محررو لقطة AI – 13
29 سبتمبر 2026
تكشف شهادات جديدة من داخل سجن الهدى في أم درمان عن اتهامات خطيرة بالتعذيب والاحتجاز السري وانتزاع الاعترافات بالإكراه في قضايا انتهت بإصدار أحكام بالإعدام على مدنيين متهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع، لتعيد إلى الواجهة واحدًا من أكثر ملفات العدالة حساسية منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023.
الشهادات التي نشرتها «سودان تربيون» تتعلق بمحكومين اثنين بالإعدام، استخدمت لهما أسماء مستعارة حفاظًا على سلامتهما. وتقدم روايتاهما صورة عن مسار يبدأ بالقبض والاحتجاز في مقار أمنية، ويمر بالتحقيق والاعترافات، وينتهي أمام المحاكم بموجب مواد قانونية يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام. ولم يتسن للمصدر التحقق بصورة مستقلة من جميع الادعاءات، كما لم تتضمن المادة المنشورة ردًا رسميًا مفصلًا من السلطات على الوقائع المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية.
45 يومًا يقول إنها كانت تحت التعذيب
أحد المحكومين، الذي أطلق عليه التحقيق اسم «محمد أحمد»، قال إن قضيته بدأت عندما أوقف في شارع الوادي بأم درمان أثناء توجهه لمقابلة أحد أقاربه.
وبحسب روايته، كان الاتهام الأول متعلقًا بسرقة أثاث منزلي، لكنه يقول إن مسار التحقيق تغير سريعًا إلى الاشتباه في تعاونه مع قوات الدعم السريع.
ويزعم الرجل أنه اقتيد إلى مقر خلية أمنية في منطقة لفة الوالي بشارع العشرين، حيث تعرض للضرب والتعذيب خلال ثلاثة أيام متتالية، ثم استمر احتجازه في الموقع نحو 45 يومًا. وقال إن إصاباته كانت شديدة إلى درجة أن التحقيق توقف لنحو 18 يومًا حتى تلتئم جراحه قبل استئناف استجوابه.
وتحدث عن استخدام أدوات صلبة وسلاسل حديدية في ضربه، قبل نقله لاحقًا إلى مقر أمني آخر في حي الصحافة بالخرطوم.
الأخطر في شهادته يتعلق بالطريق الذي قاده إلى المحكمة.
فهو يقول إنه لم يُنقل إلى قسم شرطة قبل تقديمه للمحاكمة، وإن اعترافًا قضائيًا سُجل منه تحت التهديد بإعادته إلى موقع الاحتجاز والتعذيب إذا لم يكرر الرواية المطلوبة منه.
هذه رواية المتهم، ولم تتوفر في المادة المنشورة وثائق قضائية أو إفادة رسمية تسمح بالتحقق المستقل من ظروف تسجيل الاعتراف.
شهود اتهام وروايتان متناقضتان
بحسب شهادة «محمد»، قال شهود أمام المحكمة إنهم شاهدوه مرتديًا زيًا عسكريًا ويحمل سلاحًا.
هو ينفي ذلك بالكامل، ويزعم أن بعض الشهود الذين أدلوا بهذه الأقوال لم يكونوا موجودين في الخرطوم أصلًا خلال الفترة المعنية.
إذا أمكن إثبات هذا التناقض من سجلات المحكمة أو أدلة مستقلة، فإنه سيكون ذا أهمية كبيرة في مرحلة الاستئناف؛ لأن القضية لا تتعلق بعقوبة سالبة للحرية فقط، وإنما بحكم بالإعدام.
لكن من دون الاطلاع على ملف الدعوى وأقوال الشهود ومحاضر المحكمة، لا يمكن الجزم بصحة رواية أي من الطرفين.
صيدلي اختفى عامًا ثم ظهر محكومًا بالإعدام
القضية الثانية ربما تطرح سؤالًا مختلفًا حول الاختفاء والحق في الوصول إلى الأسرة والمحامي.
تقول أسرة رجل أطلق عليه التحقيق اسم «صالح عبدالله»، وهو صيدلي من سوبا غرب، إن قوة تابعة للاستخبارات العسكرية اعتقلته من منزله في 26 مارس 2025.
وتقول الأسرة إنه بقي في المنطقة أثناء سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وكان يساعد السكان في الحصول على الأدوية ونقل المرضى والمصابين ودفن الموتى. وترى أن هذا النشاط الإنساني، وما فرضه الواقع من تعامل مع أفراد من الدعم السريع الموجودين في المنطقة، استُخدم لاحقًا ضده.
وتزعم الأسرة كذلك أن الاعتقال جاء بعد بلاغ كيدي مرتبط بخلاف شخصي.
لكن ما حدث بعد الاعتقال هو الجزء الأكثر إثارة للقلق في روايتها.
تقول الأسرة إنها لم تعرف مكان احتجازه لمدة عام كامل، ولم تحصل إلا على معلومات غير رسمية بأنه شوهد في إحدى المرات داخل معسكر العيلفون العسكري.
ثم، خلال 2026، عرفت أنه موجود في سجن الهدى، وأن حكمًا بالإعدام صدر بحقه بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع.
مرة أخرى، هذه رواية الأسرة، ولا تتوفر في التحقيق المنشور نسخة من الحكم أو ملف القضية تسمح بمقارنة هذه الادعاءات بالأسباب التي بنت عليها المحكمة قرارها.
المادتان 50 و51.. عندما تصل القضية إلى الإعدام
تكمن خطورة الملف في المواد القانونية المستخدمة في عدد من محاكمات المتهمين بالتعاون مع الدعم السريع.
فالمادتان 50 و51 من القانون الجنائي السوداني تتعلقان بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، ويمكن أن تصل العقوبة بموجبهما إلى الإعدام.
وقد ظهرت منذ بداية الحرب قضايا أخرى أثارت جدلًا مشابهًا بشأن استخدام المادة 51. ففي مارس 2024 وثق «راديو دبنقا» جدلًا قانونيًا حول حكم بالإعدام صدر في القضارف بحق مواطن اتُهم بالانتماء إلى الدعم السريع، وسط اعتراضات قانونية على مدى تطابق الوقائع والأدلة مع المادة المستخدمة في إدانته.
وهذا يجعل الشهادتين الجديدتين جزءًا من قضية أوسع من مصير شخصين.
السؤال أصبح: ما الحد الفاصل بين التعاون العسكري الفعلي مع قوة تقاتل الدولة، وبين اضطرار المدني إلى التعامل مع سلطة الأمر الواقع في منطقة خاضعة لسيطرتها؟
محامون يشككون في سلامة الإجراءات
محمد صلاح الدين، عضو المكتب التنفيذي لـ«محامي الطوارئ»، قال إن عددًا من قضايا التعاون مع الدعم السريع تشوبها، وفق تقييمه، مخالفات إجرائية تبدأ منذ لحظة القبض.
وأشار إلى أن بعض الاعتقالات تنفذها خلايا أمنية خارج الإشراف القضائي والشرطي المعتاد، مع حرمان المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم وعدم الكشف عن أماكن احتجازهم.
ويرى أن مجرد وجود مدني في منطقة كانت تحت سيطرة الدعم السريع، أو اضطراره للتعامل معها لتسيير حياته اليومية، لا يكفي في حد ذاته لإثبات ارتكابه جريمة التعاون.
وهذه مسألة أساسية، خصوصًا في الخرطوم والجزيرة ودارفور ومناطق أخرى عاش فيها ملايين المدنيين لفترات طويلة تحت سيطرة أحد طرفي الحرب.
فالبقاء في منزل، أو العمل في صيدلية، أو علاج جريح، أو شراء الطعام من سوق تسيطر عليه قوة مسلحة لا يحمل المعنى القانوني نفسه للمشاركة العسكرية أو التجسس أو تقديم دعم عملياتي.
الفصل بين الحالتين هو وظيفة التحقيق والأدلة والمحاكمة العادلة.
رقم ضخم يحتاج إلى إثبات
أكثر الأرقام إثارة في التحقيق جاء على لسان أحد السجناء نفسه.
فقد قال «محمد أحمد» إن القسم الذي يوجد فيه بسجن الهدى يضم نحو 1200 شخص محكوم عليهم بموجب المادتين 50 و51، إضافة إلى عدد أقل من المحكومين في قضايا القتل العمد.
هذا الرقم لم تؤكده إدارة السجون أو السلطة القضائية أو مصدر مستقل في المادة المنشورة، ولذلك لا يمكن لـ«لقطة AI» تقديمه بوصفه إحصاءً رسميًا.
لكنه يستحق التحقق.
فإذا ثبت أن مئات أو أكثر من ألف شخص صدرت ضدهم أحكام بهذه المواد خلال الحرب، فإن الأمر لن يعود مجموعة قضايا منفصلة، بل ملفًا قضائيًا وحقوقيًا واسع النطاق يحتاج إلى بيانات رسمية عن أعداد المتهمين والمحكومين وأحكام الإعدام والاستئنافات ونتائجها.
الاعتراف تحت التعذيب يضرب قلب المحاكمة
المسألة الأخطر ليست وجود اعتراف، وإنما الطريقة التي حصلت بها السلطات عليه.
إذا ثبت أن اعترافًا انتُزع بالتعذيب أو التهديد، فإن ذلك يثير إشكالًا جوهريًا بشأن سلامة الدليل الذي بُني عليه الحكم، فضلًا عن أن التعذيب محظور بموجب القانون الدولي.
وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما تكون العقوبة هي الإعدام؛ لأنها عقوبة لا يمكن تصحيح نتائجها بعد التنفيذ.
ولهذا فإن هذه الشهادات لا تحسم براءة المحكومين ولا تثبت وحدها وقوع كل الانتهاكات التي يروونها، لكنها تضع أمام القضاء والسلطات أسئلة لا ينبغي أن تبقى بلا إجابة: أين احتُجز المتهمون؟ هل تمكنوا من الاتصال بمحامين؟ كيف سُجلت اعترافاتهم؟ هل فُحصوا طبيًا؟ وما الأدلة الأخرى التي استندت إليها الأحكام؟
والأهم: هل توجد تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب؟
في زمن الحرب، للدولة حق ملاحقة من يثبت تورطه في القتال أو التجسس أو تقديم دعم عسكري لأي قوة مسلحة وفق القانون. لكن الحرب لا تلغي حق المتهم في محاكمة عادلة، ولا تجعل الاعتراف المنتزع بالإكراه بديلًا عن الدليل.
ولهذا فإن ما كشفه المحكومون في سجن الهدى يحتاج إلى ما هو أبعد من رواية صحفية: فتح ملفات القضايا، وإتاحة الأحكام ومحاضر المحاكمات، والتحقيق المستقل في مزاعم التعذيب والاختفاء، خصوصًا عندما تكون حياة المتهم نفسها هي العقوبة المنتظرة.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات