الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

تيارات متنازعة.. من يقود حزب الأمة في الحوار السوداني؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

تيارات متنازعة.. من يقود حزب الأمة في الحوار السوداني؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2
18 أغسطس 2026

يقف حزب الأمة القومي أمام واحد من أصعب الاختبارات في تاريخه، بعدما تحولت خلافاته الداخلية من تباينات قابلة للاحتواء إلى نزاع مفتوح حول القيادة والشرعية والموقف من الحرب والتحالفات السياسية.

ومع تصاعد الحديث عن إطلاق حوار سوداني داخل البلاد، لم يعد السؤال متعلقاً بمشاركة حزب الأمة من عدمها، بل بمن يملك حق تمثيله والتحدث باسمه: فضل الله برمة ناصر المنخرط في تحالف «تأسيس»؟ أم محمد عبد الله الدومة والتيار الموجود داخل السودان؟ أم الأمين العام الواثق البرير المرتبط بتحالف «صمود»؟ أم مريم الصادق المهدي التي تحاول بناء مساحة وسطى بين القوى المتنازعة؟

هذا التشظي يجعل من الصعب تقديم حزب الأمة باعتباره كتلة سياسية واحدة، ويهدد بتحويل مشاركته في أي عملية تفاوضية إلى مجموعة وفود تحمل الاسم نفسه وتتبنى رؤى متعارضة.

أزمة ما بعد الصادق المهدي

بدأت جذور أزمة القيادة عقب وفاة رئيس الحزب وإمام الأنصار الصادق المهدي في نوفمبر 2020، بعد عقود ظل خلالها يمثل المرجعية السياسية والتنظيمية والرمزية التي تضبط تناقضات الحزب وتحافظ على توازناته.

وبعد رحيله، كُلّف نائبه فضل الله برمة ناصر برئاسة الحزب بصورة مؤقتة، إلى حين انعقاد المؤتمر العام واختيار قيادة جديدة. لكن الظروف السياسية وانقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023، حالت دون استكمال عملية الانتقال التنظيمي.

وبقي برمة في موقع الرئيس المكلف، بينما تراجعت سلطة المؤسسات المركزية وتوزعت القيادات والعضوية بين الداخل والخارج. ومع مرور الوقت، تحولت القيادة المؤقتة إلى موضع نزاع، خصوصاً بعد اتخاذ برمة مواقف وتحالفات قالت مؤسسات داخل الحزب إنها لم تُعرض عليها ولم تحصل على موافقتها.

ولم يكن الخلاف شخصياً فقط، بل ارتبط بسؤال أعمق: هل يمتلك الرئيس المكلف صلاحية نقل الحزب إلى تحالف سياسي وعسكري جديد، أم أن مثل هذا القرار لا يصدر إلا عن الهيئة المركزية أو المؤتمر العام؟

تيار برمة ناصر و«تأسيس»

يقود فضل الله برمة ناصر التيار الأكثر إثارة للجدل داخل حزب الأمة، بعد مشاركته في تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الذي يضم قوات الدعم السريع وقوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة.

ويقدم برمة مشاركته باعتبارها محاولة للبحث عن تسوية توقف الحرب وتؤسس لدولة مدنية جديدة، ويؤكد أنه لا يزال الرئيس الشرعي المكلف لحزب الأمة.

لكن خصومه داخل الحزب يرون أن انضمامه إلى تحالف تقوده قوة عسكرية متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة يمثل خروجاً عن خط الحزب ومؤسساته، وأنه اتخذ القرار بصورة فردية ومن دون تفويض تنظيمي.

وأعلنت مؤسسة الرئاسة في الحزب، في فبراير 2025، إعفاء برمة ناصر من موقعه وتكليف نائبه محمد عبد الله الدومة بالقيام بمهام الرئيس. غير أن برمة وأنصاره رفضوا القرار وطعنوا في قانونيته، معتبرين أن الجهة التي أصدرته لا تملك صلاحية عزله.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح داخل الحزب رئيسان متنازع عليهما: برمة، الذي يستند إلى التكليف الصادر عقب وفاة الصادق المهدي، والدومة، الذي يستند إلى قرار مؤسسة الرئاسة وإلى دعم قطاع من القيادات الموجودة داخل السودان.

تيار الداخل بقيادة الدومة

يمثل محمد عبد الله الدومة تياراً يعمل من داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، ويتبنى موقفاً أقرب إلى دعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة الدعم السريع.

ويرفض هذا التيار مشاركة برمة ناصر في «تأسيس»، ويعتبرها انحيازاً سياسياً إلى أحد طرفي الحرب وخروجاً عن إرادة عضوية الحزب.

ويضم التيار شخصيات ذات صلة بمؤسسة الرئاسة وقيادات تاريخية، كما يحظى بتأييد عبد الرحمن الصادق المهدي وآخرين يرون أن أولوية المرحلة تتمثل في الحفاظ على الدولة ومنع انهيار مؤسساتها.

ومن المرجح أن يكون هذا التيار الأقرب إلى المشاركة في الحوار الداخلي الذي يطرحه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، خصوصاً إذا انعقدت جلساته في الخرطوم أو داخل مناطق سيطرة الحكومة.

لكن قربه من مؤسسات الدولة والجيش يثير تحفظات تيارات أخرى داخل حزب الأمة، تخشى أن يتحول الحوار الداخلي إلى مسار يستبعد خصوم السلطة ويمنح شرعية سياسية لمعسكر واحد.

تيار «صمود» والواثق البرير

يتمثل التيار الثالث في قيادات الحزب المرتبطة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، وعلى رأسها الأمين العام الواثق البرير، إلى جانب قيادات أخرى من الحزب.

ويتبنى هذا التيار خطاباً يرفض الحرب ويدعو إلى تسوية سياسية مدنية، مع تحميل طرفي القتال مسؤولية استمرارها، وإن كان خصومه يتهمونه باتخاذ مواقف أكثر تساهلاً تجاه الدعم السريع.

وأصدرت الأمانة العامة للحزب مواقف وقرارات بشأن المشاركة في بعض المشاورات السياسية، لكنها اصطدمت بتحركات وفود أخرى من الحزب شاركت في اجتماعات لم توافق عليها، ما كشف أن الانقسام لم يعد بين الرئيس المكلف ومؤسسة الرئاسة فقط، بل امتد إلى العلاقة بين الأمانة العامة وبقية هياكل التنظيم.

ويعتقد الواثق البرير وحلفاؤه أن الأمانة العامة هي الجهاز التنفيذي المسؤول عن إدارة نشاط الحزب وتمثيله في التحالفات السياسية. لكن التيارات الأخرى ترى أن موقع الأمين العام لا يمنحه حق تحديد الموقف الاستراتيجي منفرداً.

مريم الصادق ومساحة الوسط

برزت مريم الصادق المهدي، نائبة رئيس الحزب، بوصفها مركزاً محتملاً لتيار رابع يحاول الابتعاد عن الاستقطاب المباشر بين «تأسيس» و«صمود» ومعسكر بورتسودان.

واقترحت مريم توقيع «ميثاق شرف» بين العسكريين والمدنيين قبل بدء الحوار داخل السودان، يتضمن ضمانات للسلامة والحريات وعدم الاعتقال بسبب المواقف السياسية.

وجاء اقتراحها تعليقاً على إعلان البرهان وقف الإجراءات الجنائية في مواجهة الراغبين في المشاركة في الحوار، وتقديم ضمانات للقوى والشخصيات التي تعود إلى البلاد لهذا الغرض.

ولا ترفض مريم الحوار من حيث المبدأ، لكنها تشترط توفير مناخ سياسي وقانوني يضمن ألا تتحول الدعوة إلى استدراج للخصوم أو وسيلة لإعادة إنتاج السلطة القائمة.

ويبدو أنها تحاول استعادة موقع حزب الأمة باعتباره قوة قادرة على التواصل مع الأطراف المتعارضة، بدلاً من أن يصبح جزءاً ملحقاً بأي من التحالفات المتحاربة.

لكن قدرتها على قيادة الحزب تواجه عقبات تنظيمية، فهي نائبة للرئيس وليست رئيسة منتخبة، كما أن حضورها الرمزي باعتبارها ابنة الصادق المهدي لا يكفي وحده لحسم نزاع المؤسسات.

خمسة تيارات وليس ثلاثة فقط

يرى بعض القياديين السابقين أن حزب الأمة لم يعد موزعاً بين ثلاثة تيارات فحسب، بل بين خمسة اتجاهات على الأقل.

إلى جانب تيارات برمة والدومة والواثق البرير ومريم المهدي، توجد مجموعات من القيادات والكوادر ترفض التحالفات القائمة جميعها، وتدعو إلى إعادة بناء الحزب من القاعدة وعقد مؤتمر عام جديد.

كما توجد شبكة واسعة من عضوية الحزب وكيان الأنصار داخل الولايات ومناطق النزوح واللجوء لا تشارك مباشرة في الصراع القيادي، لكنها قد تكون صاحبة الوزن الحاسم إذا أُتيح انعقاد مؤتمر تنظيمي حر.

ويختلف هؤلاء حول الحرب والتحالفات، لكنهم يلتقون في الاعتقاد بأن القيادات الحالية استهلكت شرعيتها المؤقتة، وأن استمرارها في إصدار قرارات متعارضة باسم الحزب يهدد وحدته التاريخية.

من يمتلك الشرعية؟

من الناحية الشكلية، يستند فضل الله برمة ناصر إلى تكليفه برئاسة الحزب بعد وفاة الصادق المهدي، ويقول إن عزله لم يتم عبر مؤسسة مختصة أو مؤتمر عام.

في المقابل، تستند مجموعة الدومة إلى قرار مؤسسة الرئاسة، وتؤكد أن انضمام برمة إلى «تأسيس» أسقط عنه أهلية تمثيل الحزب.

أما الأمانة العامة، فتستمد شرعيتها من موقعها التنفيذي وهياكلها التنظيمية، لكنها لا تملك وحدها انتخاب رئيس أو تغيير الخط السياسي العام.

وهكذا يمتلك كل تيار جزءاً من الشرعية، لكنه لا يمتلكها كاملة. فبرمة يحمل التكليف السابق، والدومة يحمل قرار مؤسسة الرئاسة، والبرير يدير الأمانة العامة، ومريم تحمل موقع نائب الرئيس ورصيداً سياسياً ورمزياً واضحاً.

ويعني ذلك أن حسم النزاع لا يمكن أن يتم عبر البيانات المتبادلة، بل من خلال الهيئة المركزية أو مؤتمر عام تتوافر له شروط المشاركة الواسعة والشفافية.

مَن سيمثل الحزب في الحوار؟

إذا انعقد الحوار الذي تدعو إليه قيادة الجيش داخل السودان، فمن المرجح أن يتولى تيار محمد عبد الله الدومة تمثيل حزب الأمة أو الجزء الأكبر من قياداته الموجودة في الداخل.

لكن مشاركة هذا التيار وحده لن تعني أن حزب الأمة القومي بأكمله أصبح طرفاً في الحوار، لأن برمة ناصر سيظل ممثلاً داخل «تأسيس»، بينما تتحرك الأمانة العامة ضمن مسارات «صمود»، وقد تشارك مريم الصادق وفق شروط وضمانات مختلفة.

وقد يجد منظمو الحوار أنفسهم أمام أكثر من وفد يدعي تمثيل الحزب، أو يضطرون إلى دعوة القيادات بصفتها الشخصية بدلاً من الاعتراف بوفد حزبي موحد.

وهذا السيناريو يمنح الجهات الراعية فرصة لاختيار التيار الأقرب إلى رؤيتها، لكنه يضعف الحزب ويحوّله من صانع للعملية السياسية إلى موضوع للتنافس بين مساراتها.

حزب الأمة أمام خطر الانقسام الدائم

عرف حزب الأمة انشقاقات عديدة منذ تأسيسه، وظهرت عنه أحزاب تحمل أسماء متقاربة، من بينها حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل المهدي. لكن الأزمة الحالية تختلف لأنها تضرب مركز حزب الأمة القومي نفسه، وتتنازع فيها مؤسساته الرئيسية.

وكانت قوة الحزب تاريخياً تقوم على الجمع بين امتداده الجماهيري داخل طائفة الأنصار وحضوره السياسي المدني. وبعد رحيل الصادق المهدي، لم تعد هناك شخصية تمتلك القدرة نفسها على ضبط العلاقة بين المؤسستين واستيعاب المتنافسين.

وإذا شارك كل تيار في مسار سياسي مختلف، فقد يصبح الانقسام واقعاً دائماً حتى لو ظل الجميع يستخدم الاسم والشعار نفسيهما.

القيادة تُحسم بالمؤسسات

لا يبدو أن شخصاً واحداً يقود حزب الأمة اليوم. فبرمة ناصر يقود جناحه داخل «تأسيس»، والدومة يقود تيار الداخل، والواثق البرير يقود الأمانة العامة ضمن «صمود»، بينما تحاول مريم المهدي بناء موقف يربط المشاركة في الحوار بضمانات وميثاق شرف.

أما الحزب بوصفه مؤسسة قومية واحدة، فلا يزال بلا قيادة متفق عليها تستطيع التحدث باسمه بصورة لا تقبل الطعن.

وقد يمنح الحوار السوداني حزب الأمة فرصة لاستعادة دوره، لكنه يمكن أيضاً أن يكشف انقسامه على الملأ. فإذا دخلته التيارات منفردة، سيصبح الحزب مجرد أسماء متنافسة داخل قاعات متعددة. أما إذا سبقت المشاركةَ تسويةٌ تنظيمية أو وفدٌ مشترك، فقد يستعيد الحزب جزءاً من مكانته بوصفه جسراً بين المعسكرات.

وفي النهاية، لا تحسم وراثة الاسم ولا القرب من مركز السلطة ولا عضوية التحالفات سؤال القيادة. الطريق الوحيد لمنح حزب الأمة صوتاً واحداً يمر عبر مؤسساته وقواعده ومؤتمر عام يعيد التفويض إلى أصحابه.

وإلى أن يحدث ذلك، ستظل الإجابة عن سؤال «من يقود حزب الأمة؟» هي أن كل تيار يقود جزءاً منه، بينما الحزب نفسه ينتظر من يعيد جمعه.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً