الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد مئات القتلى والنزوح.. وفد من «الدعم السريع» يدخل جبال النوبة لاحتواء أزمة كاودا

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد مئات القتلى والنزوح.. وفد من «الدعم السريع» يدخل جبال النوبة لاحتواء أزمة كاودا
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
7 أكتوبر 2026

وصل وفد عسكري وأهلي رفيع من قوات الدعم السريع إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في جبال النوبة، في محاولة لاحتواء النزاع المسلح الذي تشهده كاودا ومحيطها بين قوات تابعة للحركة ومقاتلين من قبيلة أطورو، بعد أشهر من المواجهات التي خلفت خسائر بشرية واسعة وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تنقل مبادرة الوساطة التي أطلقها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» من مرحلة الاتصالات والتفاهمات الأولية إلى اجتماعات مباشرة داخل مناطق النزاع. كما أن الوساطة تجري بين طرفين يقعان، من الناحية السياسية، داخل البيئة نفسها تقريبًا؛ فالحركة الشعبية–شمال متحالفة مع قوات الدعم السريع ضمن تحالف «تأسيس»، بينما أعلنت قيادات من أطورو ترحيبها بالمبادرة وبجهود إنهاء المواجهات. 

وبحسب سودان تربيون، يرأس الوفد مدير المكتب التنفيذي لقائد قوات الدعم السريع اللواء حسن محجوب الفاضل، ويضم اللواء مهدي الأمين كبة، مدير شؤون التدريب بقوات الدعم السريع، إلى جانب قيادات عسكرية وأهلية، من بينها ناظر الرزيقات محمود موسى مادبو. وقالت مصادر للصحيفة إن الوفد بدأ اجتماعات مع أطراف الأزمة لبحث أسباب المواجهات وإمكانية تثبيت وقف العدائيات ومنع تجدد القتال. 

وعقد الوفد لقاءات منفصلة مع رئيس أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان–شمال عزت كوكو، ونائب رئيس الحركة وحاكم إقليم جبال النوبة جقود مكوار، في منطقة كويا. ووفق المصادر نفسها، قدم الوفد خلال الاجتماعات شرحًا لمهام الآلية التي شُكلت للتحقيق في ملابسات النزاع والبحث عن تسوية للأزمة. ومن المنتظر أن تشمل الاتصالات قيادة قبيلة أطورو برئاسة المك المكلف كوكو الدقيل دمجلا. 

ولا يتعلق النزاع في كاودا بمواجهة عابرة ظهرت خلال الأيام الأخيرة. فالمنطقة تعيش منذ أشهر توترًا مسلحًا بين مقاتلين من أطورو وقوات الحركة الشعبية–شمال، وسط روايات متباينة عن جذور الصراع. بعض الروايات تربطه بخلافات حول الإدارة الأهلية والأرض وترسيم الحدود المحلية، بينما ترى أطراف أخرى أن المواجهات تعكس خلافات سياسية وعسكرية أقدم داخل البيئة الاجتماعية والسياسية للحركة الشعبية في جبال النوبة. 

وتكمن حساسية كاودا في أنها ليست مدينة عادية في خريطة جنوب كردفان، بل ظلت لعقود مركز الثقل السياسي والعسكري والإداري للحركة الشعبية–شمال. ولهذا فإن انتقال نزاع محلي إلى قلب هذه المنطقة يحمل تداعيات تتجاوز العلاقة بين قبيلة وقوة عسكرية، ويمكن أن يؤثر في تماسك مناطق سيطرة الحركة وفي شبكة التحالفات التي تشكلت منذ دخولها في تحالف سياسي وعسكري مع قوات الدعم السريع.

وكان المك المكلف لقبيلة أطورو كوكو الدقيل دمجلا قد قال في مقابلة مع سودان تربيون أواخر سبتمبر إن المواجهات أودت بحياة أكثر من 500 شخص من أبناء أطورو خلال نحو ستة أشهر، وأدت إلى نزوح أكثر من 25 ألف شخص، إضافة إلى وجود مفقودين ومعتقلين. وهذه الأرقام تمثل تقديرات قيادة أطورو ولم تعلن جهة مستقلة حتى الآن حصيلة نهائية يمكن من خلالها التحقق من العدد الكامل للضحايا. 

وتزداد الأزمة الإنسانية خطورة مع حديث قيادات محلية عن نزوح السكان إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الأدغال والكهوف، فيما تضررت قرى ومنازل خلال جولات القتال. وفي ظل صعوبة الوصول الإنساني إلى أجزاء واسعة من جبال النوبة، فإن استمرار المواجهات لا يعني فقط زيادة أعداد القتلى، بل يهدد أيضًا بتوسيع دائرة الجوع والمرض والنزوح في منطقة تعاني أصلًا من آثار الحرب السودانية الأوسع.

وسبق أن توصل الطرفان إلى تفاهم لوقف الأعمال العدائية ومنح مبادرة الوساطة فرصة، إلا أن القتال تجدد على فترات، وهو ما يكشف أن التوصل إلى هدنة أولية كان أسهل من معالجة جذور الأزمة. وفي سبتمبر استمرت الاتهامات المتبادلة بشأن هجمات جديدة رغم جهود الوساطة، ما جعل الحاجة إلى لقاء مباشر بين الأطراف أكثر إلحاحًا. 

لكن وصول وفد الدعم السريع يفتح بدوره سؤالًا سياسيًا لا يمكن تجاهله: هل تستطيع قوات الدعم السريع أن تلعب دور الوسيط المحايد في نزاع يكون أحد أطرافه، الحركة الشعبية–شمال، حليفًا سياسيًا وعسكريًا لها؟ هذا السؤال سيظل حاضرًا في تقييم نتائج المبادرة، لأن نجاحها لن يقاس بعدد الاجتماعات التي يعقدها الوفد، وإنما بمدى قبول الأطراف بنتائج التحقيقات وأي ترتيبات أمنية أو أهلية تنتج عنها.

وفي المقابل، فإن تدخل قيادة الدعم السريع يحمل أهمية داخلية بالنسبة لتحالف «تأسيس» نفسه. استمرار الاقتتال في منطقة تقع تحت نفوذ أحد أبرز مكونات التحالف يمثل اختبارًا لقدرة الحلفاء على إدارة الخلافات داخل المناطق التي يسيطرون عليها. وإذا فشلت الوساطة واستمر القتال، فقد تتجاوز التداعيات البعد الأهلي لتصبح مشكلة سياسية وعسكرية داخل التحالف الذي يجمع الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال وقوى أخرى.

كما أن معالجة الأزمة لن تكون مكتملة إذا اقتصرت على وقف إطلاق النار. فالمعلومات المتاحة تشير إلى وجود ملفات تتعلق بالقتلى والمفقودين والمعتقلين والنازحين والقرى المتضررة، فضلًا عن الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن الانتهاكات. ومن دون آلية تحقق مستقلة وضمانات لعودة المدنيين وتأمين مناطقهم، يمكن لأي هدنة أن تتحول إلى توقف مؤقت للقتال بدل أن تكون تسوية حقيقية.

لهذا فإن الاجتماع المرتقب مع قيادة أطورو سيكون أحد أهم الاختبارات أمام الوفد. فإذا تمكنت الآلية من جمع الأطراف حول ترتيبات واضحة لوقف دائم للعدائيات، وإطلاق المحتجزين، وتأمين عودة النازحين، والتحقيق في الانتهاكات، فقد يشكل ذلك بداية للخروج من الأزمة. أما إذا اقتصرت المهمة على تفاهم سياسي بين القيادات من دون معالجة أسباب النزاع ومطالب المجتمعات المتضررة، فستظل احتمالات تجدد المواجهات قائمة.

لقد تجاوزت أزمة كاودا منذ فترة مرحلة الخلاف المحلي المحدود. سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا وفق تقديرات قيادة أطورو، ونزوح عشرات الآلاف، وانتقال القتال إلى مناطق ذات رمزية سياسية وعسكرية كبيرة داخل جبال النوبة، جعل النزاع اختبارًا لقدرة القوى المسيطرة على المنطقة على حماية المدنيين وإدارة خلافاتها من دون تحويل المجتمعات المحلية إلى ساحات جديدة للحرب.

وصول وفد الدعم السريع يمنح الأطراف فرصة جديدة لإيقاف النزيف، لكنه لا يمثل نهاية الأزمة. ما سيحدد قيمة الزيارة هو ما يحدث بعد مغادرة الوفد: هل يتوقف إطلاق النار فعلًا؟ هل يعود النازحون؟ هل يُكشف مصير المفقودين والمحتجزين؟ وهل توجد آلية مقبولة للتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها؟

في كاودا، لم تعد الحاجة إلى اتفاق بين القيادات وحدها كافية. بعد أشهر من القتل والنزوح، أصبح المطلوب اتفاقًا يشعر المدنيون بنتيجته على الأرض، لأن نجاح أي وساطة في جبال النوبة لن يُقاس بالصور الجماعية للوفود، وإنما بعدد الأيام التي تمر من دون أن تضطر أسرة جديدة إلى مغادرة منزلها هربًا من الرصاص.

محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً