الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

القطاع الصحي السوداني يستعيد أنفاسه.. عودة المستشفيات تصطدم بنقص الدواء وخطر الأوبئة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

القطاع الصحي السوداني يستعيد أنفاسه.. عودة المستشفيات تصطدم بنقص الدواء وخطر الأوبئة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2

5 أغسطس 2026

لا يظهر تعافي القطاع الصحي السوداني في المباني التي أعيد فتحها وحدها، بل في عودة غرف العمليات وخدمات الطوارئ ومراكز الرعاية الأولية إلى مدن ظلت لأشهر طويلة بلا منظومة علاجية منتظمة. ومع ذلك، فإن الفارق لا يزال واسعاً بين إعادة فتح المرفق الصحي وبين استعادته قدرته الكاملة على تقديم العلاج والتشخيص والجراحة والإمداد الدوائي.

وتشير بيانات رسمية حديثة إلى أن القطاع الصحي دخل مرحلة جديدة من إعادة التشغيل في الخرطوم ووسط السودان وأجزاء من كردفان، بعد الدمار والتوقف الواسع اللذين أعقبا اندلاع الحرب في أبريل 2023.

عودة 75% من المؤسسات الصحية الأساسية

قال وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، إن نحو 75% من المؤسسات العلاجية والطبية الأساسية عادت إلى الخدمة في المناطق التي شهدت استقراراً نسبياً، خاصة ولاية الخرطوم ووسط السودان وأجزاء من كردفان. 

وفي ولاية الخرطوم، أعلنت وزارة الصحة أن نسبة المؤسسات التي استعادت نشاطها تجاوزت 85%، وتشمل أكثر من 40 مستشفى ونحو 203 مراكز صحية، ضمن الاستعدادات لاستقبال المواطنين العائدين إلى العاصمة بعد فترات النزوح الطويلة. 

وشملت عمليات التأهيل مستشفيات ومراكز صحية في محليات الخرطوم وأم درمان وبحري، مع إعادة تشغيل أقسام للطوارئ والجراحة والتخصصات الطبية والرعاية الأولية، إلى جانب توسيع خدمات التغذية العلاجية لمواجهة ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والأسر المتأثرة بالحرب.

غير أن أرقام العودة لا تعني بالضرورة أن جميع المؤسسات تعمل بكامل طاقتها السابقة؛ إذ قد يقتصر التشغيل في بعض المرافق على أقسام محددة، في ظل نقص الأجهزة والكوادر والإمدادات الطبية. وهذا استنتاج تدعمه الفجوة بين مؤشرات إعادة الفتح الرسمية والتقييمات الدولية الأوسع لحالة النظام الصحي. 

تمويل دولي يتجاوز 293 مليون دولار

بالتوازي مع إعادة تشغيل المستشفيات، أعلنت وزارة الصحة إبرام اتفاقيات مع مؤسسات دولية وبنوك تنموية تجاوزت قيمتها 293 مليون دولار، إلى جانب تعهدات إضافية تُقدر بنحو 150 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وتتوزع حزمة التمويل المعلنة على مشروع مع البنك الدولي بقيمة 83 مليون دولار، ومشروعين مع بنك التنمية الأفريقي بقيمة إجمالية تبلغ 70 مليون دولار، واتفاق مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا بقيمة 140 مليون دولار

وكان البنك الدولي قد وافق سابقاً على تمويل مشروعين بقيمة إجمالية بلغت 182 مليون دولار لدعم استعادة الخدمات الصحية وتعزيز شبكات الأمان والاستجابة للطوارئ في المجتمعات المتضررة من الحرب والكوارث. 

وتُنفذ أجزاء من هذه التمويلات بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية واليونيسف، بسبب تعقيدات العمل المصرفي والتنفيذي داخل السودان والحاجة إلى آليات تضمن وصول الموارد إلى المرافق والمجتمعات المستهدفة.

«استراتيجية الأمل» للانتقال من الطوارئ إلى التعافي

أعدت وزارة الصحة رؤية لإعادة بناء القطاع تحت اسم «استراتيجية الأمل»، بدعم من منظمة الصحة العالمية، بهدف نقل النظام الصحي تدريجياً من الاستجابة اليومية للأزمات إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء المؤسسي. 

كما شرعت الوزارة في إجازة الاستراتيجية الوطنية لتعافي النظام الصحي للفترة 2026–2030، تحت شعار «الصحة من أجل السلام والعدالة والصمود»، على أن تشمل جميع الولايات مع مراعاة اختلاف الأضرار والاحتياجات الصحية من منطقة إلى أخرى. 

وتستهدف الخطة إعادة تأهيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وتوسيع التغطية الوقائية والدوائية، وتحسين نظم المعلومات والترصد الوبائي، وتأهيل الكوادر، واستعادة سلاسل الإمداد الخاصة بالأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية.

لكن نجاح الاستراتيجية سيعتمد على الانتقال من إعلان التمويلات إلى تنفيذ مشروعات ملموسة، وضمان توزيع الموارد بين العاصمة والولايات، وعدم ترك المناطق الريفية ومخيمات النزوح خارج مسار التعافي.

صورة وطنية أكثر تعقيداً

رغم مؤشرات التحسن في الخرطوم وبعض مناطق وسط السودان، لا تزال صورة القطاع الصحي على المستوى الوطني شديدة القسوة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن قرابة 40% من المرافق الصحية في السودان لا تزال خارج الخدمة، بينما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات صحية خلال عام 2026. 

كما وثقت منظمة الصحة العالمية 214 اعتداءً على مرافق وخدمات الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب، أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة المئات، ما يوضح أن إعادة الإعمار لا تنفصل عن ضرورة حماية المستشفيات والعاملين والمرضى من الهجمات. 

وتعاني مناطق دارفور وكردفان وأجزاء أخرى من البلاد نقصاً حاداً في المستشفيات العاملة والكوادر والأدوية، إضافة إلى صعوبة وصول المنظمات الإنسانية بسبب القتال وانقطاع الطرق والقيود الأمنية.

الدواء والكوادر أكبر من مشكلة المباني

تواجه المستشفيات التي عادت إلى العمل تحدياً لا يقل أهمية عن إعادة تأهيل المباني، يتمثل في توفير الأطباء والاختصاصيين والممرضين والفنيين الذين نزح عدد كبير منهم أو غادر البلاد خلال الحرب.

كما لا تزال الإمدادات الدوائية المنقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة، ومستلزمات العمليات والمختبرات، من أبرز نقاط الضعف. وقد يؤدي تشغيل المستشفى من دون مخزون دوائي وأجهزة وتشخيص منتظم إلى عودة شكلية للخدمة لا تلبي احتياجات المرضى الفعلية.

ويضاف إلى ذلك الضغط الناتج عن العودة المتزايدة للسكان إلى الخرطوم، إذ ترتفع الحاجة إلى خدمات الطوارئ والأمومة والطفولة والتغذية والعلاج النفسي، بالتزامن مع تضرر شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

موسم الخريف يعيد خطر الأوبئة

يدخل التعافي الصحي اختباراً صعباً مع موسم الأمطار، وما يصاحبه من انتشار الملاريا والأمراض المنقولة بالمياه وتزايد مخاطر الكوليرا وحمى الضنك والحصبة.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من استمرار انتشار الكوليرا والملاريا والحصبة وحمى الضنك في بيئة تتسم بانخفاض التغطية بالتطعيم، وتضرر خدمات المياه والنظافة، واتساع رقعة النزوح وسوء التغذية. 

ولهذا فإن استعادة القطاع الصحي لن تُقاس بعدد المستشفيات التي فتحت أبوابها فقط، بل بقدرتها على علاج المرضى، ومنع الأوبئة، وتوفير الدواء، وحماية الكوادر، والوصول إلى المناطق التي لا تزال بعيدة عن مسار التعافي.

ما تحقق في الخرطوم يمثل بداية مهمة، لكنه لا يزال بداية في بلد فقد جزءاً كبيراً من بنيته الصحية، ويحتاج إلى سنوات من التمويل والحماية والإدارة الفعالة حتى تتحول عودة المستشفيات إلى نظام صحي قادر على الصمود.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً