الجمعة، 28 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حزب الأمة أمام «الخماسية».. رؤية لوقف الحرب تكشف خلافاً داخلياً حول المشاركة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حزب الأمة أمام «الخماسية».. رؤية لوقف الحرب تكشف خلافاً داخلياً حول المشاركة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

3 أغسطس 2026

لم تكن المفاجأة في رؤية حزب الأمة القومي لإنهاء حرب السودان، فمعظم بنودها ظلت حاضرة في خطاب الحزب خلال الأشهر الماضية، وإنما في أن وفداً قيادياً شارك في مشاورات الآلية الخماسية بأديس أبابا، بعد يومين فقط من إعلان الأمانة العامة عدم مشاركة الحزب في الاجتماعات بصيغتها الحالية.

هذا التباين بين القرار التنظيمي والمشاركة الفعلية نقل تحرك حزب الأمة من مجرد مساهمة في جهود التسوية السياسية إلى مؤشر جديد على الخلافات الداخلية بشأن من يملك قرار الحزب، وكيف ينبغي التعامل مع المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكانت الأمانة العامة لحزب الأمة قد أعلنت، الجمعة 31 يوليو، اعتذارها عن المشاركة في المشاورات، مبررة موقفها بوجود اختلالات بنيوية وإجرائية تؤثر، بحسب رؤيتها، في شمول العملية السياسية ومصداقيتها وشفافيتها. لكن وفداً برئاسة نائبة رئيس الحزب مريم الصادق المهدي شارك، الأحد، في اجتماعات أديس أبابا وقدّم رؤية متكاملة بشأن وقف الحرب وتصميم العملية السياسية المقبلة.

وضم الوفد إلى جانب مريم الصادق المهدي، رئيس الهيئة المركزية علي قيلوب، ومقرر مؤسسة الرئاسة عبد الحليم عيسى تيمان، ورئيس لجنة السياسات بالمكتب السياسي إمام الحلو، وهو تمثيل قيادي منح المشاركة ثقلاً سياسياً وتنظيمياً يتجاوز كونها مبادرة فردية أو لقاءً غير رسمي.

الحرب لم تعد نزاعاً على السلطة

انطلقت رؤية الوفد من أن الحرب التي طال أمدها لم تعد مجرد مواجهة عسكرية أو نزاع سياسي حول السلطة، بل تحولت إلى مأساة وطنية وإنسانية أعادت تشكيل الدولة والمجتمع، وفرضت أولويات مختلفة على أي عملية سياسية جادة.

وبحسب الرؤية، فإن الانشغال المبكر بتوزيع المناصب أو ترتيبات السلطة الانتقالية لا ينبغي أن يتقدم على المهمة الأكثر إلحاحاً، وهي وقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لسلام عادل ومستدام.

ويعكس هذا الطرح محاولة لإعادة ترتيب أجندة التسوية، بحيث تبدأ من معالجة الواقع الإنساني والأمني، قبل الانتقال إلى النقاشات المتعلقة بشكل الحكومة المقبلة ومدتها والقوى المشاركة فيها.

وقف إطلاق النار بوابة الحل

وضع حزب الأمة الوقف الشامل لإطلاق النار في مقدمة رؤيته، باعتباره المدخل الضروري لأي عملية سياسية قابلة للحياة.

وشدد الوفد على أن وقف القتال يجب أن يتزامن مع حماية المدنيين، وفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية، وبناء الثقة بين الأطراف السودانية، قبل الانتقال إلى تسوية سياسية تنهي الحرب بصورة نهائية.

ويرى الحزب أن استمرار العمليات العسكرية مع إطلاق حوار سياسي موازٍ لن ينتج سلاماً مستقراً، لأن العملية السياسية ستظل رهينة لموازين القوة الميدانية، بينما تتواصل معاناة المواطنين ويتعمق انهيار مؤسسات الدولة.

وقد ظل هذا الموقف حاضراً في لقاءات الحزب السابقة مع الآلية الخماسية، حيث أكد وفد ترأسته مريم الصادق المهدي خلال اجتماعات بالقاهرة في مارس الماضي ضرورة تأسيس مسار شامل يعيد بناء الدولة ويمهد لمائدة مستديرة وطنية تقودها القوى السودانية.

ملكية سودانية لا وصاية دولية

ركزت رؤية الحزب كذلك على مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، بحيث يتولى السودانيون تصميم الحوار وتحديد قضاياه وأطرافه وآليات اتخاذ القرار داخله، بينما يقتصر دور المجتمعين الإقليمي والدولي على التيسير والإسناد وتوفير الضمانات.

ولا يعني هذا الموقف رفض الوساطة الدولية، بل الاعتراض على تحولها إلى جهة تحدد منفردة هوية المشاركين أو شكل العملية السياسية ونتائجها المتوقعة.

ودعا الوفد إلى تطوير أداء الآلية الخماسية عبر توحيد تفويضها وهيكلتها وآليات عملها، وإقامة تشاور مؤسسي منتظم مع القوى السياسية والخبراء السودانيين، بما يمنع تضارب المبادرات ويعزز الثقة في العملية السياسية.

وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وتسعى إلى تقريب مواقف القوى السودانية وتهيئة الأرضية لحوار يناقش وقف الحرب وترتيبات الانتقال المدني.

خلاف على المنهج لا على مبدأ السلام

رغم التباين الواضح بين موقف الأمانة العامة ومشاركة الوفد القيادي، فإن الطرفين لا يختلفان بصورة جوهرية حول ضرورة وقف الحرب أو العودة إلى المسار المدني الديمقراطي.

الخلاف يبدو متركزاً حول منهج إدارة المشاورات، وهوية الأطراف التي ينبغي أن تشارك، والجهة المخولة باتخاذ قرار المشاركة باسم الحزب.

فالأمانة العامة اعتبرت أن الصيغة الحالية لا توفر الشمول والمصداقية المطلوبتين، بينما اختار الوفد المشارك عرض ملاحظات الحزب من داخل المشاورات بدلاً من الاكتفاء بالمقاطعة.

لكن هذا الاختلاف في وسائل التعامل مع الآلية الخماسية قد يتحول إلى أزمة تنظيمية أوسع، ما لم تتمكن مؤسسات الحزب من توحيد موقفها وتحديد الجهة صاحبة القرار النهائي في الملفات السياسية الكبرى.

أزمة تتجاوز حزب الأمة

لا ينفصل موقف حزب الأمة عن حالة الارتباك التي تحيط بمشاورات الآلية الخماسية عموماً، فقد اعتذرت قوى وتحالفات سودانية أخرى عن المشاركة، اعتراضاً على طريقة اختيار الأطراف وتصميم المرحلة الاستكشافية.

وشملت قائمة المقاطعين أو المتحفظين قوى إعلان المبادئ وتحالف «صمود» وتحالف «تأسيس» وأطرافاً سياسية ومدنية أخرى، بينما شاركت الكتلة الديمقراطية وتجمعات مختلفة في الجولة الحالية من المشاورات.

وتكشف هذه المواقف أن العقبة أمام الحوار السوداني لا تقتصر على الخلاف حول نتائج العملية السياسية، بل تبدأ قبل ذلك من تحديد المشاركين، ووضع جدول الأعمال، واختيار الجهة التي تدير الحوار.

اختبار وحدة الحزب

مشاركة وفد حزب الأمة رغم قرار المقاطعة تضع الحزب أمام اختبار داخلي لا يقل صعوبة عن التحديات التي تواجه العملية السياسية السودانية نفسها.

فالحزب الذي يدعو إلى عملية سياسية موحدة وذات ملكية وطنية يحتاج أولاً إلى توحيد قراره الداخلي، حتى لا تتحول تعدد مراكزه القيادية إلى رسائل متناقضة تضعف تأثيره أمام السودانيين والوسطاء الدوليين.

ومع ذلك، فإن تقديم رؤية واضحة لوقف الحرب يتيح للحزب فرصة للمساهمة في صياغة المسار المقبل، شريطة أن يعالج الخلاف المتعلق بالتمثيل والشرعية التنظيمية، وأن يحوّل ملاحظاته على الآلية الخماسية إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ.

ويبقى نجاح التحركات الإقليمية والدولية مرهوناً بقدرتها على تجاوز منطق جمع أكبر عدد من القوى حول طاولة واحدة، والانتقال إلى تصميم عملية تحظى بالثقة، تبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين، وتمنح السودانيين الدور الحقيقي في تحديد مستقبل دولتهم.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً