الأحد، 20 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

لقاءات نيروبي تشعل خلافًا دبلوماسيًا.. الخرطوم تلوّح بالرد على بريطانيا واليابان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

لقاءات نيروبي تشعل خلافًا دبلوماسيًا.. الخرطوم تلوّح بالرد على بريطانيا واليابان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
20 سبتمبر 2026

تتجه العلاقات السودانية مع بريطانيا واليابان نحو اختبار دبلوماسي جديد، بعدما كشفت مصادر حكومية سودانية رفيعة أن السلطات تدرس اتخاذ تدابير رداً على اجتماعات عقدها مسؤولون بريطانيون ويابانيون في نيروبي مع مسؤولين في أجهزة إنسانية تابعة لقوات الدعم السريع، وسط خلاف متصاعد حول حدود التواصل الدولي مع الجهات المسيطرة على مناطق خارج سلطة الحكومة.

وقالت المصادر لـ«سودان تربيون» إن الحكومة تعكف على تقييم الاجتماعات لتحديد طبيعة الرد الرسمي، معتبرة أن التعامل مع المؤسسات التي أنشأها الدعم السريع قد يمنح شرعية لكيانات موازية ويهدد وحدة مؤسسات الدولة. وحتى إعداد هذه المادة لم تعلن الحكومة السودانية الإجراء الذي ستتخذه، ولم يصدر قرار رسمي بقطع أو خفض العلاقات مع بريطانيا أو اليابان

وتتجاوز القضية هذه المرة مجرد لقاء سياسي مع قيادات في الدعم السريع؛ إذ تتمحور حول سؤال أصبح أكثر تعقيدًا مع استمرار الحرب: كيف تستطيع الدول والمنظمات إيصال المساعدات إلى مناطق يسيطر عليها أحد طرفي الحرب من دون أن يتحول التنسيق الإنساني إلى اعتراف سياسي بالسلطات التي أنشأها ذلك الطرف؟

ماذا حدث في نيروبي؟

بحسب المعلومات المنشورة، التقى عز الدين الصافي، رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني التابعة للدعم السريع، الجمعة في نيروبي ريتشارد كراودر، رئيس البعثة والممثل الخاص للمملكة المتحدة لدى السودان، إلى جانب فريق بريطاني للشؤون الإنسانية والتنموية.

وناقش الاجتماع الوصول الإنساني إلى المجتمعات المتضررة وحماية المدنيين والتعاون مع المنظمات الدولية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع. 

كما عقد الصافي الثلاثاء الماضي اجتماعًا منفصلًا مع القائم بالأعمال في السفارة اليابانية لدى السودان تاكاهارا تاكونوبو، تناول، وفق المعلومات المنشورة، التنسيق في الملفات الإنسانية والمساعدات التي تقدمها وكالة التعاون الدولي اليابانية «جايكا». 

وهنا بدأ الاعتراض السوداني.

فالحكومة سبق أن حذرت، في يناير الماضي، المنظمات والوكالات الأجنبية من التعامل مع المؤسسة الإنسانية التابعة للدعم السريع، واعتبرت ذلك مساسًا بسيادة الدولة وتعاملًا مع مؤسسات موازية.

بريطانيا: نتحدث معهم كي تصل المساعدات

الموقف البريطاني، وفق المعلومات التي أوردها التقرير، يقدم تفسيرًا مختلفًا تمامًا للقاء.

فالمسؤولون البريطانيون قالوا إن التواصل مع المسؤولين التابعين للدعم السريع تفرضه الحاجة إلى ضمان وصول المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة القوة، خصوصًا عند مناقشة ترتيبات هدنة إنسانية.

وشدد الجانب البريطاني على أن هذه الاتصالات لا تعني الاعتراف بالحكومة الموازية المرتبطة بتحالف «تأسيس»

كما طلب الجانب البريطاني، بحسب التقرير، موافقة السلطات السودانية على تسجيل المنظمات الإنسانية لدى الجهة التابعة للدعم السريع بهدف تسهيل عملها الميداني في مناطق سيطرته، وهو طلب قالت المصادر إن الخرطوم رفضته بصورة قاطعة. 

وهذه النقطة هي قلب الخلاف.

فمن منظور العاملين في الإغاثة، الوصول إلى السكان في منطقة يسيطر عليها طرف مسلح يحتاج عمليًا إلى التفاوض معه.

لكن الخرطوم تخشى أن يتحول هذا الاحتياج العملي تدريجيًا إلى إنشاء نظام إداري موازٍ تتعامل معه الدول والمنظمات بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع مؤسسات الدولة.

المفارقة البريطانية

الخلاف أكثر حساسية لأن ريتشارد كراودر نفسه كان في الخرطوم قبل أيام.

ففي 12 سبتمبر التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وبحث معه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والحوار السياسي والوضع الإنساني.

وقال كراودر خلال الزيارة إن بريطانيا تعطي الأولوية لإنهاء الصراع وتخفيف معاناة المدنيين من خلال حوار «يقوده السودانيون ويملكونه»، ودعا إلى عملية سياسية شاملة وشفافة. 

أي أن المبعوث البريطاني يتحرك بين طرفين في حرب واحدة: يجتمع مع السلطة الموجودة في الخرطوم، ثم يتواصل مع جهة إنسانية تابعة للدعم السريع بشأن المناطق التي تسيطر عليها القوة.

بالنسبة إلى لندن، يمكن النظر إلى ذلك باعتباره جزءًا من عمل الوساطة والوصول الإنساني.

أما بالنسبة إلى الحكومة السودانية، فهناك خط أحمر مختلف: التواصل العسكري أو الإنساني شيء، والتعامل المؤسسي مع أجهزة أنشأتها سلطة موازية شيء آخر.

لماذا تخشى الخرطوم هذه الاجتماعات؟

المشكلة الأعمق ليست بريطانيا أو اليابان وحدهما.

الحكومة تخشى إنشاء سابقة.

إذا بدأت دولة واحدة في التعامل مع مؤسسة إنسانية تابعة للدعم السريع باعتبارها جهة تسجيل وترخيص للمنظمات، فقد تفعل دول ومنظمات أخرى الشيء نفسه.

ومع مرور الوقت يمكن أن تتكون منظومتان: مؤسسات تعمل عبر الحكومة السودانية في المناطق الخاضعة لها، ومؤسسات أخرى تتعامل مع أجهزة الدعم السريع في مناطق سيطرته.

وهذا هو تحديدًا السيناريو الذي تحاول الخرطوم منعه، لأنه قد يحول الانقسام العسكري الموجود على الأرض إلى انقسام إداري ودبلوماسي واقتصادي أكثر رسوخًا.

وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي قد أدان في يوليو 2025 إنشاء سلطة موازية، بينما تؤكد أطراف دولية وأفريقية بصورة متكررة تمسكها بوحدة السودان وسيادته. 

لكن هناك مأزقًا إنسانيًا حقيقيًا

الجانب الآخر من الصورة لا يمكن تجاهله.

هناك ملايين المدنيين يعيشون في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة، وهؤلاء يحتاجون إلى الغذاء والدواء والخدمات بصرف النظر عن الجهة العسكرية الموجودة حولهم.

وهذا يضع المنظمات الإنسانية والدول المانحة أمام معضلة عملية: إذا رفضت التواصل مع السلطة الفعلية الموجودة على الأرض، قد تصبح عاجزة عن إيصال المساعدات. وإذا بنت معها نظامًا دائمًا للتسجيل والتنسيق، يمكن أن يُفسر ذلك باعتباره منحًا تدريجيًا للشرعية.

وتحاول المبادرات الدولية الأخيرة إيجاد مخرج لهذه المشكلة عبر هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات بصورة منتظمة، بدل إخضاع الإغاثة كل مرة لموازين السيطرة العسكرية.

كما تتحرك الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتنسيق مع «الرباعية» وشركاء دوليين لمحاولة بناء مسار سياسي أكثر اتساقًا تجاه السودان. 

ماذا يمكن أن تفعل الخرطوم؟

المصادر الحكومية قالت إن الرد لا يزال قيد الدراسة، ولذلك سيكون من الخطأ استباق القرار.

لكن الحكومة كانت قد لوحت سابقًا بإجراءات قانونية وإدارية ضد المنظمات التي تتعامل مع المؤسسات الإنسانية التابعة للدعم السريع، بما في ذلك إجراءات مرتبطة بتراخيص العمل. 

أما الانتقال من الاعتراض على المنظمات إلى احتجاج دبلوماسي رسمي على دول مثل بريطانيا واليابان فسيكون خطوة أكبر.

ولهذا ينبغي مراقبة ما إذا كانت وزارة الخارجية ستستدعي ممثلي البلدين لطلب توضيحات، أو تقدم احتجاجًا رسميًا، أو تكتفي برسالة سياسية تؤكد رفض تسجيل المنظمات لدى أي جهة موازية.

معركة الشرعية تنتقل إلى مكاتب الإغاثة

منذ اندلاع الحرب، كانت المعركة الأساسية حول السيطرة على المدن والمطارات والطرق.

لكن استمرار الحرب لسنوات خلق معركة أخرى أقل ظهورًا: من يملك حق إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته؟

الدعم السريع وحلفاؤه يريدون مؤسسات تستطيع التعامل مع الخارج وإدارة مناطقهم.

الحكومة ترى أن الاعتراف بهذه المؤسسات، ولو بدأ تحت عنوان إنساني، يمكن أن يرسخ واقع دولتين داخل دولة واحدة.

أما المنظمات والدول المانحة فتريد الوصول إلى المدنيين، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع خرائط السيطرة الموجودة فعليًا على الأرض.

لهذا فإن اجتماعات نيروبي أكبر من لقاءات إنسانية عابرة.

إنها تكشف واحدة من أخطر نتائج إطالة الحرب: حين يستمر الانقسام العسكري بما يكفي، يبدأ في إنتاج مؤسساته الخاصة.

وما ينبغي مراقبته الآن ليس فقط طبيعة الرد السوداني على لندن وطوكيو، وإنما ما إذا كانت دول أخرى ستبدأ التعامل بالطريقة نفسها مع الأجهزة الموجودة في مناطق سيطرة الدعم السريع.

فإذا اتسعت هذه الممارسة، قد تنتقل معركة وحدة السودان من الجبهات العسكرية إلى مكاتب الإغاثة والسفارات والمنظمات الدولية.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً