محررو لقطة AI
7 سبتمبر 2026
بعد أكثر من نصف عام من الاحتجاز الذي أحاطت به أسئلة عن المكان والإجراءات القانونية والظروف الصحية، أفرجت قوات الدعم السريع في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، عن عدد من الصحفيات والناشطات اللاتي اعتُقلن على خلفية مشاركتهن في ورشة تناولت حقوق المرأة في فبراير الماضي.
وبحسب معلومات نشرتها «دارفور24»، شمل الإفراج المذيعة إشراقة عبدالرحمن، والدكتورة مناهل مصطفى السنوسي، مديرة مركز المنهل للتدريب وبناء القدرات، والإذاعية مواهب إبراهيم، والحقوقية ماجدة حسن علي.
الخبر مهم في ذاته لأنه ينهي، بالنسبة إلى بعض المحتجزات على الأقل، شهورًا من الغموض والقلق. لكنه لا يغلق الملف.
على العكس، الإفراج يفتح مجموعة من الأسئلة التي ظلت معلقة منذ فبراير: لماذا اعتُقلن أصلًا؟ ما السند القانوني لاحتجازهن كل هذه المدة؟ أين كن محتجزات؟ وهل أُتيحت لهن مقابلة محامين أو التواصل المنتظم مع أسرهن؟ ثم السؤال الأهم: هل أُفرج عن جميع النساء المرتبطات بالقضية أم ما تزال أخريات قيد الاحتجاز؟
بدأت القصة من ورشة عن حقوق المرأة
تعود القضية إلى أواخر فبراير، عندما اعتقلت قوات الدعم السريع مجموعة من الناشطات والصحفيات في نيالا بعد مشاركتهن في ورشة عمل تتعلق بحقوق النساء.
وفي مارس، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إنها وثقت اعتقال سبع ناشطات وصحفيات من دون أوامر قانونية، وطالبت بالكشف عن أماكن احتجازهن والإفراج الفوري وغير المشروط عنهن.
ومع مرور الأشهر تحولت القضية من اعتقال محدود إلى ملف حقوقي أوسع.
في يوليو، طالبت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات سلطات «تأسيس» بالإفراج عن مدافعات عن حقوق الإنسان قالت إنهن محتجزات داخل منازل في نيالا من دون السماح لهن بالتواصل مع أسرهن. وكان من بين الأسماء التي ذكرتها آنذاك المحامية ماجدة حسن علي، التي أصبحت الآن ضمن المفرج عنهن.
كما حذرت نقابة الصحفيين السودانيين في نهاية يوليو من تدهور الحالة الصحية لثلاث صحفيات محتجزات في نيالا، مطالبة بتمكينهن من العلاج وضمان حقوقهن الأساسية.
وبذلك لم يكن الإفراج اليوم حدثًا مفاجئًا منفصلًا، بل جاء بعد أشهر من الضغط الحقوقي والإعلامي والمطالبات بالكشف عن مصير المحتجزات.
هناك أسماء تحتاج إلى تفسير
وهنا تظهر نقطة مهمة ينبغي ألا تضيع وسط خبر الإفراج.
القوائم التي نشرتها جهات حقوقية خلال الأشهر الماضية ليست متطابقة تمامًا مع قائمة المفرج عنهن التي نشرتها «دارفور24» اليوم.
ففي أغسطس، ذكرت تقارير حقوقية أسماء من بينها مواهب إبراهيم ومناهل مصطفى وماجدة حسن، إلى جانب زهرة محمد الحسن وازدهار عبدالمنعم حامد وسارة مصطفى، ضمن نساء قيل إنهن محتجزات في نيالا.
كما كانت «محامو الطوارئ» قد تحدثت أصلًا عن سبع ناشطات وصحفيات.
لذلك لا يمكن من المعلومات المتاحة حتى الآن القول إن ملف معتقلات نيالا أُغلق بالكامل.
الإفراج عن أربع نساء خبر إيجابي، لكن من الضروري معرفة مصير بقية الأسماء التي ظهرت في بيانات التوثيق السابقة، وما إذا كن قد أُفرج عنهن في وقت مختلف، أو ما زلن محتجزات، أو أن الاختلاف ناتج عن تباين قوائم الجهات التي تابعت القضية.
هذه ليست مسألة تفصيلية.
حين يتعلق الأمر بالاحتجاز في زمن الحرب، يجب أن يكون لكل اسم جواب.
ماذا حدث خلال الأشهر الستة؟
حتى الآن، لا توفر المعلومات المنشورة تفسيرًا تفصيليًا لظروف احتجاز النساء أو ما إذا وُجهت إليهن اتهامات رسمية وخضعن لإجراءات قضائية معلنة.
وهذه فجوة كبيرة.
الإفراج لا يمحو السؤال القانوني عن الاعتقال.
فإذا كانت هناك جريمة محددة، كان يفترض أن تكون هناك تهمة معلنة وإجراءات قضائية وحق في الدفاع.
أما إذا لم تكن هناك تهمة، فإن احتجاز صحفيات وناشطات لأكثر من ستة أشهر بسبب نشاط مدني أو المشاركة في ورشة لحقوق المرأة يثير أسئلة جدية بشأن الاعتقال التعسفي وحرية العمل المدني في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.
والإجابة لا ينبغي أن تأتي من الخصوم السياسيين للقوة التي نفذت الاعتقال.
ينبغي أن تقدمها الجهة التي احتجزتهن نفسها.
نيالا أصبحت عاصمة سياسية أيضًا
القضية تكتسب بعدًا إضافيًا لأن نيالا لم تعد مجرد مدينة واقعة تحت سيطرة الدعم السريع.
فقد أصبحت مركزًا سياسيًا وإداريًا رئيسيًا لتحالف «تأسيس» وحكومته الموازية.
وهذا يضع سلطات الأمر الواقع هناك أمام اختبار يتجاوز الحرب العسكرية.
أي سلطة تقول إنها تدير مدنًا وسكانًا لا يمكن تقييمها فقط بقدرتها على السيطرة على الأرض. تُقاس أيضًا بطريقة تعاملها مع الصحفيين والمحامين والناشطين والمعارضين، وبوجود قضاء مستقل وإجراءات اعتقال معلومة وحق المحتجز في معرفة التهمة الموجهة إليه.
هذه هي المسافة بين السيطرة والحكم.
والقضية الحالية تقع مباشرة داخل هذه المسافة.
النساء يدفعن ثمنًا مضاعفًا في حرب السودان
تأتي عمليات الإفراج وسط اهتمام متزايد بما تتعرض له النساء خلال الحرب السودانية.
فالقضية لا تقتصر على النزوح والعنف الجنسي وفقدان مصادر الدخل، بل تمتد إلى الاعتقال والاختفاء والابتزاز في بعض المناطق.
تقرير نشر في أغسطس، مستندًا إلى شهادات حقوقية، تحدث عن اتساع ظاهرة احتجاز النساء خلال الحرب، وعن حالات لناشطات وصحفيات في نيالا ظلت أسرهن والمنظمات الحقوقية تبحث عن معلومات حول ظروفهن ومواقع احتجازهن.
ولا يعني ذلك أن كل حالة اعتقال واحدة أو أن جميع الادعاءات ثبتت قضائيًا.
لكنه يكشف مشكلة أوسع: الحرب أضعفت المؤسسات التي يفترض أن يعرف عبرها المواطن لماذا اعتُقل وأين يوجد ومتى يُعرض على القضاء.
وحين تختفي هذه الضمانات يصبح الاختفاء نفسه أداة خوف.
الإفراج خطوة مهمة.. لكنه ليس مساءلة
من السهل أن تنتهي القصة صحفيًا عند بوابة خروج المعتقلات.
لكن هنا تحديدًا ينبغي أن تبدأ المرحلة الثانية.
من الضروري الاستماع إلى المفرج عنهن، عندما يكن مستعدات لذلك وبطريقة تحمي سلامتهن وخصوصيتهن، لمعرفة ظروف الاعتقال وما إذا تعرضن لأي إساءة أو ضغط.
كذلك ينبغي على قوات الدعم السريع وسلطات «تأسيس» توضيح الأساس القانوني للاحتجاز، والجهة التي أمرت به، وما إذا كانت هناك تحقيقات أو تهم، وأسباب استمرار الاحتجاز لأكثر من ستة أشهر.
والأهم، يجب نشر معلومات واضحة عن مصير جميع النساء اللاتي وردت أسماؤهن في القوائم الحقوقية السابقة.
الإفراج عن معتقل لا يعفي الجهة التي اعتقلته من الإجابة عن سبب الاعتقال.
الحرية لا ينبغي أن تكون خبرًا استثنائيًا
بالنسبة إلى أسر النساء، الأولوية الآن بسيطة وإنسانية: أن يعدن سالمات.
لكن بالنسبة إلى المجتمع، القضية أكبر.
فالصحفية التي تعمل في مدينة تحت سيطرة طرف مسلح يجب ألا تحتاج إلى ضمان أنها لن تختفي بسبب عملها.
والمحامية يجب ألا تصبح ممارستها للدفاع عن الحقوق سببًا للخوف.
والمرأة التي تدخل ورشة تناقش حقوق النساء لا ينبغي أن تجد نفسها بعد ذلك في احتجاز يمتد نصف عام.
إطلاق سراح صحفيات وناشطات نيالا خبر يستحق الترحيب من زاوية إنسانية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يُسدل على ما حدث. أكثر من ستة أشهر من حياة هؤلاء النساء لا تختفي بمجرد فتح باب الاحتجاز. المطلوب الآن معرفة لماذا أُغلق ذلك الباب عليهن أصلًا، ومن أمر بذلك، وما الذي جرى خلفه، وأين بقية الأسماء التي ظهرت في قوائم المعتقلات. في زمن الحرب، الحرية ليست منحة يقدمها حامل السلاح؛ إنها حق، والاعتقال هو الذي يحتاج إلى تفسير.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات