الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حكومة جنوب دارفور تستدعي 51 ضابطاً إدارياً وتهدد المتخلفين بالمحاسبة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حكومة جنوب دارفور تستدعي 51 ضابطاً إدارياً وتهدد المتخلفين بالمحاسبة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
17 أغسطس 2026

في خطوة تعكس اتساع الصراع على مؤسسات الدولة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، استدعت حكومة ولاية جنوب دارفور، المعيّنة من قبل الجيش السوداني، 51 ضابطاً إدارياً، وطالبتهم بالتوجه فوراً إلى مكتب التنسيق والمتابعة في العاصمة الخرطوم، محذرة من إخضاع المتخلفين عن تنفيذ القرار للتحقيق والمحاسبة.

ولا يبدو الإجراء منفصلاً عن حالة الانقسام الإداري والسياسي التي تعيشها الولاية منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، إذ تعمل في جنوب دارفور سلطتان متوازيتان؛ إحداهما موالية للحكومة المركزية والجيش السوداني، والأخرى شكّلتها قوات الدعم السريع في مدينة نيالا والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وقالت حكومة الولاية، التي يقودها الوالي بشير مرسال حسب الله، إن الاستدعاء يأتي تنفيذاً للقرار الولائي رقم 12 لسنة 2024، الصادر في 29 مايو من العام نفسه، والقاضي بتعليق العمل في مؤسسات الخدمة المدنية بجنوب دارفور حتى إشعار آخر، مع استثناء العاملين في المهن الطبية لدواعٍ إنسانية. وأكدت أن القرار لا يزال سارياً ولم يصدر ما يلغيه أو يعدله. دارفور24Attachment.png

قائمة تضم قيادات إدارية بارزة

شملت قائمة المستدعين عدداً من أبرز المسؤولين الإداريين العاملين في مدينة نيالا ومحليات الولاية المختلفة، بينهم يوسف إدريس يوسف، رئيس الإدارة المدنية التي عملت في جنوب دارفور تحت سلطة قوات الدعم السريع، وموسى طه الشيخ، المدير التنفيذي لمحلية بلدية نيالا، وجبريل عيسى، المدير التنفيذي لمحلية نيالا شمال، وعقبة عبد الحميد، المدير التنفيذي لمحلية مرشنج.

كما ضمت القائمة مديرين تنفيذيين وضباطاً إداريين في محليات كبم والسلام ونتيقة وتلس، إلى جانب مسؤولين آخرين يشغلون مواقع مؤثرة داخل الجهاز التنفيذي للولاية.

ويكتسب إدراج يوسف إدريس يوسف في القائمة دلالة خاصة، بالنظر إلى موقعه على رأس الإدارة المدنية التي كانت تدير شؤون الولاية في مناطق سيطرة الدعم السريع، قبل أن تعتقله القوات وتودعه سجن كوريا بمدينة نيالا، وسط اتهامات متباينة تتعلق بملفات الإيرادات والأراضي وتحركات سياسية قيل إنها تتعارض مع توجهات حكومة تحالف «تأسيس».

ولم تُعلن جهة قضائية مستقلة نتائج تحقيقات رسمية بشأن تلك الاتهامات، كما ظل الغموض يحيط بالأساس القانوني لاحتجازه، شأنه شأن رئيسي الإدارتين المدنيتين في شرق ووسط دارفور اللذين طالتهم الاعتقالات في الفترة نفسها.

اتهامات بالتعاون مع الدعم السريع

ربطت حكومة جنوب دارفور قرار الاستدعاء بما وصفته بمخالفة الضباط الإداريين لقرار تعليق العمل في مؤسسات الخدمة المدنية، فضلاً عن اتهامات لبعضهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع والإدارات التي أنشأتها في الولاية.

وبموجب التوجيه الجديد، يتعين على الأسماء الواردة في القائمة الحضور إلى مكتب التنسيق والمتابعة في الخرطوم، بينما توعدت الحكومة بإحالة كل من يمتنع عن تنفيذ الاستدعاء إلى لجنة للتحقيق والمحاسبة، تمهيداً لاتخاذ إجراءات إدارية وقانونية بحقه.

غير أن تنفيذ الاستدعاء يواجه عقبات عملية كبيرة، إذ يوجد عدد من الضباط المعنيين داخل مناطق تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما يصعب على بعضهم الانتقال إلى الخرطوم بسبب القيود الأمنية وتعقيدات السفر والطرق التي تربط دارفور بوسط البلاد.

ويفتح ذلك الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان الهدف الأساسي من الاستدعاء هو منح العاملين فرصة لتوفيق أوضاعهم، أم استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لفصلهم أو إيقافهم رسمياً من الخدمة.

الخدمة المدنية في قلب الصراع

لم تعد الخدمة المدنية في جنوب دارفور مجرد جهاز إداري يقدم الخدمات للسكان، بل تحولت إلى واحدة من ساحات الصراع على السلطة والشرعية. فالحكومة الموالية للجيش تتمسك بحقها القانوني في إدارة الولاية وتعيين موظفيها ومحاسبتهم، بينما تعتمد الإدارة التابعة للدعم السريع على جزء من الجهاز التنفيذي القديم لتسيير الأسواق والمحليات وتحصيل الرسوم وإدارة المرافق العامة.

ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على نيالا وأجزاء واسعة من جنوب دارفور، وجدت أعداد كبيرة من الموظفين نفسها أمام خيارات معقدة؛ إما التوقف عن العمل وفقدان مصادر الدخل، أو مواصلة أداء المهام تحت سلطة الأمر الواقع، مع احتمال اتهامهم لاحقاً بالتعاون مع جهة عسكرية مناوئة للدولة.

ويقول مقربون من الإدارات المحلية إن بعض الموظفين واصلوا العمل لتوفير الحد الأدنى من الخدمات للسكان، خصوصاً في مجالات المياه والنظافة والأسواق والصحة والتعليم، وليس بدافع الانحياز السياسي أو العسكري. في المقابل، ترى حكومة الولاية أن استمرار الموظف العام في تنفيذ توجيهات إدارة أنشأتها قوات الدعم السريع يمثل خرقاً للقرارات الرسمية ومساهمة في ترسيخ سلطة موازية.

وتكشف هذه المعضلة هشاشة الوضع الذي تعيشه مؤسسات الدولة في مناطق الحرب، حيث يصعب الفصل بين تقديم الخدمة العامة والتعاون مع السلطة المسيطرة ميدانياً، خاصة عندما يستمر النزاع لسنوات وتتعطل الرواتب وشبكات الاتصال والرقابة الإدارية.

سلسلة إجراءات بدأت منذ 2024

لا يمثل استدعاء الضباط الإداريين الإجراء الأول الذي تتخذه حكومة بشير مرسال حسب الله. فمنذ عام 2024، صدرت قرارات عدة استهدفت موظفين وقيادات أهلية ومحلية اتُهمت بالتعاون مع قوات الدعم السريع أو المشاركة في المؤسسات التي أنشأتها.

وسبق أن أوقفت حكومة الولاية عشرات العاملين في أمانة الحكومة ووزارات المالية والزراعة والبنية التحتية والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى موظفين في بلدية نيالا ومحليات كأس وتلس وبرام وكتيلا ورهيد البردي وكبم.

وفي أكتوبر 2024، صدر قرار بإيقاف 60 موظفاً، مع توصية باتخاذ إجراءات جنائية وإحالة ملفاتهم إلى لجنة أمن الولاية، على خلفية اتهامات مماثلة بالتعاون مع قوات الدعم السريع. كما اتخذت الحكومة قرارات بإعفاء قيادات في الإدارة الأهلية، اتهمتها بالمشاركة في عمليات الاستنفار ودعم المجهود العسكري المناهض للجيش.

وفي يونيو 2026، أُعلن كذلك إيقاف سبعة موظفين آخرين على خلفية العمل مع الإدارة القائمة في مناطق سيطرة الدعم السريع، ما يؤكد أن الاستدعاء الجديد يأتي ضمن سياسة أوسع لإعادة ضبط الجهاز التنفيذي وفرز أوضاع العاملين فيه.

إدارتان وموظف واحد

تكشف الأزمة عن تناقض بالغ التعقيد؛ فالحكومة الموالية للجيش تطالب الموظفين بالامتناع عن العمل داخل الولاية، بينما يحتاج السكان إلى مؤسسات تؤدي أبسط الوظائف اليومية. وفي الوقت نفسه، تستخدم الإدارة التابعة للدعم السريع الموظفين والمقار والسجلات الحكومية القديمة لتقديم نفسها بوصفها سلطة مدنية قادرة على إدارة المجتمع.

وبين السلطتين يقف الموظف العام معرضاً للعقاب من الجانبين. فالامتناع عن العمل قد يؤدي إلى فقدان الوظيفة والدخل، بينما تعني الاستجابة للإدارة المسيطرة ميدانياً احتمال الفصل أو التحقيق متى تغيرت موازين القوة أو تمكنت الحكومة الرسمية من استعادة الولاية.

كما أن تجميد مؤسسات الخدمة المدنية لفترة طويلة يترك آثاراً مباشرة في حياة المواطنين، من خلال تعطيل السجلات والأراضي والتعليم والإيرادات المحلية والتخطيط العمراني والخدمات البلدية. وتزداد الخطورة عندما تتحول الملفات الإدارية، وخاصة الأراضي والأسواق والرسوم، إلى أدوات لتمويل الحرب أو مكافأة شبكات النفوذ الجديدة.

خطوة قانونية أم رسالة سياسية؟

يحمل القرار بعداً قانونياً يتمثل في تأكيد استمرار سلطة حكومة الولاية على موظفي الخدمة المدنية، لكنه ينطوي أيضاً على رسالة سياسية واضحة مفادها أن العمل مع المؤسسات التي أنشأتها قوات الدعم السريع لن يُعامل باعتباره إجراءً وظيفياً عادياً فرضته ظروف الحرب.

كذلك قد يكون استدعاء 51 ضابطاً إدارياً محاولة من الحكومة لحصر الموظفين الذين انخرطوا في الإدارة الموازية، وتوثيق حالاتهم قبل اتخاذ قرارات بالفصل أو الإيقاف أو فتح بلاغات جنائية بحق بعضهم.

ومع ذلك، فإن التعامل مع جميع العاملين باعتبارهم متعاونين، من دون التمييز بين من شارك في بناء مؤسسات سياسية موازية ومن اضطر إلى تقديم خدمات ضرورية للسكان، قد يثير انتقادات قانونية وإنسانية، ويضاعف حالة الاستقطاب داخل مجتمع أنهكته الحرب.

وتزداد حساسية القرار بسبب موقع الضباط الإداريين في هيكل الدولة، إذ يمثلون الذاكرة المؤسسية للمحليات، ويملكون خبرة في إدارة الأراضي والميزانيات والأسواق والسجلات والخدمات. وقد يؤدي إبعاد أعداد كبيرة منهم من دون بدائل مؤهلة إلى إضعاف فرص استعادة الإدارة الطبيعية مستقبلاً.

صراع يتجاوز الموظفين

ما يجري في جنوب دارفور لا يتعلق بمصير 51 ضابطاً إدارياً فحسب، بل يعكس صراعاً أوسع حول هوية السلطة التي تملك حق إصدار القرارات وتحصيل الإيرادات وإدارة الأراضي وتمثيل المواطنين.

ففي الوقت الذي تسعى فيه قوات الدعم السريع وتحالف «تأسيس» إلى تحويل السيطرة العسكرية إلى هياكل حكم مدني، تتمسك الحكومة السودانية بأن تلك المؤسسات غير شرعية، وأن التعامل معها يمثل تعدياً على سلطة الدولة ووحدة مؤسساتها.

لكن الاعتقالات التي طالت عدداً من رؤساء الإدارات المدنية في دارفور كشفت بدورها عن هشاشة العلاقة بين هذه الهياكل والقيادات العسكرية التابعة للدعم السريع. فقد أظهرت التطورات أن المسؤولين المدنيين قد يتحملون أعباء الإدارة من دون امتلاك سلطة مستقلة أو حماية قانونية، وأن بقاءهم في مناصبهم يظل مرتبطاً برضا القيادات العسكرية وموازين النفوذ المحلية. الجزيرة نتAttachment.png

وبذلك يجد العاملون في الخدمة المدنية أنفسهم عالقين بين سلطة تطالبهم بالحضور إلى الخرطوم، وسلطة أمر واقع تسيطر على المدن والمحليات التي يعملون فيها، بينما يبقى المواطن المتضرر الأكبر من انهيار المؤسسات وتعطل الخدمات.

وقد ينجح قرار الاستدعاء في تثبيت الموقف القانوني لحكومة جنوب دارفور تجاه العاملين في الإدارات الموازية، لكنه لن يحسم وحده أزمة الخدمة المدنية في الولاية. فالحل يظل مرتبطاً بإنهاء ازدواج السلطة، وتوفير ضمانات قانونية للعاملين، والتمييز بين تقديم الخدمات الإنسانية والمدنية وبين المشاركة السياسية أو العسكرية.

وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل الخدمة المدنية في جنوب دارفور جزءاً من معركة السيطرة والنفوذ، بدلاً من أن تكون جهازاً محايداً لخدمة السكان وحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً