الإثنين، 9 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

صور الأقمار الصناعية تكشف آثار حرائق في أربع محطات كهرباء.. هل تتعرض الشبكة السودانية لحملة استنزاف ممنهجة ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

صور الأقمار الصناعية تكشف آثار حرائق في أربع محطات كهرباء.. هل تتعرض الشبكة السودانية لحملة استنزاف ممنهجة ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 10

لقطة AI

9 نوفمبر 2026

في تطور جديد يضيف أدلة بصرية إلى سلسلة الهجمات التي طالت قطاع الكهرباء في السودان، كشفت مراجعة أجراها موقع «مسبار» لصور الأقمار الصناعية عن تغيرات واضحة في أربع محطات تحويل كهرباء بولايات كسلا ونهر النيل والشمالية، تتوافق مع تقارير ميدانية عن تعرض هذه المنشآت لهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأنها تنقل متابعة الهجمات من مستوى البيانات العسكرية وشهادات السكان والمقاطع المتداولة إلى مستوى المقارنة البصرية المستقلة، باستخدام صور القمر الصناعي الأوروبي «Sentinel-2».

وشملت المواقع التي تناولها التحقيق محطات أروما وحلفا الجديدة بولاية كسلا، ومحطة شندي بولاية نهر النيل، ومحطة الدبة بالولاية الشمالية.

وأظهرت المقارنة بين الصور الملتقطة قبل الهجمات وبعدها ظهور بقع داكنة في مواقع المنشآت الأربع، وهي تغيرات يرجح التحقيق ارتباطها بآثار حرائق أعقبت الاستهدافات المبلغ عنها.

ماذا كشفت الصور؟

في محطة أروما، الواقعة على الطريق الرابط بين كسلا وبورتسودان، أظهرت المقارنة بين صور 30 أكتوبر و4 نوفمبر ظهور تغيرات داكنة في الجزء الجنوبي من المنشأة، لم تكن موجودة في الصورة السابقة.

وتزامنت هذه المؤشرات مع تقارير عن هجوم وقع فجر 2 نوفمبر، واندلاع حريق في محطة الوقود المجاورة، إلى جانب تضرر مركبات في محيط الموقع.

أما محطة حلفا الجديدة، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تغيرات مماثلة بعد الهجوم الذي تعرضت له في اليوم نفسه، وسط تقارير عن اندلاع حريق داخل المنشأة وتضرر محولاتها الرئيسية.

وفي شندي، بولاية نهر النيل، رصد التحقيق تغيرات داخل المحطة التحويلية بين صور 30 أكتوبر و2 نوفمبر، بالتزامن مع مقاطع مصورة أظهرت اشتعال النيران داخل المنشأة عقب الهجوم المبلغ عنه.

وامتد الرصد إلى محطة الدبة، حيث ظهرت بقعة داكنة في صور الأول من نوفمبر لم تكن موجودة في صور اليوم السابق، في مؤشر يتوافق مع تقارير خروج المحطة عن الخدمة.

ومن المهم التمييز بين ما تثبته الصور وما لا تثبته؛ فالصور تكشف تغيرات مادية متوافقة مع آثار الحرائق، لكنها لا تحدد بمفردها نوع السلاح المستخدم أو الجهة التي نفذت الهجوم أو المسؤولية العسكرية عنه.

من محطات متفرقة إلى أزمة شبكة قومية

سبق أن كشفت تقارير صحفية عن استهداف محطات كهرباء في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية وكسلا وشمال كردفان.

وتحدثت تقارير محلية عن ارتفاع عدد المحطات المستهدفة إلى 17 محطة خلال أسبوع واحد في عشر ولايات، بينما أوردت تقارير أخرى أرقاماً مختلفة تبعاً للفترة والمنشآت التي شملها الإحصاء.

ولا تكمن خطورة هذه التطورات في عدد المحطات وحده، بل في الترابط الفني بين منشآت التوليد ومحطات التحويل وخطوط النقل.

فخروج محطة تحويل واحدة عن الخدمة قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق تتجاوز محيطها المباشر، وقد يؤدي تضرر عدة محطات متتابعة إلى إضعاف قدرة الشبكة على توزيع الطاقة حتى عندما تكون بعض مصادر التوليد لا تزال تعمل.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد أشارت في تقرير سابق إلى أن سد مروي أصبح المصدر الرئيسي المتبقي للكهرباء، موفراً أكثر من 70% من الإمداد وفق البيانات التي نقلتها عن قطاع الكهرباء، بعد انخفاض التوليد الوطني بصورة كبيرة مقارنة بمستوياته قبل الحرب.

الأثر الذي لا يظهر في صور الأقمار الصناعية

تنعكس هذه الهجمات على حياة السكان بطرق تتجاوز الظلام داخل المنازل.

فالمستشفيات تحتاج إلى الكهرباء لتشغيل أجهزة العناية المركزة وحفظ الأدوية واللقاحات، ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم تعتمد على استقرار الإمداد، كما تتطلب محطات المياه الطاقة لتشغيل المضخات ومعالجة المياه.

وفي المناطق الزراعية، يهدد استمرار الانقطاعات تشغيل مضخات الري، خصوصاً مع دخول الموسم الزراعي الشتوي.

ويعني ذلك أن تدمير محولات الكهرباء قد يتحول إلى أزمة مياه وغذاء وصحة عامة، حتى في المناطق التي لم تصل إليها العمليات العسكرية البرية.

ماذا ينبغي أن يحدث الآن؟

تحتاج المرحلة المقبلة إلى نشر تقييم فني واضح لحجم الأضرار، والتمييز بين المحطات التي دمرت بالكامل وتلك التي يمكن إصلاحها أو تشغيلها جزئياً.

كما ينبغي توثيق الأضرار بالصور الفضائية والميدانية، ومراقبة تأثير الانقطاعات على المستشفيات ومحطات المياه والمزارع.

وتبقى الاتهامات السودانية الموجهة إلى قوات الدعم السريع بشأن تنفيذ هذه الهجمات، وإلى إثيوبيا بشأن تسهيل إطلاق المسيّرات من أراضيها، اتهامات تحتاج إلى تحقيق مستقل. وقد نفت إثيوبيا اتهامات سابقة من هذا النوع.

إن ما تكشفه صور الأقمار الصناعية الجديدة ليس مجرد أضرار في أربع منشآت، بل يقدم أساساً إضافياً لفهم مدى اتساع الاستهداف الذي تعرضت له البنية التحتية الكهربائية، وما قد يترتب عليه من مخاطر طويلة الأمد على الاقتصاد والحياة اليومية في السودان.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً