محررو لقطة AI – 21
7 أغسطس 2026
في أحدث فصول الجدل السياسي المستمر حول إدارة جائحة كوفيد-19، صوّتت لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح قرار يتهم الدكتور أنطوني فاوتشي، كبير مستشاري الأمراض المعدية السابق في الإدارة الأمريكية، بـ”ازدراء الكونغرس”، بعد رفضه الإجابة عن أسئلة أعضاء اللجنة خلال جلسة استماع تتعلق بإدارة الجائحة.
وتعكس الخطوة استمرار الانقسام الحزبي الحاد في الولايات المتحدة بشأن تقييم السياسات التي اتُّبعت خلال فترة تفشي فيروس كورونا، والدور الذي لعبه فاوتشي باعتباره أحد أبرز الوجوه العلمية في إدارة الأزمة الصحية.
لماذا رفض فاوتشي الإجابة؟
خلال جلسة الاستماع، لجأ فاوتشي إلى التعديل الخامس من الدستور الأمريكي، الذي يمنح الأفراد الحق في الامتناع عن الإدلاء بشهادة قد تُستخدم لتجريمهم.
ورفض الإجابة عن أسئلة اللجنة، مستنداً إلى هذا الحق الدستوري، وهو ما أثار اعتراض الجمهوريين الذين اعتبروا أن امتناعه يمثل تحدياً لسلطة الكونغرس ويعرقل عمله الرقابي.
تصويت على أسس حزبية
أُقر القرار داخل اللجنة بأغلبية أعضائها الجمهوريين، بينما صوّت جميع الأعضاء الديمقراطيين ضده، في تصويت عكس الانقسام السياسي الواضح حول القضية.
ويقود التحقيق رئيس اللجنة، السيناتور الجمهوري راند بول، الذي يعد من أبرز منتقدي سياسات الإغلاق وإدارة الجائحة، وكان قد دخل في مواجهات علنية متكررة مع فاوتشي خلال سنوات انتشار فيروس كورونا.
حجج الجمهوريين
يرى الجمهوريون أن استناد فاوتشي إلى التعديل الخامس لا يستند إلى مبرر قانوني كافٍ، مشيرين إلى أنه حصل سابقاً على عفو رئاسي يغطي الفترة التي شغل خلالها مناصبه الحكومية حتى يناير/كانون الثاني 2025، وهو ما يعتبرونه مانعاً لأي ملاحقة فيدرالية مرتبطة بتلك الفترة.
وبناءً على ذلك، يؤكد أعضاء اللجنة أن رفضه الإدلاء بالشهادة يمثل ازدراءً للكونغرس ومحاولة لتجنب المساءلة السياسية والقانونية.
دفاع فاوتشي والديمقراطيين
في المقابل، رفض الديمقراطيون القرار، واعتبروا أن التحقيق يحمل طابعاً سياسياً أكثر منه قانونياً، ويهدف إلى إعادة إحياء الخلافات المرتبطة بإدارة الجائحة.
كما أوضح الفريق القانوني لفاوتشي أن اللجوء إلى التعديل الخامس كان إجراءً احترازياً مشروعاً، مشيراً إلى أن العفو الرئاسي لا يلغي جميع أشكال المخاطر القانونية المحتملة، بما في ذلك احتمال التعرض لإجراءات على مستوى الولايات أو محاولات قانونية للطعن في نطاق العفو.
وأضاف الدفاع أن فاوتشي ظل خلال السنوات الماضية هدفاً لحملات سياسية وإعلامية مكثفة، الأمر الذي يبرر الحذر القانوني الذي اتبعه أثناء جلسة الاستماع.
ماذا بعد؟
بحسب ما أعلنته اللجنة، تتجه النية إلى إحالة قرار ازدراء الكونغرس مباشرة إلى وزارة العدل الأمريكية للنظر في إمكانية فتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات قانونية إضافية.
ويمثل هذا المسار خروجاً عن الإجراء التقليدي الذي يقضي بعرض القرار على التصويت أمام مجلس الشيوخ بكامل أعضائه، وهو ما يبدو أن الجمهوريين يسعون إلى تجنبه في ظل عدم امتلاكهم أغلبية مضمونة لتمرير القرار على مستوى المجلس.
أبعاد سياسية وقانونية
تعكس القضية استمرار تداعيات جائحة كورونا على المشهد السياسي الأمريكي، حيث لا تزال إدارة الأزمة الصحية تمثل محوراً للخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول فاوتشي تجاوز الجوانب العلمية والطبية منذ فترة، ليصبح جزءاً من الصراع السياسي الأوسع بشأن أداء المؤسسات الفيدرالية، وحدود صلاحيات الكونغرس في مساءلة المسؤولين السابقين، واستخدام الحقوق الدستورية أثناء التحقيقات البرلمانية.
وفي حال قررت وزارة العدل النظر في الإحالة، فإن القضية قد تفتح نقاشاً قانونياً جديداً حول العلاقة بين حق الامتناع عن الشهادة بموجب التعديل الخامس، وتأثير العفو الرئاسي على هذا الحق، وهي مسألة قد تكون لها انعكاسات تتجاوز قضية فاوتشي نفسها.
المصادر:
- لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
- تصريحات السيناتور راند بول.
- فريق الدفاع القانوني للدكتور أنطوني فاوتشي.
- تقارير إعلامية أمريكية حول جلسة الاستماع.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات