محررو لقطة AI – 13
3 أغسطس 2026
لم تعد المعركة بين روسيا وأوكرانيا تدور فقط حول المدن والخنادق والمصانع العسكرية، بل امتدت بصورة متسارعة إلى السفن التجارية والممرات البحرية التي تستخدمها كييف لاستقبال المعدات والوقود والإمدادات القادمة عبر البحر الأسود.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ سلسلة من الضربات ضد سفن شحن ومنشآت مرفئية في جنوب أوكرانيا، زاعمة أن الأهداف كانت تُستخدم في نقل أسلحة ومعدات وبضائع عسكرية إلى القوات الأوكرانية.
وتحدثت بيانات روسية متعاقبة عن استهداف سفن أثناء وجودها في الموانئ أو إبحارها بالقرب من سواحل أوديسا وتشورنومورسك ويوجني وميكولايف، باستخدام الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة.
ولم تتمكن جهات مستقلة من التحقق من طبيعة حمولات السفن المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها، كما لم تقدم موسكو أدلة علنية تثبت أن جميع السفن كانت تنقل معدات عسكرية.
ثلاث سفن في ضربة واحدة
قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت، خلال هجوم واسع نُفذ ليلة 30 يوليو، ثلاث سفن شحن مرتبطة بخطوط إمداد القوات الأوكرانية.
وبحسب الرواية الروسية، أصابت الضربات سفينة شحن داخل ميناء يوجني، المعروف أوكرانياً باسم بيفديني، بعد أن زعمت موسكو أنها أوصلت بضائع عسكرية إلى أوكرانيا.
وأضافت الوزارة أن سفينتي شحن أخريين تعرضتا للاستهداف في المياه الواقعة جنوب وشرق مدينة أوديسا، أثناء توجههما، وفق البيان، إلى ميناءي أوديسا وتشورنومورسك محملتين بأسلحة ومعدات عسكرية.
وجاء استهداف السفن ضمن هجوم روسي أوسع شمل مصانع ومنشآت قالت موسكو إنها مرتبطة بإنتاج المسيّرات والصواريخ وإصلاح المعدات العسكرية في كييف ولفيف وإيفانو فرانكيفسك وكريفي ريه. ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بصورة مستقلة من التقرير العسكري الروسي. (Reuters)
ميكولايف في دائرة الاستهداف
وفي عملية منفصلة سبقت ذلك بيومين، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سفينة شحن في البحر الأسود، إلى جانب سفينة أخرى ومنشآت مرفئية داخل ميناء ميكولايف، الذي تطلق عليه المصادر الروسية اسم نيكولايف.
وقالت الوزارة إن الذخائر الجوالة والطائرات المسيّرة أصابت منشآت داخل مجمع للشحن وإعادة التصدير في الميناء، زاعمة أنها كانت تُستخدم لاستقبال المعدات العسكرية وتخزينها.
كما تحدث البيان عن ضرب خزانات للوقود ومواد التشحيم المخصصة للقوات الأوكرانية، فضلاً عن استهداف سفينة شحن على بعد نحو 11 كيلومتراً شرق أوديسا، قالت موسكو إنها كانت تنقل بضائع عسكرية إلى ميناءي أوديسا وتشورنومورسك.
ولم تقدم السلطات الروسية أسماء السفن أو جنسياتها أو بيانات تسجيلها، كما لم يتوافر تأكيد مستقل بشأن طبيعة حمولاتها أو الأضرار التي تعرضت لها. (Global Banking & Finance Review)
بيانات متعددة وحصائل مختلفة
يشير تعدد البيانات الروسية خلال النصف الثاني من يوليو إلى أن الحديث عن استهداف أربع سفن لا يتعلق بالضرورة بعملية واحدة، بل بسلسلة من الهجمات التي نُفذت في أيام ومواقع مختلفة.
ففي 22 يوليو، قالت وزارة الدفاع الروسية إن طائراتها المسيّرة استهدفت خلال يوم واحد أربع سفن شحن وسفينة لنقل البضائع السائبة في مياه البحر الأسود وميناء تشورنومورسك، مدعية أن السفن كانت تحمل شحنات تخدم القوات الأوكرانية.
وشملت ضربات اليوم نفسه، وفق موسكو، سفناً ومنشآت للتحميل والتخزين في أوديسا وتشورنومورسك، إلى جانب مخازن للوقود والذخائر والطائرات المسيّرة.
وأكدت رويترز آنذاك أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة البيان الروسي أو طبيعة الشحنات الموجودة على متن السفن. (Reuters)
ولهذا ينبغي التعامل مع أعداد السفن الواردة في البيانات باعتبارها حصائل روسية معلنة، وليس إحصاءً مستقلاً ومؤكداً للخسائر البحرية الأوكرانية.
خنق الطريق البحري
تعكس الضربات تحوّلاً في الاستراتيجية الروسية نحو استهداف الحلقة التي تسبق وصول الأسلحة إلى جبهات القتال، بدلاً من الاكتفاء بضرب المعدات بعد توزيعها على الوحدات العسكرية.
وتحاول موسكو، من خلال مهاجمة الموانئ والسفن وخزانات الوقود ومجمعات إعادة الشحن، رفع تكلفة استخدام البحر الأسود بوصفه ممراً للإمدادات الأوكرانية.
كما تسعى الضربات إلى تعطيل عمليات التفريغ والتحميل وإجبار السفن وشركات النقل والتأمين على إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الموانئ الأوكرانية.
لكن توسيع نطاق الاستهداف ليشمل سفن الشحن يرفع في الوقت نفسه احتمالات إصابة سفن مدنية أو طواقم أجنبية، خاصة في ظل عدم إعلان أسماء السفن أو نشر أدلة تثبت استخدامها في نقل الأسلحة.
موانئ الجنوب تحت الضغط
تمثل موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني وميكولايف شرايين رئيسية للاقتصاد الأوكراني وقدرته على الاتصال بالأسواق الخارجية.
وتستخدم هذه الموانئ في تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية واستيراد السلع والوقود والمعدات، ولذلك فإن تكرار الهجمات عليها لا يؤثر في الجانب العسكري وحده، بل يمتد إلى التجارة المدنية وسلاسل الغذاء والنقل البحري.
ومنذ تصاعد العمليات في البحر الأسود وبحر آزوف، كثفت روسيا وأوكرانيا استهداف السفن والموانئ والبنية التحتية البحرية التابعة للطرف الآخر، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الشحن والمنشآت اللوجستية. (Reuters)
ويجعل هذا التصعيد الفصل بين النشاط التجاري والعسكري أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تتحرك السفن المدنية داخل مناطق قريبة من الموانئ والقواعد والمنشآت التي تعدها الأطراف أهدافاً عسكرية.
حرب الروايات ترافق حرب السفن
تقول موسكو إن الضربات تركز على السفن التي تحمل أسلحة ومعدات غربية إلى أوكرانيا، وتقدمها باعتبارها عمليات لتعطيل الإمداد العسكري.
في المقابل، تتهم كييف روسيا بمهاجمة الملاحة المدنية والبنية التحتية المستخدمة لتصدير الحبوب وتشغيل الاقتصاد الأوكراني، وترى أن الضربات تهدف إلى عزل موانئها ورفع تكاليف التجارة والتأمين.
ولا تسمح المعلومات المتاحة حتى الآن بحسم طبيعة جميع السفن المستهدفة، لا سيما مع غياب أسمائها وأعلامها وبيانات ملكيتها وحمولاتها من معظم التصريحات العسكرية الروسية.
ومع تزايد الضربات، يتحول البحر الأسود إلى جبهة موازية للجبهات البرية، تتقاطع فيها الحرب العسكرية مع التجارة الدولية والأمن الغذائي وحماية الملاحة المدنية.
فالسفينة التي تعتبرها موسكو جزءاً من خط إمداد عسكري قد تكون، في سجلاتها الرسمية، سفينة تجارية يقودها طاقم مدني، وهو ما يجعل كل ضربة جديدة اختباراً للحدود الفاصلة بين الهدف العسكري والمخاطر التي يتعرض لها المدنيون في واحدة من أكثر مناطق الملاحة توتراً في العالم.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات