الخميس، 29 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الذهب يبتلع خمسة عمال في وادي حلفا.. انهيار جديد يعيد ملف سلامة التعدين إلى الواجهة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الذهب يبتلع خمسة عمال في وادي حلفا.. انهيار جديد يعيد ملف سلامة التعدين إلى الواجهة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

29 أكتوبر 2026

لقي خمسة من العاملين في التعدين التقليدي مصرعهم، وأصيب اثنان آخران، إثر انهيار بئر لاستخراج الذهب بمنطقة سمنة في محلية وادي حلفا بالولاية الشمالية، في حادث جديد يسلط الضوء على المخاطر المهنية التي تواجه آلاف العمال في مواقع التعدين الأهلي، وسط مطالبات بتعزيز إجراءات السلامة والرقابة على المناجم.

وأعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية، الأربعاء 28 أكتوبر، أن الحادث وقع داخل أحد مواقع التعدين التقليدي، مؤكدة نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقال مدير الشركة بالولاية الشمالية، عبدالرحمن محجوب النضيف، إن الجهات المختصة تتابع تطورات الحادث.

كما أوضح مدير الإدارة العامة للبيئة والسلامة بالشركة، محمد عبدالرحيم، أن قوات الدفاع المدني تحركت إلى الموقع لمباشرة عمليات الإنقاذ والوقوف على ملابسات الانهيار.

وأفاد مواطنون محليون باستمرار محاولات الوصول إلى عمال عالقين تحت الأنقاض.

ولم تتوافر معلومات نهائية بشأن عدد المفقودين أو الأسباب الفنية المباشرة للانهيار، كما لم يُعلن عن اكتمال عمليات الإنقاذ عند نشر التقرير. 

لماذا تتكرر انهيارات مناجم الذهب؟

يعتمد قطاع التعدين التقليدي في السودان على آلاف الآبار والحفر التي ينفذها العمال باستخدام معدات محدودة، وفي ظروف تختلف كثيرًا عن المعايير المتبعة في المناجم الصناعية الكبيرة.

وتزداد المخاطر عندما تكون التربة أو الصخور غير مستقرة، أو عندما يجري الحفر إلى أعماق كبيرة دون تدعيم كافٍ للجدران.

كما أن ضعف التهوية وصعوبة الوصول إلى المعدات الطبية والإنقاذية يمكن أن يحولا الحوادث المحدودة إلى كوارث بشرية.

لكن تحديد سبب انهيار بئر سمنة يحتاج إلى تحقيق فني مستقل، ولا يجوز افتراض أن الحادث نتج عن إهمال معين قبل ظهور نتائجه.

وينبغي أن يشمل التحقيق طبيعة التكوينات الجيولوجية، وعمق البئر، ووسائل التدعيم المستخدمة، ومدى الالتزام باشتراطات السلامة.

اقتصاد يعتمد على المخاطرة

أصبح الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 وتراجع العائدات النفطية.

وتوسعت أنشطة التعدين الأهلي بصورة كبيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتراجع فرص العمل في قطاعات اقتصادية أخرى.

ومع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، ازدادت أهمية التعدين بالنسبة إلى أسر فقدت مصادر دخلها التقليدية.

لكن هذا التوسع لم يصاحبه دائمًا تطور مماثل في البنية التنظيمية والخدمات الصحية والإنقاذية.

ويواجه العاملون في المناطق النائية صعوبات إضافية تتعلق بالنقل والاتصالات والوصول إلى المستشفيات.

وتظهر هذه المشكلات بصورة أكثر خطورة عندما تقع انهيارات داخل آبار عميقة، لأن الوصول إلى المحاصرين يحتاج إلى معدات متخصصة وقد يستغرق وقتًا طويلًا.

من يتحمل مسؤولية حماية العمال؟

تتحمل الجهات المنظمة لقطاع التعدين مسؤولية وضع معايير السلامة ومراقبة الالتزام بها، بينما تقع على المشغلين مسؤولية توفير ظروف عمل آمنة ضمن الالتزامات القانونية المطبقة.

لكن وجود لوائح مكتوبة لا يكفي إذا لم تصاحبه عمليات تفتيش منتظمة وتدريب للعاملين وآليات واضحة للإبلاغ عن المخاطر.

كما ينبغي أن تشمل الإجراءات الوقائية فحص استقرار الآبار، وتحديد مستويات الحفر الآمنة، وتوفير معدات الإنقاذ الأولية.

ويحتاج القطاع كذلك إلى نظام لتسجيل الحوادث وتحليل أسبابها، حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها في مواقع مختلفة.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية في معرفة مصير أي عمال لا يزالون عالقين، والحصول على الحصيلة النهائية للضحايا والمصابين.

كما ينبغي متابعة نتائج التحقيق الفني، ومعرفة ما إذا كانت السلطات ستراجع إجراءات السلامة في المناجم المجاورة.

إن حادث سمنة يعكس التناقض بين الأهمية الاقتصادية الكبيرة للذهب وظروف العمل الخطرة التي يتحملها كثير من العاملين في استخراجه.

فالمعدن الذي يوفر إيرادات للاقتصاد الوطني ينبغي ألا يستمر إنتاجه على حساب أرواح العمال.

وتظل حماية العاملين في التعدين جزءًا أساسيًا من إصلاح القطاع، وليس مجرد إجراء يُتخذ بعد وقوع الكوارث.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً