محررو لقطة 13
17 أكتوبر 2026
تتجه حكومة تحالف «تأسيس» إلى وضع سياسات ضريبية وإيرادية جديدة تشمل تقاسم الموارد بين الحكومة المركزية والمحليات، وفق تصريحات رئيس وزرائها محمد حسن التعايشي. وقال التعايشي إن التوجه يستهدف توحيد الحسابات المالية وتعزيز الرقابة على الإيرادات، متحدثًا عن إنشاء نظام إلكتروني للتحصيل وإلغاء الإيصالات الورقية. ولم يعلن تفاصيل نسب تقاسم الإيرادات أو موعد تطبيق السياسات.
وجاءت التصريحات خلال مخاطبة التعايشي حشدًا من أنصار التحالف في محلية برام، جنوب مدينة نيالا. وقال إن كل مبلغ يُدفع ينبغي أن يُسجل في النظام الإلكتروني، في خطوة وصفها بأنها جزء من حوكمة الإيرادات. كما أشار إلى أن الحكومة ستتفق مع المحليات على آلية لتوزيع الموارد، مع تحديد مسؤولية كل طرف في تقديم الخدمات وتنفيذ مشروعات التنمية.
ويجمع الإعلان بين ثلاثة مسارات: تنظيم تحصيل الضرائب، رقمنة تسجيل المدفوعات، ووضع صيغة لتقاسم الإيرادات بين المركز والمحليات. وإذا نُفذت هذه التوجهات، فستتوقف فاعليتها على وضوح القواعد التي تحدد الإيرادات المشمولة، وكيفية حساب حصة كل محلية، والجهة التي تراقب التحصيل والإنفاق. ولم يتضمن الإعلان المنشور إجابات تفصيلية عن هذه المسائل، كما لم يحدد ما إذا كان المقصود تغيير معدلات الضرائب أو تحسين إدارة الضرائب القائمة.
وقال التعايشي إن المديرين التنفيذيين والإدارات الإيرادية والجهات المختصة ملتزمون بتنفيذ الإجراءات الجديدة، وربطها بمكافحة الفساد. وأضاف أنه لن يقبل استغلال موارد المواطنين لمصلحة شخصية. وتعمل وزارة المالية في حكومة «تأسيس»، بحسب التقرير، على إعداد آليات للتنسيق مع الإدارات المدنية في الولايات بهدف إحكام الرقابة على المال العام وتوحيد الحسابات.
ويعني إلغاء الإيصالات الورقية والانتقال إلى تسجيل إلكتروني أن الحكومة تسعى إلى تتبع المدفوعات بصورة أكثر انتظامًا. لكن الإعلان لم يوضح تصميم النظام، أو كيفية إتاحته للمكلفين، أو إجراءات التعامل مع الأعطال، ولا الضمانات التي تحمي سجلات المدفوعات. كذلك لم يحدد ما إذا كانت كل المحليات ستستخدم منصة موحدة، ولا كيف ستُراجع البيانات وتُطابق الإيرادات المحصلة مع المبالغ المودعة في الحسابات العامة.
أما تقاسم الموارد، فيرتبط مباشرة بقدرة المحليات على تمويل الخدمات والمشروعات التي تقع ضمن مسؤولياتها. وقد يضع اتفاق واضح بين المركز والمحليات أساسًا لتوزيع الإيرادات، لكن تطبيقه يتطلب تحديد الصلاحيات المالية لكل طرف، ونشر قواعد التوزيع، وتقديم بيانات دورية عن التحصيل والإنفاق. وحتى الآن، لم تعلن الحكومة نسبًا أو معايير جغرافية أو سكانية أو خدمية لتحديد حصص المحليات، ولم تعرض جدولًا زمنيًا لبدء التطبيق.
لذلك يظل ما أعلنه التعايشي توجهًا قيد الإعداد، لا نظامًا ضريبيًا مكتمل التفاصيل. وستتضح جدية الخطوة عند نشر السياسات واللوائح التي تحدد مصادر الإيرادات، وآلية التقاسم، ومسؤوليات الإدارات، وطرق الرقابة والمساءلة. ومن دون هذه التفاصيل، لا يمكن تقدير أثر الإجراءات على المكلفين أو على قدرة المحليات على توفير الخدمات؛ أما نجاحها فيتوقف على شفافية التحصيل وإمكانية التحقق من أين جاءت الأموال وكيف أُنفقت.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات