الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مريم الصادق تدفع نحو «ميثاق مدني» في أكتوبر.. محاولة لنقل معسكر وقف الحرب من البيانات إلى التنفيذ

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مريم الصادق تدفع نحو «ميثاق مدني» في أكتوبر.. محاولة لنقل معسكر وقف الحرب من البيانات إلى التنفيذ
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٢٦ أغسطس 2026

طرحت مريم الصادق المهدي، نائبة رئيس حزب الأمة القومي، خارطة طريق جديدة لتحويل المبادرات المدنية المناهضة للحرب في السودان إلى مسار سياسي قابل للتنفيذ، داعية إلى تجاوز مرحلة البيانات والمواقف العامة نحو تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية والضمانات وآليات المتابعة.

وجاء طرح المهدي بعد الإعلان، الأحد، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عن وثيقة «عملية السلام التي نريدها» بمشاركة قوى سياسية ومدنية من بينها تحالف «صمود»، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، وحزب البعث ومجموعات من المجتمع المدني. 

وقالت المهدي إن المبادئ المتعلقة بوقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان وسيادته والانتقال إلى حكم مدني تمثل أرضية يمكن البناء عليها، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن إعلان المبادئ وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى خطة واضحة تحدد من يقوم بماذا، ومتى، وبأي أدوات وضمانات.

ودعت إلى إعادة تقييم اصطفافات القوى المدنية السودانية، معتبرة أن أحد الشروط الأساسية لاستعادة دورها السياسي هو الابتعاد عن الارتباط بأي من الأطراف المسلحة المتحاربة، والعمل من مساحة وطنية مستقلة تقوم على السلام والديمقراطية وحقوق المواطنين. 

ويحمل هذا الموقف دلالة مهمة في ظل الانقسام العميق الذي أصاب القوى المدنية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع اتهامات متبادلة بين مجموعات سياسية بالاقتراب من الجيش أو قوات الدعم السريع أو التحالفات المرتبطة بهما.

وترى المهدي أن إعادة ترتيب الساحة المدنية لا ينبغي أن تؤدي إلى محو الاختلافات السياسية أو استبدال الأحزاب بكتل جديدة، بل يجب أن تهدف إلى تخفيف الاستقطاب وإيجاد مساحة مشتركة بين القوى التي تتفق على إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني.

كما حذرت من أن معايير الإقصاء السياسي يجب ألا تُترك للتصنيفات المتغيرة أو المواقف الآنية، وإنما ينبغي أن تستند إلى معايير قانونية ووثائق دستورية واضحة.

وتكتسب هذه النقطة حساسية خاصة لأن القوى الموقعة على إعلان أديس أبابا طالبت باستبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والجهات المرتبطة بهما من أي عملية سياسية مستقبلية، متهمة إياها بالمسؤولية عن إشعال الحرب. 

وقالت المهدي إن القضية الأساسية ليست مجرد تحديد الأطراف التي يمكن الجلوس معها أو استبعادها، وإنما بناء مسار قادر على معالجة جذور الحرب وأطرافها وشبكات المصالح التي تستفيد من استمرارها.

ووضعت تفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح والمحسوبية المرتبطة به ضمن الخطوات الأولى المطلوبة لخفض التصعيد، معتبرة أن استمرار المصالح الاقتصادية المرتبطة بالصراع يمثل أحد العوائق الرئيسية أمام أي تسوية سياسية حقيقية.

كما حذرت القوى المدنية من دعم سياسات تؤدي إلى إنشاء إدارات موازية أو عزل مناطق سودانية عن بعضها أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وفي محاولة لإعطاء الطرح إطارًا عمليًا، اقترحت المهدي بناء الثقة في خمسة مسارات متوازية: بين القوى المدنية نفسها، وبين المدنيين والعسكريين، وبين المواطنين والقيادات السياسية، وبين المواطنين والقوى المسلحة، إضافة إلى إعادة بناء الثقة داخل المجتمع السوداني الذي تعرض لانقسامات حادة بفعل الحرب. 

وأكدت أن العبء الأكبر في إجراءات بناء الثقة يقع على الجهات التي تملك السلطة والقوة، مطالبة بإجراءات قابلة للتحقق ومدعومة بضمانات قانونية وأمنية، بدل الاكتفاء بالتصريحات السياسية.

وأبرز ما في خارطة الطريق الجديدة هو الدعوة إلى توقيع ميثاق وطني مدني مختصر في 21 أكتوبر المقبل، يتضمن التزامات محددة وآليات للرقابة ومواعيد للتنفيذ.

ويمثل هذا الموعد محاولة لتحديد سقف زمني يمكن من خلاله قياس ما إذا كانت القوى المدنية قادرة بالفعل على الانتقال من حالة التشتت والمواقف المتفرقة إلى مشروع سياسي مشترك.

وتأتي المبادرة في وقت تتعدد فيه مسارات الحوار بشأن السودان، بين دعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى حوار داخلي، وتحركات الاتحاد الأفريقي، ولقاءات القوى السياسية في أديس أبابا، ومساعي دولية للضغط على طرفي الحرب.

لكن المشكلة الأساسية التي تواجه كل هذه المسارات هي الانقسام العميق بين القوى المدنية نفسها، إضافة إلى استمرار الحرب وغياب الثقة بين الأطراف السياسية والعسكرية.

ولهذا تبدو خارطة مريم الصادق محاولة لمعالجة الحلقة التي ظلت غائبة في كثير من المبادرات: كيف يتحول شعار وقف الحرب إلى التزامات سياسية محددة يمكن محاسبة أصحابها عليها؟

وإذا تمكنت القوى المدنية من الوصول إلى ميثاق مشترك في أكتوبر، فقد يشكل ذلك خطوة نحو استعادة جزء من المبادرة السياسية التي فقدتها منذ اندلاع الحرب.

أما إذا بقيت الخلافات حول الاصطفافات والإقصاء والعلاقة بالأطراف المسلحة على حالها، فسيظل إعلان السلام واحدًا من سلسلة طويلة من المبادرات التي تعلن أهدافًا متقاربة من دون أن تمتلك الأدوات اللازمة لتحقيقها.

سودان تربيون — تفاصيل خارطة الطريق التي طرحتها مريم الصادق المهدي في 25 أغسطس 2026⁠

التقييم التحريري: هذه هي المادة السودانية الجديدة الأقوى في هذه الجولة. أما بقية الأخبار التي ظهرت في الرصد فإما سبق أن تناولناها، مثل موقف الاتحاد الأفريقي وحظر السلاح والمسيّرات، أو لم تحمل إضافة جوهرية تكفي لمادة مستقلة جديدة

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً