الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من بوابة الأسرى.. هل يبدأ كسر الجمود بين طرفي حرب السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من بوابة الأسرى.. هل يبدأ كسر الجمود بين طرفي حرب السودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
2 أكتوبر 2026

في حرب أغلقت أبواب التفاوض مرارًا، وأبقت طرفيها في مواجهة عسكرية مفتوحة منذ أبريل 2023، يعود ملف الأسرى والمحتجزين هذه المرة باعتباره واحدًا من المساحات القليلة التي يمكن أن يبدأ منها اتصال عملي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وبين حديث أممي عن إجراءات لبناء الثقة، وإفراجات سابقة شملت مئات المحتجزين، يبرز سؤال يتجاوز مصير الأسرى أنفسهم: هل تستطيع قضية إنسانية شديدة الحساسية أن تفتح ثغرة في جدار الحرب؟

الحديث اكتسب أهمية أكبر مع إعادة تسليط الضوء على سجن دقريس في نيالا، أحد أبرز مراكز الاحتجاز في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. وفي مارس الماضي أعلنت قوات الدعم السريع إطلاق سراح 260 محتجزًا من السجن، وهي العملية التي ارتبطت بها الصورة المتداولة للمفرج عنهم. كما كانت القوات قد أعلنت في يونيو 2024 إطلاق سراح 739 من أفراد الجيش والشرطة. وفي المقابل سبق للجيش السوداني أن سلّم مجموعات من أسرى الدعم السريع إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من بينها 230 أسيرًا، إضافة إلى 30 قاصرًا في سبتمبر 2023. 

هذه الأرقام لا تعني أن عملية تبادل شاملة بدأت بالفعل، لكنها تكشف أن إطلاق الأسرى ليس أمرًا مستحيلًا من الناحية العملية، وأن الطرفين سبق أن نفذا خطوات منفردة في هذا الملف. الجديد الآن هو محاولة الأمم المتحدة تحويل الإفراجات المتفرقة إلى مسار أكثر انتظامًا يمكن استخدامه كإجراء لبناء الثقة.

المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، ناقش خلال تحركاته الأخيرة مع طرفي الحرب إجراءات لخفض التصعيد، بينها إطلاق سراح المحتجزين وتبادل الأسرى. وكانت الأمم المتحدة قد أوضحت في أغسطس أن هافيستو شجع الطرفين على تنفيذ إفراجات أحادية بالتوازي مع عمليات تبادل يتم التفاوض بشأنها، مع إعطاء أولوية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا. 

وبحسب تصريحات نقلت عن هافيستو، فإن الطرفين أنشآ ترتيبات للتعامل مع النقاش حول الملف. لكن الصورة ليست محسومة تمامًا؛ إذ قال أحمد تقد لسان، المتحدث باسم تحالف «تأسيس» المتحالف مع الدعم السريع، إن الاتصالات مع المبعوث الأممي لا تزال استكشافية، وإنه لم يتم الاتفاق على آلية مشتركة نهائية لتبادل الأسرى. وهذا الفرق بين الروايتين مهم: فهناك تحرك واتصالات بالفعل، لكن لا يوجد حتى الآن اتفاق معلن ومكتمل يحدد الأعداد والأسماء ومواعيد التبادل والجهة التي ستشرف عليه. 

دقريس.. ما وراء أرقام المفرج عنهم

لا يمكن قراءة الحديث عن تبادل الأسرى بمعزل عن الأوضاع داخل سجن دقريس نفسه. فالسجن أصبح خلال الحرب عنوانًا متكررًا في تقارير المنظمات الحقوقية والإعلامية حول أوضاع المحتجزين في جنوب دارفور.

وتقول مذكرة قدمتها بعثة السودان لدى الأمم المتحدة في يونيو إن آلاف العسكريين والمدنيين محتجزون في دقريس، بينما لا توجد حتى الآن إحصاءات مستقلة ونهائية يمكن من خلالها تحديد العدد الحقيقي للأسرى والمعتقلين لدى طرفي الحرب. كما قالت شبكة أطباء السودان في يونيو إن أكثر من 215 مدنيًا توفوا خلال شهرين أثناء الاحتجاز في دقريس، وسط اتهامات بسوء الأوضاع الصحية ونقص الرعاية. وهي اتهامات سبق أن رفضتها جهات مرتبطة بالدعم السريع أو طعنت في بعض الأرقام المتداولة بشأن السجن. 

كما وثقت «لجنة العدالة» في مايو حالات قالت إن الإفراج فيها عن محتجزين مدنيين من دقريس ارتبط بطلب أموال من أسرهم، ووصفت ذلك بأنه ابتزاز مالي. وفي أغسطس تحدثت مصادر لدارفور24 عن إطلاق أكثر من 70 معتقلًا من دقريس ومراكز أخرى في نيالا، بعد مراجعة ملفاتهم من لجنة تضم ممثلين عن القضاء والنيابة والشرطة وجهات أمنية. 

لهذا فإن أي اتفاق جديد لا يتعلق فقط بتبادل جنود وقعوا في الأسر أثناء المعارك. هناك ملف أكبر بكثير يضم مدنيين ومفقودين ومعتقلين وأشخاصًا احتُجزوا للاشتباه في تعاونهم مع أحد طرفي الحرب، وهو ما يجعل الفصل بين «أسير حرب» و«معتقل مدني» مسألة تحتاج إلى قوائم موثقة وآلية مستقلة للتحقق.

لماذا يمكن أن يبدأ الاختراق من هنا؟

الحرب السودانية أثبتت خلال أكثر من ثلاث سنوات أن الانتقال مباشرة إلى اتفاق سياسي شامل بالغ الصعوبة. الطرفان ما زالا يخوضان معارك عسكرية، والأمم المتحدة نفسها قالت في أغسطس إنهما لا يزالان عالقين في منطق عسكري يقوم على محاولة تحقيق المكاسب بالقوة، رغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة. 

لكن تبادل الأسرى مختلف.

فهو لا يطلب من أي طرف في مرحلته الأولى التخلي عن موقع عسكري أو الاعتراف بمشروع سياسي للطرف الآخر. إنه اتفاق محدود يمكن قياس نجاحه بوضوح: أسماء تُراجع، أشخاص يُسلّمون، جهة محايدة تشرف، وعائلات تستعيد أبناءها.

وإذا استطاع الطرفان الالتزام باتفاق كهذا، يمكن أن تظهر أمام الوسطاء أسئلة أخرى أكثر أهمية: هل يمكن الاتفاق بعد ذلك على إجلاء الجرحى؟ هل يمكن فتح ممرات إنسانية؟ هل يمكن إنشاء مناطق محددة يتوقف فيها القتال لساعات أو أيام؟ ثم هل يمكن تحويل تلك الترتيبات المحدودة إلى هدنة أوسع؟

لا شيء من ذلك مضمون.

فالطرفان يمكن أيضًا أن يستخدما ملف الأسرى لتحسين صورتهما السياسية، أو لانتزاع مكاسب تفاوضية، أو لإلقاء مسؤولية الفشل على الطرف الآخر. ولهذا فإن الإفراج عن مجموعة من الأسرى، مهما كان عددها، لا ينبغي تقديمه بوصفه بداية تلقائية للسلام.

لكن الفارق هذه المرة أن هناك مسارًا أمميًا يحاول جمع الخطوات المنفردة داخل إطار تفاوضي أوسع، في وقت تتحدث فيه الأمم المتحدة بصورة متزايدة عن إجراءات عملية لخفض التصعيد وحماية المدنيين، وليس فقط عن الدعوة العامة إلى وقف الحرب. وخلال زيارته الخرطوم في سبتمبر ناقش هافيستو تحديدًا إطلاق المحتجزين وتبادلهم ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى خفض العنف وتهيئة المجال للتفاوض. 

وبين آلاف العائلات التي لا تزال تبحث عن ابن أو أب أو شقيق، تصبح قيمة الملف أكبر من السياسة نفسها. فبالنسبة إلى هؤلاء لا يتعلق الأمر بإجراء لبناء الثقة ولا بمناورة تفاوضية، بل بمعرفة ما إذا كان الشخص الذي غاب منذ شهور أو سنوات لا يزال حيًا، وأين يوجد، وهل يمكن أن يعود.

من هنا قد تكون بوابة الأسرى واحدة من أضيق أبواب الحرب السودانية، لكنها في الوقت نفسه من الأبواب القليلة التي لم تُغلق تمامًا.

الإفراج عن 260 محتجزًا من دقريس في مارس لم يوقف القتال، والإفراجات السابقة لدى الطرفين لم تغير مسار الحرب. لكن تحويل هذه الوقائع المنفردة إلى عملية متبادلة وموثقة وتحت إشراف جهة محايدة سيكون أمرًا مختلفًا؛ لأنه سيختبر، للمرة الأولى بصورة عملية، قدرة الطرفين على تنفيذ اتفاق في وقت لا يزالان يتقاتلان فيه.

وإذا نجح الاختبار، فلن يعني أن نهاية الحرب أصبحت قريبة. لكنه قد يثبت شيئًا غاب عن المشهد السوداني طويلًا: أن بين فوهات البنادق مساحة صغيرة ما زالت قابلة للتفاوض.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً