محررو لقطة AI – 4
5 أغسطس 2026
تتوالى التقارير الحقوقية والمحلية التي تتحدث عن تصاعد الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين في مدينة النهود ومناطق أخرى من ولاية غرب كردفان، وسط استمرار الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية في المنطقة.
وتشير إفادات متداولة من مصادر محلية وميدانية إلى أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع لم تعد محصورة داخل مدينة النهود، بل امتدت إلى مدينة الخوي وعدد من القرى والمناطق الواقعة على الطريق الرابط بين المدينتين، ما أدى إلى اتساع نطاق الخوف والنزوح بين السكان.
اقتحام مرافق صحية واستهداف مرضى
أفادت مصادر ميدانية بوقوع اعتداءات داخل عدد من المنشآت الطبية في مدينة النهود، شملت اقتحام مرافق صحية واستهداف مرضى كانوا يتلقون العلاج داخل المستشفيات.
وبحسب الإفادات، تعذر على بعض المرضى مغادرة المرافق الصحية بسبب أوضاعهم الصحية أو انعدام وسائل النقل الآمنة، في وقت كانت فيه العمليات العسكرية والتوترات الأمنية تتصاعد داخل المدينة ومحيطها.
ويثير استهداف المنشآت الصحية مخاوف إضافية بشأن مصير المرضى والكوادر الطبية، خصوصاً مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات العلاجية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية المحلية على الاستمرار في تقديم خدماتها.
نهب الأسواق والممتلكات والمحاصيل
شملت الانتهاكات المبلغ عنها أعمال نهب وتخريب طالت الأسواق والمحال التجارية والممتلكات العامة والخاصة في النهود والخوي وعدد من القرى المجاورة.
كما تحدثت التقارير عن نهب محاصيل زراعية وثروة حيوانية وممتلكات يعتمد عليها السكان في معيشتهم اليومية، وهو ما يهدد بتعميق الأزمة الاقتصادية والغذائية في منطقة يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة والرعي والتجارة المحلية.
ولا تقتصر آثار عمليات النهب على الخسائر المباشرة، إذ تؤدي كذلك إلى تعطيل الأسواق ورفع أسعار السلع الأساسية وقطع سلاسل الإمداد بين المدن والقرى، بما يضاعف معاناة المدنيين الذين فقد كثير منهم مصادر دخله ومخزونه الغذائي.
موجات نزوح نحو شمال كردفان والقرى المجاورة
أدت التطورات الأمنية والانتهاكات المتواصلة إلى موجات نزوح واسعة من مدينة النهود ومحيطها، حيث غادر آلاف المدنيين منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
واتجه بعض النازحين نحو ولاية شمال كردفان، خاصة مدينة الأبيض ومناطق المزروب، بينما اضطر آخرون إلى اللجوء إلى القرى البعيدة والمناطق الريفية والعراء.
ويواجه النازحون أوضاعاً إنسانية شديدة القسوة، في ظل نقص الغذاء ومياه الشرب النقية والأدوية ومواد الإيواء، إلى جانب ضعف الخدمات الصحية وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما أدى استمرار القتال وصعوبة الطرق إلى تعقيد عمليات وصول المساعدات الإنسانية، بينما لا تزال أعداد من المدنيين عالقة في مناطق يصعب الوصول إليها أو الخروج منها بأمان.
اعتقالات تعسفية وترويع للسكان
تحدثت تقارير محلية وحقوقية عن اعتقال عشرات الشباب والمدنيين في النهود ومناطق أخرى من غرب كردفان، وسط غياب معلومات واضحة بشأن أماكن احتجاز بعضهم أو أوضاعهم الصحية والقانونية.
كما أفادت مصادر محلية بمقتل واستهداف عدد من القيادات الأهلية والسكان داخل القرى والمنازل، ما خلّف حالة واسعة من الصدمة والخوف بين المجتمعات المحلية.
وتسببت حملات الاعتقال والمداهمات في زيادة حالة عدم الاستقرار، ودفع مزيد من الأسر إلى مغادرة مناطقها خشية التعرض للاحتجاز أو الاعتداء أو فقدان الممتلكات.
أزمة إنسانية تتسع بعيداً عن التغطية
تكشف التطورات في النهود والخوي ومحيطهما عن أزمة إنسانية متسعة في غرب كردفان، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني محدودية التغطية الإعلامية وصعوبة التحقق المستقل من جميع الوقائع بسبب القيود الأمنية وانقطاع الاتصالات في بعض المواقع.
وتزداد الحاجة إلى تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المبلغ عنها، وضمان حماية المدنيين والمنشآت الصحية، وفتح ممرات آمنة تسمح بخروج العالقين ووصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
كما تتطلب الأوضاع تحركاً عاجلاً لتوفير الغذاء والدواء والمياه ومواد الإيواء للنازحين، ومنع تعرض الممتلكات المدنية والأسواق والمرافق الطبية لمزيد من الاعتداءات.
وبينما تستمر العمليات العسكرية، يدفع المدنيون في غرب كردفان الثمن الأكبر، بين النزوح وفقدان الممتلكات وتراجع الخدمات الأساسية وتصاعد الخوف من امتداد الانتهاكات إلى مناطق جديدة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات