محررو لقطة 7
15 أكتوبر 2026
أعلنت بوروندي دعمها لمسار الحوار السوداني، ودعت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني إلى زيارة العاصمة بوجومبورا، في خطوة تفتح قناة تشاور إقليمية جديدة حول المبادرة المطروحة لمعالجة الأزمة. ونقل السفير البوروندي لدى السودان، أنتيز يمبيري عمر، الدعوة إلى أعضاء اللجنة خلال لقاء عقده معهم في الخرطوم، فيما قال المتحدث باسمها عثمان ميرغني إن اللجنة وافقت على تلبيتها.
وتعود الدعوة إلى رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي. وقال السفير إن بلاده تقف إلى جانب السودان وتدعم الحوار، داعياً القوى السياسية السودانية إلى المشاركة فيه. كما شدد، وفق ما نقلته الحكومة السودانية، على أن الحوار ينبغي أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وأن يقوم على إرادة سودانية خالصة، وبقيادة وملكية سودانيتين.
وتقول لجنة التهيئة إن زيارة بوجومبورا تأتي ضمن مساعي رئيس الاتحاد الأفريقي لتعزيز التفاهم بين الأطراف السودانية. وأوضح ميرغني أن اللجنة قبلت الدعوة، وأن الزيارة ستتم في أقرب وقت ممكن، من دون إعلان موعد محدد أو تفاصيل عن الوفد والجهات التي سيلتقيها. وبذلك، لا تزال الخطوة في مرحلة الترتيب، فيما يبقى أثرها العملي مرتبطاً بما ستسفر عنه المشاورات.
وتتمثل مهمة لجنة التهيئة في التواصل مع القوى السياسية والمكونات المجتمعية، وبناء أرضية تمهّد لحوار سوداني شامل. غير أن الدعوة الخارجية تضع مسألة طبيعة هذا الحوار ومَن يشارك فيه في صلب النقاش: فنجاح أي مسار سياسي يتطلب أن تتسع المشاركة للأطراف المتباينة، وأن تتضح أجندته وضماناته، وأن تكون نتائجه قابلة للتنفيذ. كما يحتاج إلى معالجة الخلافات حول مكان الحوار، والجهة المشرفة عليه، وصلته بوقف الحرب ومستقبل الحكم في البلاد.
وتواجه المبادرة بالفعل اعتراضات سياسية. فقد أفاد تقرير سودان تريبيون بأن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المبادرة المطروحة، ودعا إلى إجراء المفاوضات خارج السودان. وقال التحالف إن أي عملية سياسية ينبغي أن تركز على وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وتهيئة انتقال مدني، محذراً من مسار قد يمنح شرعية للحرب أو يعيد إنتاج الأزمة. ويعني هذا الاعتراض أن زيارة اللجنة إلى بوروندي قد توسع الاتصالات، لكنها لا تحسم وحدها الخلافات حول شكل الحوار أو مستوى تمثيله.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية لأن بوروندي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي في وقت لا تزال فيه عضوية السودان معلقة. ووفق تقرير سودان تريبيون، يربط الاتحاد رفع التجميد باستعادة الحكم المدني. ويضع هذا الواقع الرئيس ندايشيميي أمام دورين متداخلين: رئيس دولة تستضيف مشاورات، ورئيس للاتحاد القاري الذي يتعامل مع ملف السودان ضمن أطره السياسية والمؤسسية. غير أن الدعوة لا تعني تغييراً معلناً في موقف الاتحاد من تعليق العضوية.
وتكشف الخطوة، في حدها المؤكد، عن استعداد بوروندي لدعم المشاورات واستضافة لجنة سودانية، وعن قبول اللجنة السفر إلى بوجومبورا. أما ما إذا كانت الزيارة ستفتح باباً أوسع للمشاركة السياسية أو تقرّب الأطراف من تفاهم مشترك، فسيتوقف على نتائج اللقاءات، وعلى قدرة اللجنة على الاستماع إلى المعترضين وتقديم ضمانات واضحة بشأن استقلال الحوار وأهدافه. وفي ظل استمرار الحرب وتعدد المبادرات، سيظل معيار جدية هذا المسار هو انتقاله من الدعوات واللقاءات إلى توافق سوداني واسع وخطوات عملية نحو وقف القتال.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات