محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
7 سبتمبر 2026
حذر حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، من أن مسار الحوار السياسي الجاري التحضير له قد يقود إلى تقسيم السودان فعليًا، إذا انطلق في المناطق الخاضعة للجيش بمعزل عن القوى الموجودة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
ورغم تأكيده تأييد الحوار من حيث المبدأ، شكك مناوي في استقلال اللجنة المكلفة بتهيئة العملية وفي قدرتها على جمع الأطراف السودانية داخل مسار واحد، معتبرًا أن بدء حوار سياسي في ظل سلطتين متنافستين قد يدفع كل طرف إلى تنظيم عملية منفصلة في مناطق نفوذه.
وجاءت تصريحاته في مقابلة مع مجلة «أفق جديد»، وسط انقسام داخل القوى المتحالفة مع الجيش بشأن العلاقة بين الحوار الداخلي والمسار الدولي لإنهاء الحرب.
ما الحوار الذي يعترض عليه مناوي؟
ظهرت مبادرة «الحوار السوداني–السوداني» بعد مشاورات أجرتها شخصيات أكاديمية وقانونية وقومية مع قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
وأعلن البرهان في 14 أغسطس موافقته على المبادرة، متعهدًا بتقديم ضمانات سياسية وقانونية وأمنية للمشاركين، بما في ذلك حصانة مؤقتة وإيقاف الملاحقات بحق سياسيين موجودين خارج البلاد لتمكينهم من الحضور.
وشُكلت لجنة تحضيرية برئاسة الأكاديمي قاسم بدري، وضمت شخصيات من بينها المحامي نبيل أديب والباحث محمد جلال هاشم والكاتب عبد الله آدم خاطر.
وتقول اللجنة إن مهمتها ليست إجراء الحوار أو تحديد نتائجه، بل التشاور مع القوى السياسية والمدنية ولجان المقاومة والمجتمعات المحلية، وتحديد العقبات التي تمنع انعقاد عملية شاملة.
لكن ارتباط انطلاق المبادرة بموافقة البرهان وضماناته أثار شكوك قوى سياسية تخشى أن يتحول الحوار إلى مسار ترعاه السلطة الموجودة في الخرطوم وتستخدمه لإنتاج شرعية سياسية جديدة.
لماذا يخشى مناوي الانقسام؟
تستند مخاوف مناوي إلى واقع عسكري وسياسي قائم بالفعل. فالسودان لا يعيش اليوم تحت سلطة واحدة يمكنها دعوة جميع الأطراف إلى العاصمة وضمان مشاركتها.
يسيطر الجيش وحلفاؤه على الخرطوم وشرق البلاد وأجزاء من الوسط والشمال، بينما تسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على مناطق واسعة في دارفور وكردفان. كما أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، بقيادة الدعم السريع، حكومة موازية في نيالا.
ويرى مناوي أن إجراء حوار سياسي من داخل مناطق الجيش قد يدفع الدعم السريع إلى إطلاق حوار مقابل في مناطق سيطرته. وعندها لن تتنافس عمليتان سياسيتان على رؤية السودان فحسب، بل قد تنتج كل واحدة مؤسساتها ودستورها وتحالفاتها، بما يكرس تقسيم البلاد «بوضع اليد».
وقال مناوي إن الحوارات السياسية الكبرى تحتاج إلى تهيئة مناخ وبناء ثقة حقيقيين، وألا تكون معزولة عن الأطراف المؤثرة أو عن المجتمعين الإقليمي والدولي.
كما شدد على أن الأزمة أوسع من توصيفها باعتبارها حربًا بين جنرالين، وأن التنظيمات السياسية والقوى الاجتماعية هي صاحبة الاختصاص في وضع قضايا الحوار وتحديد مستقبله، لا مجموعة من الشخصيات المستقلة وحدها.
اعتراض على اللجنة أم على المسار كله؟
أثارت تصريحات مناوي ردًا من عضو اللجنة الواثق كمير، الذي قال إن الانتقادات تخلط بين «لجنة التهيئة» ومنبر الحوار نفسه.
وأوضح كمير أن اللجنة لم تدعُ إلى حوار خاص بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش، ولم تعترف بتقسيم المجال السياسي بين سلطتين، وأن مهمتها تنحصر في تهيئة البيئة التي تسمح للقوى السياسية بإطلاق الحوار الفعلي. رد الواثق كمير
ويكشف هذا الرد أن الخلاف لا يدور فقط حول أسماء المشاركين، بل حول سؤال سابق على الحوار: من يملك حق إطلاق العملية السياسية وضمان حيادها؟
فأنصار اللجنة يرون أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يمنع السودانيين من بدء التشاور الداخلي. أما المعترضون فيخشون أن تسبق العملية السياسية وقف إطلاق النار، فتتحول إلى غطاء لإعادة ترتيب السلطة في مناطق الجيش من دون معالجة انقسام الدولة.
انقسام داخل الكتلة الديمقراطية
يحمل موقف مناوي أهمية إضافية لأنه ليس صادرًا عن قوة مدنية معارضة للجيش، بل عن قائد حركة مسلحة تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، وعضو بارز في «الكتلة الديمقراطية».
وقد رحبت الكتلة الديمقراطية بمبادرة الحوار من حيث المبدأ، لكنها طالبت بآليات تضمن المشاركة الواسعة والفاعلية. في المقابل، ذهب مناوي إلى التحذير من أن الصيغة المطروحة يمكن أن تمهد لتقسيم البلاد. تفاصيل موقف الكتلة
ويعكس التباين خلافًا متزايدًا داخل المعسكر المتحالف مع الجيش. فبعض مكوناته يفضل حوارًا داخليًا تقوده شخصيات سودانية بدعم من السلطة، بينما يرى مناوي أن الضمانات الدولية ضرورية لحماية اتفاق جوبا للسلام ومنع فرض تسوية من طرف واحد.
ويملك مناوي مصلحة مباشرة في هذا النقاش. فحركته إحدى أبرز القوى الموقعة على اتفاق جوبا لعام 2020، وأي عملية سياسية جديدة لا تضمن موقع الاتفاق قد تعيد توزيع السلطة والنفوذ من دون الحركات التي استندت إليه.
الدور الإقليمي حاضر
شدد مناوي كذلك على أهمية الحوار الدبلوماسي مع إثيوبيا وتشاد، وهما دولتان تتأثران بصورة مباشرة بما يجري داخل السودان.
وتكتسب تشاد أهمية خاصة بسبب حدودها الطويلة مع دارفور، وحركة اللاجئين والسلاح والتجارة والمقاتلين عبر الحدود. أما إثيوبيا، فتتقاطع علاقتها بالسودان مع قضايا الحدود ومياه النيل والأمن الإقليمي.
لكن الدعوة إلى دور إقليمي ودولي تثير بدورها خلافًا. فهناك من يرى أن التدخلات الخارجية أسهمت في إطالة الحرب وتسليح أطرافها، بينما يرى آخرون أن ميزان القوى الداخلي لا يسمح بأي اتفاق قابل للحياة من دون ضمانات وضغوط خارجية.
هل يؤدي الحوار إلى التقسيم؟
تحذير مناوي يعبر عن خطر حقيقي، لكنه لا يثبت أن اللجنة قررت تنظيم حوار منفصل أو الاعتراف بسلطتين. اللجنة ما تزال في مرحلة المشاورات، ولم تعلن بعد قائمة المشاركين أو مكان المؤتمر أو جدول أعماله.
ومع ذلك، فإن تجاهل خريطة السيطرة العسكرية الحالية قد يجعل أي حوار محدودًا منذ بدايته. فلا يمكن الحديث عن عملية وطنية شاملة إذا كانت قوى سياسية ومدنية ومجتمعات كاملة عاجزة عن المشاركة بسبب وجودها في مناطق الطرف الآخر أو في المنفى.
كما أن الحوار الذي لا يبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية سيجد نفسه يناقش مستقبل الدولة بينما تتغير حدود السيطرة يوميًا بالسلاح.
المشكلة إذن ليست في الحوار نفسه، بل في الجهة التي تديره، وشروط المشاركة، وترتيب الخطوات، والضمانات التي تمنع استخدامه لإضفاء شرعية على واقع عسكري.
إذا استطاعت اللجنة إثبات استقلالها والوصول إلى القوى الموجودة داخل مناطق الجيش والدعم السريع وخارجهما، فقد تصبح جسرًا بين السودان المنقسم. أما إذا انحصر نشاطها في القوى المقبولة لدى سلطة الخرطوم، فقد تتحول—حتى من دون قصد—إلى مسار سياسي لنصف البلاد فقط.
وعندها يصبح تحذير مناوي من التقسيم أقرب إلى وصف واقع يتشكل، لا مجرد خلاف سياسي حول لجنة للحوار
التعليقات
0 تعليقات