الخميس، 29 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يضع مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة أمام سؤال الحياد والمساءلة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يضع مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة أمام سؤال الحياد والمساءلة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

29 أكتوبر 2026

انتقل الخلاف السوداني الإماراتي إلى ساحة المنافسة على قيادة الأمم المتحدة، بعدما أثار ممثل السودان لدى المنظمة الدولية تساؤلات مباشرة بشأن استقلالية الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة، المرشحة لخلافة الأمين العام أنطونيو غوتيريش، مطالبًا بتوضيح موقفها من التحقيقات المتعلقة باتهامات تسليح قوات الدعم السريع والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين السودانيين.

وخلال جلسة حوار تفاعلي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للاستماع إلى رؤية المرشحة الإماراتية، شارك الوزير المفوض في بعثة السودان الدائمة، عمار محمد محمود، بمداخلة تناولت مدى قدرة نسيبة على الفصل بين مسؤولياتها السابقة في الدفاع عن السياسة الخارجية الإماراتية ومتطلبات الحياد والاستقلال في منصب الأمين العام.

ووفق ما نشرته «سودان تربيون» الأربعاء 28 أكتوبر، تساءل الدبلوماسي السوداني عن استعداد المرشحة لدعم تحقيق دولي مستقل في الاتهامات المتعلقة بتزويد الإمارات قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية.

كما أثار مسألة الثقة التي ينبغي أن يتمتع بها الأمين العام لدى ضحايا النزاعات المسلحة، معتبرًا أن المصداقية الأخلاقية عنصر أساسي في قيادة المنظمة الدولية.

وجاءت المداخلة بعد انتقادات وجهتها منظمات وشخصيات حقوقية إلى ترشيح نسيبة، على خلفية مواقفها السابقة من الاتهامات المتعلقة بدور الإمارات في الحرب السودانية. 

لماذا يمثل الترشيح قضية حساسة للسودان؟

شغلت لانا نسيبة منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، قبل انتقالها إلى مناصب أخرى في وزارة الخارجية الإماراتية.

وخلال تلك الفترة، دافعت عن المواقف الرسمية لبلادها في عدد من الملفات الدولية، بينها الحرب السودانية.

وتتهم الحكومة السودانية الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبوظبي مرارًا.

كما أثارت تقارير أممية وحقوقية تساؤلات بشأن شبكات إمداد عسكري مرتبطة بالحرب، بما فيها جهات وأفراد تربطهم صلات بالإمارات.

لكن ينبغي التمييز بين الاتهامات الموجهة إلى دولة معينة وبين المسؤولية الشخصية لمرشحة لمنصب دولي.

فممارسة الدبلوماسي مهامه في الدفاع عن موقف حكومته لا تثبت بذاتها مشاركته في أي انتهاك، لكنها قد تثير أسئلة مشروعة بشأن استقلاله المستقبلي عندما ينتقل إلى منصب يتطلب تمثيل جميع الدول الأعضاء.

وهذه هي النقطة التي حاولت المداخلة السودانية إبرازها.

رد المرشحة الإماراتية

كانت نسيبة قد أكدت، خلال الحوار التفاعلي الذي عقد يوم 27 أكتوبر، أن الأزمة السودانية ستكون من الاختبارات الأساسية لنجاح الأمين العام المقبل.

وشددت على ضرورة وقف الأعمال العدائية وإطلاق عملية سياسية تعكس تطلعات السودانيين إلى الحكم المدني، مع دعم المساءلة والعدالة الانتقالية.

كما تعهدت بالدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان دون ازدواجية في المعايير.

وتقول المرشحة إنها تريد إعادة بناء دور الأمم المتحدة في منع النزاعات، بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد وقوع الكوارث.

وفي المقابل، يرى منتقدون أن سجل المرشح في التعامل مع النزاعات السابقة يجب أن يخضع للفحص قبل توليه المنصب.

وكان كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، قد انتقد مواقف نسيبة المتعلقة بالاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن السودان، معتبرًا أن قيادة الأمم المتحدة تحتاج إلى استقلالية ومصداقية أخلاقية واضحة.

ولا يعني هذا الجدل أن المرشحة فقدت أهليتها القانونية أو خرجت من المنافسة، لكنه يضع ملف السودان ضمن القضايا التي قد تؤثر في تقييم ترشيحها. 

كيف يُختار الأمين العام؟

تكتسب هذه المواجهة الدبلوماسية أهمية إضافية بسبب طبيعة إجراءات اختيار الأمين العام للأمم المتحدة.

فالجمعية العامة لا تختار الأمين العام بصورة مستقلة عن مجلس الأمن، إذ يتطلب التعيين توصية من المجلس، قبل أن تصادق الجمعية العامة على المرشح.

وتتمتع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بحق الاعتراض، ما يجعل التوافق بينها عنصرًا حاسمًا في تحديد الفائز.

وقد دخلت نسيبة المنافسة في مرحلة شهدت انقسامات بين أعضاء المجلس بشأن المرشحين الآخرين.

ومن المنتظر أن تنتهي ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى خلفه مهامه في مطلع يناير 2027.

ولا يمتلك السودان حق الاعتراض المنفرد على المرشحة، لكنه يستطيع إثارة قضايا سياسية وحقوقية قد تؤثر في مواقف الدول الأعضاء وفي النقاش الدولي بشأن أهلية المرشحين.

العدالة السودانية واختبار القيادة الأممية

تتجاوز أهمية الموقف السوداني المنافسة على منصب دولي رفيع.

فالحرب المستمرة منذ أبريل 2023 وضعت الأمم المتحدة أمام انتقادات واسعة بسبب عجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

كما أثارت الأزمة تساؤلات بشأن قدرة المنظمة على التعامل مع الدول التي تواجه اتهامات بدعم أطراف النزاعات المسلحة.

ولهذا فإن المرشح المقبل لقيادة الأمم المتحدة سيواجه اختبارًا يتعلق بكيفية التعامل مع الحرب السودانية، بما يشمل حماية المدنيين والتحقيق في الانتهاكات ودعم عملية سياسية مستقلة.

وسيكون من المهم متابعة ما إذا كانت نسيبة ستقدم تعهدات أكثر تفصيلًا بشأن التحقيقات والمساءلة، وكيف ستتعامل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مع الاعتراضات المثارة حول ترشيحها.

إن المداخلة السودانية لا تحسم مستقبل المرشحة الإماراتية، لكنها تنقل قضية الحرب السودانية إلى قلب النقاش بشأن القيادة المقبلة للأمم المتحدة.

والسؤال الأهم ليس جنسية الأمين العام الجديد، وإنما مدى قدرته على التعامل باستقلالية مع جميع الأطراف والدول، وإعطاء ضحايا الحروب الثقة في أن العدالة وحماية المدنيين لن تخضعا لحسابات النفوذ السياسي.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً