خرجت الأزمة من إطارها الأهلي التقليدي إلى الإطار الأمني والعسكري. وأصبح الجيش الشعبي يتعامل مع المجموعات المسلحة بوصفها تهديداً للسلطة، بينما تنظر قيادات من الأطورو إلى العمليات العسكرية باعتبارها استهدافاً لقبيلتهم ومناطق وجودها.

وهنا تكمن أخطر نقاط الأزمة؛ إذ يمكن أن يؤدي الخلط بين المسلحين والمدنيين، أو بين المسؤولية الفردية والانتماء القبلي، إلى توسيع المواجهة وتحويل خلاف محلي إلى صراع مجتمعي طويل.

عملية جديدة باتجاه هيبان

بعد استعادة كاودا، تحرك الجيش الشعبي باتجاه مناطق أخرى في محافظة هيبان، ضمن عملية تهدف إلى تأمين الطرق والمقار واستعادة المواقع التي خرجت عن سيطرة الإدارة.

وتعد هيبان من المناطق المهمة في بنية حكم الحركة الشعبية، كما ترتبط بكاودا جغرافياً وإدارياً وأمنياً. وأي اضطراب طويل فيها يمكن أن يؤثر في حركة السكان والإمدادات والعمل الإنساني.

ويبدو أن الجيش الشعبي يسعى إلى منع إعادة تجمع المسلحين في القرى والمناطق الريفية بعد انسحابهم من كاودا. كما يريد تأمين محيط المدينة وإبعاد أي تهديد عن المؤسسات ومقار القيادة.

لكن التقدم نحو هيبان يثير مخاوف من اتساع العمليات العسكرية داخل مناطق مأهولة، خصوصاً إذا لجأت المجموعات المسلحة إلى الانتشار وسط القرى أو استخدام الطبيعة الجبلية لخوض مواجهات متقطعة.

وقد يؤدي ذلك إلى انتقال الأزمة من معركة للسيطرة على مدينة إلى حرب استنزاف محلية، يصعب فيها التمييز بين خطوط القتال والمناطق المدنية.

الأطورو ترفض رواية «التمرد»

تطعن قيادات ولجان تابعة لمجتمع الأطورو في الرواية التي تقدمها الحركة الشعبية عن الأحداث، وترفض وصف التحركات المسلحة بأنها تمرد يستوجب الحسم العسكري.

وتقول هذه القيادات إن أصل المشكلة يعود إلى نزاع على الأرض والحدود، وإن السلطات انحازت إلى طرف على حساب آخر، ثم استخدمت الجيش الشعبي لفرض قرارات محل خلاف.

كما وجهت اتهامات إلى قوات الجيش الشعبي بشن هجمات على قرى في محيط كاودا وديبي، وتنفيذ حملات اعتقال طالت مدنيين وعاملين في المجال الإنساني ورجال دين.

وفي وقت سابق، اتهم زعيم قبلي استخبارات الحركة باعتقال أربعة أشخاص من أبناء الأطورو يعملون مع منظمة إغاثية في منطقة الدار قرب الحدود مع دولة جنوب السودان.

ولا تتوافر حتى الآن تحقيقات مستقلة تحسم جميع هذه الاتهامات أو تحدد المسؤولية عن الانتهاكات التي رافقت المواجهات. كما أن صعوبة الوصول إلى المنطقة وضعف الاتصالات يجعلان التحقق المستقل من المعلومات أكثر تعقيداً.

ولهذا ينبغي التعامل بحذر مع روايات الأطراف، خصوصاً في ظل توظيف اللغة القبلية والسياسية لتبرير التحركات العسكرية أو نفي المسؤولية عنها.

مخاطر العقاب الجماعي

يتمثل الاختبار الأساسي أمام قيادة الحركة الشعبية بعد استعادة كاودا في كيفية التعامل مع مجتمع الأطورو، والتمييز بين الأشخاص الذين شاركوا في القتال وبين المدنيين الذين لا علاقة لهم بالمواجهات.

فأي عمليات اعتقال واسعة على أساس الانتماء القبلي، أو هجمات انتقامية على القرى، ستؤدي إلى تعميق الشعور بالاستهداف، وقد تدفع مزيداً من الشباب إلى حمل السلاح.

كما أن توصيف قبيلة كاملة بأنها متمردة يتعارض مع مبدأ المسؤولية الفردية، ويهدد النسيج الاجتماعي في منطقة تقوم حياتها على التداخل بين المجتمعات والقبائل.

ويتعين على الجيش الشعبي نشر قواعد اشتباك واضحة تمنع التعرض للمدنيين أو نهب الممتلكات أو إحراق المنازل، وإحالة أي شخص يشتبه في مشاركته بجرائم إلى إجراءات قانونية معلومة، بدلاً من الاعتقال المفتوح أو العقوبات الميدانية.

كذلك تحتاج قيادة الحركة إلى السماح بوجود آلية مستقلة للتحقيق في ادعاءات الانتهاكات، لأن قيام الجهة المتهمة بالتحقيق مع نفسها لن يكون كافياً لاستعادة ثقة المجتمعات المتضررة.

اتهامات متبادلة بشأن الانتهاكات

تتهم الحركة الشعبية المجموعات المسلحة باقتحام السجن وإطلاق سراح الموقوفين، والاستيلاء على المؤسسات، ونهب مخازن المساعدات، وتهديد العاملين في المجال الإنساني.

وفي الجهة المقابلة، تتهم قيادات من الأطورو الجيش الشعبي بقتل مدنيين وحرق منازل واعتقال عمال إغاثة واستهداف قرى على خلفية انتماء سكانها القبلي.

ويكشف هذا التبادل عن غياب جهة محايدة قادرة على توثيق الوقائع والوصول إلى الضحايا والشهود. كما يوضح هشاشة مؤسسات العدالة داخل منطقة تخضع لسلطة أمر واقع عسكرية وسياسية، وتعيش في ظل عزلة ممتدة وحروب متعاقبة.

ولا يمكن الوصول إلى تسوية مستدامة إذا ظلت كل جهة تتمسك بروايتها وحدها. فالمحاسبة تحتاج إلى جمع الأدلة، وحماية الشهود، والاستماع إلى جميع الأطراف، ونشر نتائج التحقيق بصورة شفافة.

أما طمس الانتهاكات تحت غطاء الحسم العسكري أو التسوية القبلية فقد يوقف القتال مؤقتاً، لكنه سيُبقي أسباب الانتقام كامنة.

ضربة للعمل الإنساني

أدت المواجهات إلى تعطيل الأنشطة الإنسانية في مناطق تعاني أصلاً من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وتعرضت مقار ومخازن منظمات للنهب، بينما واجه العاملون في المجال الإنساني مخاطر الاعتقال والتنقل عبر مناطق القتال. كما أدى النزوح إلى زيادة أعداد المحتاجين في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة المنظمات على الوصول إليهم.

وتمثل كاودا مركزاً مهماً للعمل الإغاثي في مناطق جبال النوبة، وأي اضطراب فيها ينعكس على القرى والمناطق البعيدة التي تعتمد على الإمدادات القادمة عبرها.

كما أن استمرار العملية باتجاه هيبان قد يؤدي إلى إغلاق الطرق أو تعليق الأنشطة الإنسانية، ما يهدد المجتمعات التي تعتمد على المساعدات في ظل الحرب العامة التي يشهدها السودان.

وتحتاج الأطراف إلى ضمان حياد العاملين في الإغاثة، والإفراج عن أي شخص محتجز بسبب نشاطه الإنساني ما لم توجد بحقه اتهامات جنائية واضحة، والسماح للمنظمات بتقييم احتياجات النازحين وتقديم المساعدة من دون تدخل عسكري.

كاودا ومكانتها داخل الحركة

ظلت كاودا لعقود تمثل مركزاً سياسياً ورمزياً للحركة الشعبية في جبال النوبة. ومنها أدارت الحركة مؤسساتها المدنية والعسكرية، واستقبلت الوفود والوسطاء والمنظمات الإنسانية.

ولذلك فإن اضطراب الأوضاع داخلها يطرح أسئلة بشأن قدرة الحركة على إدارة التنوع والخلافات داخل مناطق سيطرتها، لا بشأن قوتها العسكرية فقط.

فالحركة الشعبية تطرح مشروعاً يقوم على إعادة هيكلة الدولة وفصل الدين عن مؤسسات الحكم وضمان حقوق المجتمعات المهمشة. لكن الأزمة الحالية تضعها أمام اختبار عملي يتعلق بإدارة نزاع محلي على الأرض، وحماية المدنيين، وتوفير العدالة للمتنازعين.

وإذا اعتمدت القيادة على القوة العسكرية وحدها، فقد تتعرض صورتها السياسية لضرر كبير، حتى لو نجحت في استعادة جميع المواقع. أما إذا أعقبت الحسم بإجراءات مصالحة وتحقيقات مستقلة وإعادة النظر في قرارات الترسيم، فقد تتمكن من احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى شرخ دائم.

هل حُسم التمرد فعلاً؟

تؤكد المعلومات الميدانية استعادة الجيش الشعبي لكاودا ومؤسساتها، لكن الحديث عن إخماد التمرد بصورة نهائية قد يكون مبكراً.

فالمجموعات المسلحة التي خرجت من المدينة قد تعيد تنظيم نفسها في المناطق الريفية، أو تتحول إلى خلايا صغيرة تشن هجمات متفرقة. كما يمكن أن تجد دعماً من مجتمعات تشعر بالظلم أو الخوف من العمليات العسكرية.

والسيطرة على المباني والطرق لا تعني بالضرورة استعادة ثقة السكان. فإذا بقيت المظالم المرتبطة بالأرض والحدود والاعتقالات والانتهاكات بلا معالجة، فستظل أسباب النزاع قائمة.

كما أن استخدام القوة من دون فتح مسار سياسي قد يدفع الأزمة إلى التحول من خلاف بين سلطة ومجموعة مسلحة إلى نزاع ممتد بين الحركة وقطاع من المجتمعات المحلية.

الحاجة إلى تحقيق مستقل

تزداد المطالب بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الأحداث منذ بدايتها في مارس، وتحديد المسؤولين عن القتل وحرق المنازل ونهب المساعدات واقتحام المؤسسات واعتقال المدنيين.

ويجب ألا تقتصر مهمة التحقيق على الأيام الأخيرة، بل تشمل قرارات ترسيم الحدود، وكيفية إدارة النزاع بين الشواية والأطورو، ودور السلطات المدنية والعسكرية في تصعيد الأزمة أو احتوائها.

كما ينبغي إشراك قيادات أهلية مقبولة من الطرفين، وممثلين للنساء والشباب والنازحين، إلى جانب قانونيين وجهات حقوقية مستقلة.

ومن دون ذلك، ستبقى كل جهة أسيرة لروايتها، وسيتحول الضحايا إلى أرقام تستخدم في الحرب الإعلامية، بدلاً من حصولهم على العدالة والتعويض.

«سلام هيبان» أمام امتحان جديد

سبق أن أطلقت منصة شباب المجتمع المدني في جبال النوبة مبادرة «سلام هيبان»، بهدف وقف التصعيد بين الحركة الشعبية ومجموعات الأطورو، وفتح قنوات اتصال مع جميع الأطراف.

ودعت المبادرة إلى حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والعودة إلى الحوار لمعالجة جذور الأزمة.

لكن العملية العسكرية الأخيرة تضع المبادرة أمام واقع جديد. فالحركة استعادت كاودا وتوسعت باتجاه هيبان، بينما تراجعت المجموعات المسلحة إلى خارج المدينة. وقد يدفع اختلال ميزان القوة القيادة العسكرية إلى تفضيل الحسم، بدلاً من التفاوض.

مع ذلك، قد تكون اللحظة الحالية هي الأنسب للحوار، لأن وقف العمليات بعد استعادة المؤسسات يمكن أن يمنع المزيد من الخسائر، ويتيح معالجة قضية الأرض والحدود من خلال لجنة محايدة.

ما بعد استعادة المدينة

الاختبار الحقيقي لا يبدأ أثناء المعركة، بل بعد انتهائها. فقيادة الحركة الشعبية مطالبة بإعادة تشغيل المؤسسات، وتأمين المنشآت الإنسانية، وإعادة النازحين بصورة طوعية وآمنة، ومنع الانتقام، والكشف عن أماكن المحتجزين.

كما يتعين عليها فتح المجال أمام وساطة مجتمعية حقيقية، ومراجعة القرارات التي أدت إلى النزاع، وضمان عدم استخدام السلطة العسكرية لترجيح مطالب جماعة محلية على أخرى.

وفي المقابل، تتحمل القيادات المؤثرة داخل مجتمع الأطورو مسؤولية وقف التحركات المسلحة، وعدم استخدام المدنيين والقرى غطاءً للعمليات، وتسليم المتهمين بالاعتداء على المؤسسات ونهب المساعدات إلى جهة قضائية محايدة.

فلا يمكن معالجة مظالم الأرض عبر اقتحام السجون والمقار، مثلما لا يمكن فرض الاستقرار بقصف القرى والاعتقالات الجماعية.

لقد استعادت الحركة الشعبية كاودا عسكرياً، لكنها لم تستعد بعد السلام داخلها. فالمدينة التي تمثل قلب مشروع عبد العزيز الحلو تحتاج اليوم إلى ما هو أكثر من انتشار القوات ورفع الأعلام فوق المؤسسات.

إنها تحتاج إلى عدالة تمنع الانتقام، وحوار يعالج نزاع الأرض، وتحقيق يكشف الانتهاكات، وضمانات تحمي الأطورو والشواية وبقية المجتمعات من الانزلاق إلى حرب قبلية جديدة.

أما إذا عُدّت السيطرة العسكرية نهاية للأزمة، فقد تكون كاودا قد خرجت من تمرد قصير لتدخل مواجهة أطول وأكثر تعقيداً.

عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً