السبت، 12 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مجلس الأمن يمدد حظر سلاح دارفور شهرًا واحدًا.. واشنطن تدفع للتعميم وموسكو ترسم «خطًا أحمر»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مجلس الأمن يمدد حظر سلاح دارفور شهرًا واحدًا.. واشنطن تدفع للتعميم وموسكو ترسم «خطًا أحمر»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
12 سبتمبر 2026

اختار مجلس الأمن الدولي الجمعة تأجيل المواجهة الكبرى بشأن تسليح السودان بدل حسمها، بعدما وافق أعضاؤه الخمسة عشر بالإجماع على تمديد نظام حظر السلاح المفروض على دارفور لمدة شهر واحد فقط، في خطوة مؤقتة تمنح المجلس وقتًا إضافيًا للتفاوض حول مقترح أميركي أكثر اتساعًا يدعو إلى فرض الحظر على كامل الأراضي السودانية.

القرار يمثل تطورًا مباشرًا في النقاش الذي دار خلال الأيام الماضية داخل المجلس.

فالولايات المتحدة لم تعد تريد الاكتفاء بالنظام الذي يحظر تدفق السلاح إلى الأطراف العاملة في دارفور منذ عقدين، وتقول إن الحرب الحالية تجاوزت الإطار الجغرافي والسياسي الذي صُممت العقوبات الأصلية لمعالجته.

لكن روسيا أعلنت بوضوح أن هذا الخط لن يمر بسهولة.

وقالت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستينييفا بعد التصويت إن موسكو أوضحت «خطوطها الحمراء» في المفاوضات المغلقة، مضيفة أن بلادها لن تسمح بتوسيع القيود التي يفرضها المجلس على السودان. 

وهذا الموقف مهم لأن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن وتملك حق النقض.

بعبارة أخرى، قد تستطيع واشنطن بناء غالبية تؤيد الحظر الشامل، لكنها لا تستطيع تمريره إذا قررت موسكو استخدام الفيتو.

لماذا شهر واحد فقط؟

كان النظام الحالي سينتهي في 12 سبتمبر.

في السنوات السابقة، كان المجلس غالبًا يجدد العقوبات لفترات أطول.

لكن هذه المرة دفعت الولايات المتحدة باتجاه إعادة النظر في أساس النظام نفسه، معتبرة أن تجديد حظر دارفور لعام آخر من دون معالجة تدفق السلاح إلى بقية السودان لم يعد كافيًا.

ولهذا أصبح التمديد لمدة شهر حلًا مؤقتًا يمنع سقوط النظام الحالي قانونيًا، ويمنح الأطراف وقتًا لمحاولة التوصل إلى صيغة جديدة.

واشنطن وصفت استمرار الوضع القديم بأنه غير كافٍ لمواجهة واقع الحرب الحالية.

وقال نائب المندوب الأميركي جيفري بارتوس إن تمديد القيود الحالية طويلًا «ليس خيارًا»، داعيًا كذلك إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن أعمال مثل العنف الجنسي والخطف والهجمات على العاملين في المجال الإنساني. 

ما هو الحظر الحالي أصلًا؟

حظر السلاح الموجود منذ 2004 و2005 ليس حظرًا شاملًا على الدولة السودانية.

هو مرتبط أساسًا بدارفور، ويفرض على الدول منع توريد الأسلحة والمعدات والمساعدة العسكرية للأطراف والجهات التي تنشط هناك، مع وجود استثناءات وإجراءات خاصة مرتبطة بالحكومة السودانية. 

كما يتضمن نظام العقوبات تجميد أصول ومنع سفر لأفراد مدرجين على قوائم الأمم المتحدة.

وعندما أُنشئ هذا النظام كانت حرب دارفور القديمة هي محور الأزمة.

لكن خريطة السودان اليوم مختلفة جذريًا.

منذ أبريل 2023 امتدت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الخرطوم والجزيرة وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى.

ولهذا تقول واشنطن إن تقييد السلاح في دارفور وحدها لم يعد يعكس جغرافية الحرب.

السودان يرفض الحظر الشامل

موقف الحكومة السودانية واضح.

مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس محمد قال للمجلس إن فرض حظر شامل يتعارض مع حق الدول في الدفاع عن نفسها المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وإن القوات المسلحة السودانية من حقها شراء وإنتاج السلاح لحماية سيادة البلاد. 

وهذه هي الحجة التي كررها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أيضًا خلال الأيام الماضية عندما استبعد إمكانية تمرير حظر شامل.

بالنسبة للجيش، مساواة القوات المسلحة بالدعم السريع تحت مظلة حظر واحد تعني تقييد مؤسسة الدولة في الوقت الذي تخوض فيه حربًا لاستعادة مناطق ما تزال خارج سيطرتها.

أما الولايات المتحدة فتقدم المسألة من زاوية مختلفة: وقف تدفق السلاح إلى جميع أطراف الحرب بوصفه وسيلة لزيادة الضغط باتجاه التفاوض.

روسيا تدخل المعركة من بوابة «من يملك الدولة؟»

الموقف الروسي لا يعتمد فقط على اعتراض قانوني على العقوبات.

تصريحات موسكو بعد التصويت أظهرت رؤية سياسية واضحة للحرب.

المندوبة الروسية تساءلت عن سبب طرح توسيع الحظر الآن، في وقت أصبحت فيه القوات الحكومية في وضع ميداني أفضل، وليس في 2023 عندما كانت قوات الدعم السريع تهدد الخرطوم ومدنًا رئيسية.

وقالت إن الحكومة هي الجهة التي تحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها وتحمي المدنيين. 

وهذه صياغة ذات وزن سياسي.

روسيا لا تنظر إلى الطرفين باعتبارهما متساويين قانونيًا، بل تفرق بين جيش الدولة وقوة شبه عسكرية.

ومن هنا يصبح الحظر الشامل، من وجهة نظر موسكو، إجراءً قد يضعف الحكومة المعترف بها بدل أن يوقف الحرب.

الصين تتحفظ لكن بلغة مختلفة

الصين لم تستخدم لغة روسية بالحدة نفسها، لكنها حذرت أيضًا من عواقب التوسع في العقوبات.

نائب المندوب الصيني سون لي قال إن فرض حظر أوسع يمكن أن يزيد تدهور الوضع الإنساني ويقود إلى مزيد من تفكك السودان بما يهدد استقرار المنطقة

بكين، مثل موسكو، تتحفظ تاريخيًا على العقوبات التي تراها تدخلًا واسعًا في شؤون الدول.

لكن الإشارة إلى تفكك السودان مهمة تحديدًا.

فالحرب أنتجت بالفعل واقعًا سياسيًا وعسكريًا متعدد المراكز، وأي إجراء دولي ينظر إليه أحد الطرفين باعتباره محاولة لمنعه من تغيير ميزان القوى قد يزيد تصلب المواقف بدل دفعها إلى التفاوض.

واشنطن تريد استهداف الموردين أيضًا

المقترح الأميركي لا ينفصل عن قضية التدخل الخارجي.

واشنطن أعادت التأكيد الجمعة أن وقف الحرب يتطلب إنهاء تدفق الأسلحة من الأطراف الخارجية إلى المتحاربين

وهذه واحدة من أكثر نقاط الملف السوداني حساسية.

تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية وصحفية تحدثت طوال الحرب عن وصول السلاح إلى أطراف النزاع عبر دول وشبكات خارجية متعددة.

ولهذا فإن نجاح حظر شامل، حتى لو أُقر، لن يعتمد فقط على نص القرار.

سيعتمد على قدرة الأمم المتحدة والدول الأعضاء على مراقبة المطارات والحدود ومسارات التهريب والتحويلات المالية والشركات التي تتولى شراء ونقل المعدات.

تجربة حظر دارفور نفسها تظهر أن وجود قرار دولي لا يعني بالضرورة توقف تدفق السلاح.

الغذاء يتراجع بينما السلاح يستمر

المفارقة الأكثر قسوة ظهرت في الجلسة نفسها.

برنامج الأغذية العالمي قال إن نقص التمويل أجبره على خفض عدد الأشخاص الذين يقدم لهم المساعدة في السودان من نحو خمسة ملايين شخص في بداية العام إلى 3.5 ملايين فقط، مع احتمال تنفيذ تخفيضات إضافية. 

وجاء ذلك بعدما تعرضت شاحنات واضحة العلامات تابعة للبرنامج في جنوب كردفان لهجوم جوي الأسبوع الماضي، أدى إلى فقدان أكثر من 50 طنًا من المساعدات، بحسب ما أورده المندوب الأميركي. 

هذه المقارنة تلخص واحدة من أزمات السودان:

تمويل الغذاء ينخفض.

بينما السلاح يستمر في الوصول.

وكلما طال أمد الحرب، ازدادت حاجة المدنيين إلى المساعدات في اللحظة نفسها التي تتراجع فيها قدرة المنظمات على توفيرها.

ماذا تغير عن النقاش السابق؟

قبل ساعات كان السؤال: هل سيمر مشروع الحظر الأميركي؟

الآن لدينا إجابة أولية:

لم يمر بعد.

لكن المجلس لم يغلق الملف أيضًا.

بدل تجديد حظر دارفور لعام كامل، جرى تمديده لشهر فقط.

وهذا يعني أن أكتوبر أصبح موعد الاختبار الحقيقي.

واشنطن أمامها أسابيع لمحاولة تعديل مشروعها أو انتزاع تنازلات.

روسيا رسمت خطًا أحمر واضحًا.

الصين أبدت تحفظًا سياسيًا وإنسانيًا.

والسودان أعلن رفضه.

لهذا فإن السؤال لم يعد فقط هل يوجد دعم لحظر شامل، بل:

هل تستطيع واشنطن صياغة قرار لا تصطدم به موسكو؟

السيناريوهات المقبلة

قد تنتهي المهلة بتجديد الحظر القديم على دارفور من دون تغيير، وهو الخيار الأسهل سياسيًا.

وقد تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى صيغة وسط، مثل توسيع القيود على أنواع معينة من السلاح أو فرض عقوبات أكثر على الأفراد والشركات والشبكات المتهمة بتغذية الحرب بدل فرض حظر كامل على الدولة.

أما السيناريو الأكثر صعوبة فهو طرح الحظر الشامل للتصويت رغم المعارضة الروسية.

عندها قد يتحول الملف السوداني إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وموسكو داخل مجلس الأمن، ويصبح الفيتو الروسي جزءًا من الحرب السياسية المحيطة بالسودان.

بالنسبة للسودان.. الشهر المقبل ليس تفصيلًا

القرار المؤقت لا يغير ميزان الحرب غدًا.

لكن نتيجته المقبلة قد تكون ذات أثر كبير.

إذا وُسع الحظر، ستتغير حسابات توريد السلاح والتمويل والتعاون العسكري مع السودان.

وإذا سقط المقترح الأميركي، فسيكون ذلك انتصارًا دبلوماسيًا للحكومة السودانية وروسيا، لكنه سيعيد السؤال نفسه:

ما الأداة الدولية القادرة على وقف تدفق السلاح إلى حرب تدخل عامها الرابع؟

مجلس الأمن اشترى شهرًا من الوقت، لكنه لم يشترِ حلًا. الحظر القديم باقٍ في دارفور، والمقترح الأميركي لم يمت، والرفض الروسي أصبح علنيًا. وبين النصوص والفيتو والتحفظات، تستمر الحقيقة الأكثر قسوة على الأرض: الطعام يقل، والسلاح لا يزال يجد طريقه إلى السودان.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً