الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مريم المهدي تقترح توقيع «ميثاق شرف» قبل ابتدار الحوار في السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مريم المهدي تقترح توقيع «ميثاق شرف» قبل ابتدار الحوار في السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
17 أغسطس 2026

اقترحت نائبة رئيس حزب الأمة القومي، الدكتورة مريم الصادق المهدي، توقيع «ميثاق شرف» ينظم العلاقة بين العسكريين والمدنيين قبل الشروع في أي حوار سياسي داخل السودان، معتبرة أن استعادة الثقة وتوفير الضمانات الضرورية يجب أن يسبقا جمع الأطراف حول طاولة واحدة.

وجاء طرح المهدي في وقت تتكثف فيه التحركات الرامية إلى إطلاق حوار داخلي، عقب إعلان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الموافقة على تقديم ضمانات قانونية وأمنية للراغبين في المشاركة، بما يشمل وقف الإجراءات الجنائية ذات الطابع السياسي وتهيئة مناخ تسوده الحريات.

وقالت المهدي، خلال مقابلة في بودكاست «مع عزام»، إن المرحلة تحتاج إلى ميثاقين متكاملين: الأول بين العسكريين والمدنيين، والثاني بين القوى المدنية نفسها، على أن يتضمنا التزامات واضحة ومرجعيات سياسية واجتماعية تحكم سلوك المشاركين في العملية السياسية. سودان تربيونAttachment.png

وحدة السودان وعدم التخوين

وضعت مريم المهدي وحدة السودان في مقدمة المبادئ التي ينبغي تثبيتها داخل ميثاق الشرف، مشددة على ضرورة عدم التهاون في المحافظة على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما اقترحت التزام الأطراف بعدم التخوين أو التشكيك في وطنية المخالفين، في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي أصابت المجال السياسي والمجتمعي منذ اندلاع الحرب، وحولت الخلافات السياسية إلى اتهامات متبادلة بالعمالة والخيانة والانحياز إلى أحد طرفي النزاع.

ويمثل وقف خطاب التخوين، وفق هذا التصور، مدخلاً ضرورياً لتهيئة مناخ يسمح بإدارة الاختلاف السياسي دون تحويله إلى خصومة مفتوحة أو ذريعة للإقصاء والملاحقة.

فالحوار الذي يبدأ بينما تتمسك أطرافه بلغة الاتهامات لن يكون قادراً على بناء تسوية قابلة للحياة، حتى إذا انتهى إلى توقيع وثائق أو إعلان تفاهمات سياسية.

عملية بملكية سودانية

أكدت المهدي أن السودانيين هم الأحق بملكية عملية الحوار وتحديد مساراتها وأولوياتها، في وقت تتعدد فيه المبادرات الإقليمية والدولية وتتداخل المنابر المعنية بوقف الحرب وإطلاق العملية السياسية.

ويعكس هذا الموقف رغبة في ألا يتحول الحوار إلى مشروع تُحدد أجندته خارج البلاد، أو إلى ساحة للتنافس بين القوى الدولية والإقليمية، مع الإقرار في الوقت نفسه بأهمية الدور الخارجي في تسهيل العملية ودعم جهود وقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية.

وتقوم الملكية السودانية للحوار على أن تكون القوى الوطنية صاحبة القرار في اختيار المشاركين وتحديد الموضوعات وصياغة الحلول، بينما يقتصر دور الوسطاء على التيسير وتقديم الدعم والضمانات اللازمة لتنفيذ ما يتوافق عليه السودانيون.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات داخل القوى السياسية، وتعدد مراكز النفوذ، وارتباط بعض الأطراف بتحالفات عسكرية أو محاور إقليمية متعارضة، فضلاً عن انعدام الثقة الذي تراكم خلال سنوات الانتقال والحرب.

إجراءات لبناء الثقة

دعت مريم المهدي إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات العملية قبل ابتدار الحوار، تشمل عدم متابعة الدعاوى التي قُيدت لأسباب سياسية، وتقديم ضمانات حقيقية لحرية الحركة، ووقف التحريض، وإنهاء المظاهر العسكرية داخل المدن.

وتتجاوز هذه المطالب فكرة إطلاق دعوات عامة للمشاركة، إذ تركز على إزالة المخاوف التي قد تمنع سياسيين ومدنيين من الحضور إلى داخل السودان أو التعبير عن مواقفهم بحرية.

فالضمانات، حتى تكون مؤثرة، يجب ألا تظل مجرد تعهدات سياسية، وإنما ينبغي أن تتحول إلى ترتيبات قانونية وأمنية معلنة، تحدد الجهات المسؤولة عن تنفيذها وتوضح آليات التظلم والمساءلة عند حدوث أي تجاوز.

كما أن وقف التحريض يمثل اختباراً أساسياً لجدية الأطراف، في ظل الدور الذي لعبه الخطاب الإعلامي والسياسي خلال الحرب في توسيع الانقسامات وإضعاف فرص التسوية.

أما إنهاء المظاهر العسكرية في المدن، فيرتبط بمحاولة إعادة المجال العام إلى طبيعته المدنية، وتوفير بيئة يشعر فيها المشاركون والمواطنون بأن الحوار لا يجري تحت تأثير السلاح أو في ظل التهديد المباشر.

أزمة ثقة على أكثر من مستوى

ترى المهدي أن الأزمة لا تقتصر على العلاقة بين المكونين العسكري والمدني، بل تشمل أيضاً العلاقة بين القوى السياسية والشعب السوداني، إضافة إلى أزمة الثقة بين التنظيمات المدنية نفسها.

وقد تراجعت ثقة قطاعات واسعة من المواطنين في النخب السياسية بسبب الصراعات التي شهدتها المرحلة الانتقالية، وفشل القوى المدنية في المحافظة على جبهة موحدة، وانشغالها بالخلافات التنظيمية والتحالفات المتغيرة في وقت كانت فيه البلاد تواجه أزمات اقتصادية وأمنية متصاعدة.

كما أدت الحرب إلى تعميق هذه الفجوة، بعدما توزعت القوى السياسية بين مؤيد للجيش، ومتحالف مع قوات الدعم السريع، وداعٍ إلى وقف الحرب والوقوف على مسافة من الطرفين.

وفي ظل هذا الانقسام، يصبح ميثاق الشرف المقترح محاولة لوضع حد أدنى من القواعد المشتركة، لكنه لن يحقق أهدافه ما لم يقترن باستعداد حقيقي للاعتراف بالأخطاء ومراجعة المواقف السابقة وتقديم تنازلات متبادلة.

انقسامات حزب الأمة

تزامن طرح مريم المهدي مع استمرار الأزمة التنظيمية داخل حزب الأمة القومي، الذي أصبح منقسماً إلى مجموعات تتبنى مواقف متباينة من الحرب والتحالفات السياسية القائمة.

وأرجعت المهدي الخلافات داخل الحزب إلى عوامل شخصية واختلافات في تفسير دستوره، داعية إلى إنهائها واستعادة وحدة التنظيم.

وتقود مجموعة برئاسة فضل الله برمة ناصر اتجاهاً انضم إلى تحالف «تأسيس»، الذي تشكل بمشاركة قوات الدعم السريع وأعلن حكومة موازية، بينما تتبنى مجموعة يقودها محمد عبد الله الدومة موقفاً مؤيداً للجيش.

وفي المقابل، تتمسك مجموعة ثالثة بقيادة الأمين العام للحزب، الواثق البرير، بموقف يدعو إلى وقف الحرب وعدم الانحياز إلى أي من طرفيها.

ولا تبدو أزمة حزب الأمة منفصلة عن المشهد السياسي العام، فهي تعكس الانقسام الذي أصاب معظم القوى المدنية، وحوّل التنظيمات التاريخية إلى أجنحة متعارضة في مواقفها من الحرب ومؤسسات الدولة ومستقبل العملية السياسية.

تحفظات على الآلية الخماسية

كشفت المهدي عن مشاركتها في مشاورات عقدتها الآلية الخماسية مطلع أغسطس، بصفتها نائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية.

وأوضحت أن المشاورات ركزت على محددات ومهام اللجنة التحضيرية المكلفة بالترتيب للحوار، لكنها أبدت شكوكاً في قدرة الآلية الخماسية على حل الأزمة السودانية، بسبب عدم وضوح تفويضها المؤسسي وعلاقتها بالمبادرات الدولية الأخرى.

وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» وجامعة الدول العربية، وتسعى إلى تقريب مواقف القوى السودانية بشأن مكان الحوار والأطراف المشاركة فيه والقضايا التي يتعين مناقشتها.

وتشير تحفظات المهدي إلى مشكلة تعدد المنابر والوسطاء، وهي إحدى العقبات التي رافقت الأزمة السودانية منذ بدايتها، إذ أدى غياب التنسيق بين المبادرات المختلفة إلى تشتيت الجهود ومنح الأطراف المحلية فرصة لاختيار المنبر الذي يتوافق مع مواقفها أو رفض المسارات الأخرى.

هل يكفي ميثاق الشرف؟

يحمل مقترح ميثاق الشرف أهمية سياسية وأخلاقية، لأنه يضع بناء الثقة قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، ويطالب الأطراف بالاتفاق مسبقاً على قواعد تمنع التخوين والإقصاء والتحريض.

لكن قيمة الميثاق ستتوقف على طبيعة الالتزامات التي يتضمنها، والجهات التي توقع عليه، والآليات الموضوعة لمراقبة تنفيذه ومحاسبة من يخرقه.

وقد شهد السودان خلال العقود الماضية توقيع مواثيق واتفاقات عديدة لم تصمد أمام تبدل التحالفات أو غياب الإرادة السياسية، ما يجعل الضمانات العملية أكثر أهمية من الصياغات العامة.

ومع ذلك، يمكن أن يمثل الميثاق خطوة تمهيدية مفيدة إذا تحول إلى عقد سياسي واضح يحمي وحدة البلاد، ويقر بمدنية الدولة، ويرفض خطاب الكراهية، ويضمن الحريات، ويمنع استخدام السلاح للتأثير في نتائج الحوار.

فالأزمة السودانية لم تعد مجرد خلاف بين قوى سياسية، وإنما أصبحت حرباً تمس وجود الدولة ووحدة المجتمع. ولهذا فإن أي حوار جاد يحتاج، قبل بدايته، إلى قواعد يتعهد الجميع باحترامها وإلى إرادة قادرة على تحويل التعهدات إلى واقع.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً