محررو لقطة AI – 19
14 أغسطس 2026
أعلنت قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحت مظلة تحالف «تأسيس» سيطرتها على مدينة الكرمك الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني والقوات المساندة له.
وقالت قوات «تأسيس» في بيان إن وحداتها دخلت المدينة وأحكمت السيطرة على المواقع العسكرية داخلها، مدعية إلحاق خسائر بالقوات الحكومية والاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية.
ولم يصدر عن الجيش السوداني، حتى وقت إعداد الخبر، بيان تفصيلي يؤكد أو ينفي فقدانه المدينة، كما يصعب التحقق الميداني بصورة مستقلة من حجم السيطرة في ظل انقطاع الاتصالات وسرعة التحولات العسكرية.
وتحدثت مصادر محلية عن دخول القوات المهاجمة إلى أجزاء واسعة من الكرمك بعد قصف مدفعي وهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الانقضاضية، بينما أشارت إفادات أخرى إلى أن المعارك استمرت في بعض المواقع المحيطة بالمدينة.
ولذلك تظل السيطرة الكاملة المعلنة رواية صادرة عن تحالف «تأسيس»، إلى حين اتضاح موقف حامية الجيش والتأكد من استقرار خطوط السيطرة داخل المدينة ومحيطها. بيان قوات الدعم السريع
بعد يومين من قيسان
جاء الهجوم على الكرمك بعد يومين من إعلان قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على مدينة قيسان الحدودية في الإقليم نفسه.
وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن إحكام قبضته على قيسان والاستيلاء على المواقع العسكرية داخلها، لكن مصادر عسكرية ومحلية قالت حينها إن قوات الجيش احتفظت بقاعدتها العسكرية لبعض الوقت، وإن الاشتباكات تواصلت في أجزاء من المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجومين على قيسان والكرمك نُفذا باستخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة، إلى جانب قوات برية تابعة للدعم السريع والحركة الشعبية-شمال.
ويكشف تقارب توقيت الهجومين عن عملية عسكرية منسقة تهدف إلى تغيير خريطة السيطرة في جنوب إقليم النيل الأزرق، وتأمين شريط حدودي واسع بمحاذاة إثيوبيا.
مدينة تتبدل السيطرة عليها
كانت الكرمك قد شهدت خلال الأشهر الماضية معارك متكررة وتبادلاً للسيطرة بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة مع الدعم السريع.
وفي 8 يوليو 2026 أعلن الجيش استعادة المدينة بعد معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، وقال إنه بسط سيطرته عليها وأبعد القوات المهاجمة عن مواقعها.
وتقدم الجيش بعد ذلك نحو مناطق مجاورة، وأعلن السيطرة على فشفون وعدد من البلدات، في محاولة لتأمين جنوب النيل الأزرق وإبعاد التهديد عن الحدود وخطوط الحركة المؤدية إلى الدمازين.
غير أن الهجوم الأخير، إذا استقرت نتائجه، يعني أن قوات «تأسيس» نجحت في استعادة المدينة بعد نحو خمسة أسابيع فقط من سيطرة الجيش عليها، وهو ما يعكس هشاشة خطوط الانتشار وتغير موازين القوة بسرعة في المنطقة. الجزيرة
أهمية الكرمك
تكتسب الكرمك أهميتها من موقعها القريب من الحدود الإثيوبية، ووجود معبر بري يربط جنوب شرقي السودان بإقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي.
كما تقع المدينة على مسارات تربط المناطق الحدودية بمدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، ما يجعلها بوابة عسكرية وتجارية مؤثرة في حركة القوات والسلع والأفراد.
وتمنح السيطرة عليها القوات الموجودة داخلها قدرة على مراقبة جزء مهم من الحدود، وتأمين طرق إمداد محتملة، والتحرك نحو بلدات أخرى في جنوب الإقليم.
وتحمل المدينة أهمية رمزية وعسكرية للحركة الشعبية-شمال، التي تمتلك وجوداً تاريخياً في أجزاء من النيل الأزرق وجنوب كردفان، وخاضت مواجهات طويلة مع الحكومات السودانية المتعاقبة قبل تحالفها العسكري والسياسي مع قوات الدعم السريع.
ضغط متزايد على الدمازين
يفتح فقدان قيسان والكرمك، إذا تأكد بصورة نهائية، المجال أمام تحالف «تأسيس» لتوسيع عملياته باتجاه مناطق أخرى في الإقليم، لكنه لا يعني أن الطريق إلى الدمازين أصبح مفتوحاً عسكرياً.
فالمسافات والتضاريس وانتشار قوات الجيش في عدد من المحاور تفرض عقبات كبيرة، كما أن القوات الحكومية تستطيع إعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات مضادة، على غرار ما حدث خلال الجولات السابقة.
ومع ذلك، يضع التصعيد الجديد قيادة الجيش في النيل الأزرق أمام ضغط متزايد، إذ يتعين عليها حماية الدمازين ومنشآت خزان الروصيرص والطرق الاستراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في كردفان ودارفور وهجمات المسيّرات على مناطق متفرقة من السودان.
المسيّرات تغيّر شكل المعارك
شهدت معارك النيل الأزرق استخداماً متزايداً للطائرات المسيّرة الانقضاضية في استهداف المواقع العسكرية وخطوط الدفاع والمركبات.
وتتيح هذه المسيّرات للقوات المهاجمة ضرب التحصينات وإرباك الجنود قبل تقدم الوحدات البرية، كما تقلل الحاجة إلى حشد أعداد كبيرة من المقاتلين في المراحل الأولى للهجوم.
وأفادت السلطات المحلية قبل إعلان «تأسيس» سيطرتها بأن الكرمك تعرضت لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الجيش والقوات المساندة له تصدت للهجمات وخاضت مواجهات متواصلة.
ويشير ذلك إلى أن السيطرة المعلنة جاءت بعد أيام من الضغط العسكري المتدرج، وليس نتيجة هجوم بري منفرد.
مخاوف من النزوح
أدى التصعيد في جنوب النيل الأزرق إلى موجات جديدة من النزوح، إذ غادرت أسر مناطق الاشتباكات باتجاه بلدات أكثر أمناً داخل الإقليم، بينما عبر آخرون الحدود نحو إثيوبيا.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت نزوح نحو 2,500 شخص من قيسان عقب المواجهات الأخيرة، مع بقاء بعض الأسر في مناطق قريبة من المدينة وانتقال أخرى إلى الأراضي الإثيوبية.
وتثير معارك الكرمك مخاوف من ارتفاع أعداد النازحين، خصوصاً مع استمرار القصف وصعوبة وصول المساعدات وتضرر الطرق وشبكات الاتصالات.
كما تواجه القرى الحدودية مخاطر نقص الغذاء والدواء ومياه الشرب، في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية صعوبة الحركة والوصول إلى المدنيين.
بُعد حدودي حساس
يضع انتقال المعارك إلى مدينتي قيسان والكرمك الحرب السودانية على تماس مباشر مع الحدود الإثيوبية، بما يزيد مخاطر حركة المقاتلين والسلاح واللاجئين بين البلدين.
ولا تعني المعارك بالضرورة تورط إثيوبيا فيها، لكن استمرار القتال قرب أراضيها قد يدفعها إلى تشديد الإجراءات الحدودية، أو التعامل مع موجات نزوح جديدة، أو تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية لمنع انتقال التوتر إلى داخل حدودها.
ويزداد المشهد حساسية بسبب قرب المنطقة من إقليم بني شنقول-قمز وسد النهضة، إلى جانب التعقيدات التاريخية والأمنية التي تحيط بالحدود السودانية-الإثيوبية.
معركة لم تُحسم سياسياً
يمثل إعلان السيطرة على الكرمك تطوراً مهماً في خريطة الحرب، لكنه لا يعني حسم جبهة النيل الأزرق.
فالمدينة سبق أن انتقلت بين الأطراف، وقد تشهد هجوماً مضاداً من الجيش، كما أن استمرار السيطرة عليها يتطلب تأمين الطرق المحيطة وخطوط الإمداد ومواجهة الطيران والمسيّرات الحكومية.
ويكشف فتح هذه الجبهة عن اتساع رقعة الحرب وانتقالها من دارفور وكردفان إلى مناطق حدودية جديدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تشكل مناطق نفوذ متنافسة تهدد وحدة السودان.
وبين بيانات السيطرة المتعارضة والتحولات السريعة على الأرض، يبقى المدنيون في الكرمك وقيسان والقرى المجاورة الطرف الأكثر تعرضاً للخسائر، بينما تزداد صعوبة الوصول إلى صورة نهائية للمشهد في ظل استمرار القتال وانقطاع الاتصالات.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات