الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تشكك في تحذيرات إسرائيل بشأن اغتيال ترامب.. والـCIA تقيّم المعلومات بـ«ثقة منخفضة»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تشكك في تحذيرات إسرائيل بشأن اغتيال ترامب.. والـCIA تقيّم المعلومات بـ«ثقة منخفضة»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
14 أغسطس 2026

كشفت تقارير أمريكية عن فجوة لافتة بين التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية بشأن حجم التهديد الإيراني للرئيس دونالد ترامب، بعدما أفاد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون بأن أجهزة الاستخبارات في واشنطن لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من عدد من التحذيرات التي قدمتها إسرائيل حول مخططات إيرانية محتملة لاغتيال الرئيس.

وبحسب تقرير نشرته «رويترز» في 13 أغسطس، تلقت الولايات المتحدة خلال العام الماضي سلسلة من التحذيرات الإسرائيلية بشأن محاولات محتملة لاستهداف ترامب، تضمنت سيناريوهات تراوحت بين إطلاق النار بواسطة قناص، وتجنيد شخص لتنفيذ هجوم بسكين خلال تجمع عام، وصولاً إلى سيناريو أكثر خطورة يتعلق باستهداف الطائرة الرئاسية بصاروخ محمول على الكتف. (Reuters⁠)

غير أن الجانب الأكثر إثارة في التقارير الجديدة لا يتعلق بطبيعة التهديدات نفسها، وإنما بدرجة الثقة التي منحتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية للمعلومات الإسرائيلية.

الـCIA: معلومات لم نستطع تأكيدها

أفاد مسؤولون بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لم تتمكن من corroborate — أي التحقق من مصادر مستقلة — بعض المعلومات التي قدمتها إسرائيل بشأن مخططات تستهدف حياة ترامب.

وفي عدة حالات، قيّمت الـCIA المعلومات الإسرائيلية بدرجة «ثقة منخفضة»، وهي صيغة استخباراتية تعني أن الأدلة المتوافرة ليست كافية لإعطاء التقدير درجة عالية من اليقين، ولا تعني بالضرورة أن المعلومات خاطئة بصورة قاطعة. (The Washington Post⁠)

وهنا يظهر فارق مهم بين وجود تهديد إيراني عام وبين إثبات مخطط محدد.

فالاستخبارات الأمريكية تعتقد منذ سنوات أن إيران لديها دوافع للانتقام من ترامب على خلفية مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في ضربة أمريكية بالعراق عام 2020، لكن ذلك لا يعني أن كل معلومة لاحقة عن عملية اغتيال محددة يمكن اعتبارها مؤكدة.

وتشير التقارير الجديدة إلى أن الخلاف كان بالتحديد حول مدى صدقية التفاصيل التي قدمتها إسرائيل بشأن عمليات محددة وتوقيتاتها وطرق تنفيذها. (Reuters⁠)

أخطر التحذيرات.. صاروخ يستهدف الطائرة الرئاسية

بلغت التحذيرات ذروتها قبل قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في أنقرة خلال يوليو الماضي.

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى وسائل إعلام أمريكية، أبلغت إسرائيل واشنطن بمعلومات تشير إلى احتمال استهداف ترامب أثناء سفره على متن الطائرة الرئاسية، مع طرح سيناريو استخدام صاروخ محمول على الكتف.

ورغم الشكوك الاستخباراتية الأمريكية بشأن المعلومات، تعامل جهاز الخدمة السرية مع الاحتمال بأقصى درجات الحذر.

وفي 8 يوليو، نُفذت عملية تمويه استثنائية عقب انتهاء زيارة ترامب إلى أنقرة، إذ صعد الرئيس في البداية إلى الطائرة التي كان يُعتقد أنه سيغادر على متنها، قبل أن يتم نقله سراً باستخدام مركبة لخدمات التموين في المطار إلى طائرة حكومية أصغر من طراز C-32A.

وأقلعت الطائرة الأخرى وهي تحمل مسؤولين كباراً وموظفين وصحفيين، بينما غادر ترامب على متن الطائرة البديلة في عملية بقيت تفاصيلها سرية لأكثر من شهر. (Reuters⁠)

لماذا تحركت الحماية إذا كانت الـCIA غير مقتنعة؟

تكشف القضية عن اختلاف جوهري بين مهمة جهاز الاستخبارات ومهمة جهاز حماية الرئيس.

فالـCIA مطالبة بتقييم صدقية المعلومات وتحديد احتمالات صحتها، بينما يعمل جهاز الخدمة السرية وفق معيار مختلف تماماً؛ إذ إن مجرد وجود احتمال لتهديد حياة الرئيس قد يكون كافياً لاتخاذ إجراءات استثنائية حتى عندما تكون الأدلة الاستخباراتية غير مكتملة.

ولهذا ليس هناك بالضرورة تناقض بين تقييم الـCIA للمعلومة بـ«ثقة منخفضة» وبين اعتبار جهاز الحماية أن الخطر يستوجب تغيير مسار الرئيس.

وتؤكد تقارير عن الحادثة أن الخدمة السرية تعاملت مع المعلومات بوصفها تهديداً يتطلب إجراءات فورية، في وقت لم تكن فيه أجهزة الاستخبارات قد توصلت إلى أدلة مستقلة تثبت وجود خطة تنفيذية واضحة لاستهداف الطائرة. (Reuters⁠)

تركيا أيضاً لم تجد دليلاً

المفاجأة الأخرى جاءت من الجانب التركي.

فوفقاً لمسؤول تركي نقلت عنه «رويترز»، لم تعثر أجهزة الاستخبارات التركية على أدلة تؤكد المعلومات الإسرائيلية بشأن وجود مخطط إيراني لاستهداف ترامب أثناء وجوده في أنقرة.

وباعتبار تركيا الدولة المضيفة للقمة والمسؤولة عن الأمن في محيط تحركات الرئيس الأمريكي، فقد شاركت أنقرة تقييمها مع الجانب الأمريكي. (Reuters⁠)

وهذا يعني أن التحذير الإسرائيلي الأكثر حساسية لم يحظَ، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن، بتأكيد مستقل لا من أجهزة الاستخبارات الأمريكية ولا من الاستخبارات التركية.

إسرائيل تنفي محاولة التأثير على واشنطن

تكمن الحساسية السياسية للقصة في أن بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين أبدوا مخاوف من احتمال استخدام التحذيرات الاستخباراتية الإسرائيلية للتأثير على قرارات واشنطن تجاه إيران.

وتزداد أهمية هذه المخاوف بسبب وصول بعض التحذيرات الإسرائيلية مباشرة إلى مسؤولين كبار في البيت الأبيض، وليس فقط من خلال قنوات تبادل المعلومات التقليدية بين أجهزة الاستخبارات.

لكن السفارة الإسرائيلية في واشنطن رفضت هذه القراءة، ونفت أن تكون إسرائيل تستخدم المعلومات الاستخباراتية للتأثير على السياسة الأمريكية، معتبرة أن تبادل معلومات التهديدات جزء من العلاقة الأمنية بين البلدين. (Reuters⁠)

خلاف أوسع حول تقييم الخطر الإيراني

القضية لا تبدو منفصلة عن خلاف أوسع بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية وإسرائيل بشأن كيفية تقييم التهديدات القادمة من إيران.

فالمعلومات التي تكشفت خلال الأشهر الماضية أظهرت أن واشنطن وتل أبيب لم تتطابق تقديراتهما دائماً بشأن القدرات الإيرانية أو مستوى الخطر المباشر الذي تمثله طهران.

وتكشف قضية تهديد ترامب بصورة خاصة حجم المعضلة التي تواجه صناع القرار: ماذا تفعل الدولة عندما يقدم حليف استراتيجي معلومة شديدة الخطورة، بينما لا تستطيع أجهزتها الاستخباراتية التأكد منها؟

في حالة أنقرة، كان القرار الأمني واضحاً: عدم المجازفة بحياة الرئيس، حتى في ظل الشكوك.

أما على المستوى السياسي والاستخباراتي، فإن الأسئلة لا تزال قائمة بشأن مصدر المعلومات الإسرائيلية، ومدى دقتها، وما إذا كانت قد أثرت في قرارات أمريكية أوسع تجاه إيران.

بين «التهديد المحتمل» و«المخطط المثبت»

وتبرز التقارير الجديدة ضرورة التمييز بين حقيقتين مختلفتين.

الأولى أن الولايات المتحدة تنظر منذ سنوات إلى احتمالات انتقام إيراني من ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين باعتبارها خطراً أمنياً حقيقياً.

أما الثانية فهي أن التحذيرات الإسرائيلية المحددة التي ظهرت خلال العام الماضي، بما فيها بعض السيناريوهات المرتبطة باغتيال ترامب، لم تستطع أجهزة الاستخبارات الأمريكية التحقق منها بصورة مستقلة، وحصل بعضها على تقييم «ثقة منخفضة» من الـCIA. (Reuters⁠)

وهذا الفارق قد يصبح محوراً مهماً في النقاش الأمريكي خلال الفترة المقبلة، ليس فقط حول حماية الرئيس، وإنما حول الدور الذي تلعبه المعلومات الاستخباراتية القادمة من الحلفاء في صياغة قرارات الحرب والسلام.

فحين يتعلق الأمر بحياة رئيس الولايات المتحدة لا يستطيع جهاز الحماية تجاهل إنذار خطير، لكن حين يتحول الإنذار نفسه إلى عنصر في صناعة قرار استراتيجي تجاه دولة أخرى، تصبح مسألة من يملك الدليل، ومدى قوة هذا الدليل، ومن قام بالتحقق منه أكثر أهمية بكثير.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً